التقارب السعودي - العراقي

جريدة الرياض 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ينتج التقارب السعودي - العراقي غير المسبوق منذ عقود عدة مسارات إيجابية عدة للمنطقة العربية بأكملها ولمصالح العالم في الوقت نفسه، فالجميع يدرك أن النفوذ الإيراني، الذي يقلق بلدان العالم المتحضرة، بات في خطر حقيقي بعد حدوث هذا التقارب، والجميع يدرك أن أي تقارب عربي - عربي لا يصب في مصلحة النظام الإيراني أبدا.

إن العلاقات السعودية - العراقية المتينة، التي عززتها زيارة دولة رئيس مجلس الوزراء بالجمهورية العراقية إلى المملكة، تُلقي بثقليها التاريخي والسياسي على دول المنطقة، فالبلدان العربيان الكبيران يعدان من أهم الدول العربية والإسلامية مكانة وقوة بما يملكانه من قوة، فالمملكة تعد البلد الإسلامي الذي به الحرمان الشريفان مكة والمدينة، والبلد العربي القوي اقتصاديا بشكل متفرد في الشرق الأوسط، والكبير بقيادته الحكيمة، التي حققت لشعبها الأمن والأمان في نجاح سياسي مهم يشهد به القاصي والداني في العالم، والبلد القوي عسكريا المعالج في الوقت نفسه بالحكمة كثيرا من قضايا المنطقة والعرب في الساحتين المحلية والإقليمية.

في واقع الأمر، يجد المتتبع أن التقارب السعودي - العراقي دائما ما يصب في مصلحة القضايا العربية؛ إذ يكون في معظم الأحيان أحد أهم السدود المنيعة في وجه الطامعين في أمتنا العربية، ويحجم النفوذ الإيراني في المنطقة، ويمكن لنا أن نتنبأ بحدوث ثلاثة مسارات مهمة على هذا الصعيد، الأول ازدياد قوة الدور العربي في المنطقة والعالم، وبخاصة للمملكة ولجمهورية العراق، فالبلدان وقعا مذكرة التفاهم في مجال المشاورات السياسية، ضعف الدور الإيراني في المنطقة سواء في لبنان أو منطقة الشرق الأوسط عامة، التمهيد لوجود أرضية نماء ورخاء حقيقية لشعوب المنطقة عامة وشعبي العراق والمملكة خاصة.

إننا كسعوديين ننظر بعين التفاؤل الكبير لما يجري من تقارب بين بلدنا المملكة والجمهورية العراقية، فالعراق بلد عربي أصيل وقوي، ولا بد أن يتم التقارب مع أي بلد عربي على قاعدة الاحترام المتبادل، وتعزيز المصلحة العربية على أي مصلحة أخرى، كما أن الشعوب العربية تنظر إلى التقارب السعودي - العراقي على أساس أنه حصن مهم للعرب جميعا ضد الأطماع الإيرانية، التي تسعى إلى السيطرة على المنطقة وخيراتها.

إن حقيقة الصراع في جوهره في المنطقة يكمن في محاولة إيران التوغل في الدول العربية بهدف الهيمنة على الدول بما يحقق المصالح الإيرانية في نهاية المطاف، ومن واجب قادة الدول أن يصنعوا المجد العربي الذي يتوق له كل عربي عبر التوحد والتقارب وتعزيز المصلحة العربية المشتركة على المصالح الفردية، وهو ما نشاهده حتما في التقارب العراقي - السعودي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق