هل تتخيلون معي إعجازية هذه الحجة؟

جريدة الرياض 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كلما دنا موسم الحج، أصاخ المسلمون آذانهم، وركزوا أبصارهم ومداركهم بتشوق؛ لمعرفة ماذا يمكن بعد للسعودية أن تبدع، وأن تقدم في هذا الموسم.

في كل موسم إعجازات، وتطورات تتم وتكتمل، وتسهيلات تبتدع، وتطبق على أرض الواقع حقيقة كالحلم الهني تمر على ذهن الحاج، الذي كان يعاني ويكابد في السابق، من هذا التجمع الكوني من كل فج عميق، وبمختلف لغات الأرض، ورحيل متجشم على كل ضامر، وكل جناح، وفوق كل عود ينساب فوق الموج، وكلهم يرفعون الأكف، وينشدون البركة والرحمة بإتمام نسكهم، براحة نفسية، وسلامة وهم يمتطون شغاف القلوب حول مراتع الصالحين الأولين، ويتبعون خطواتهم طاهرين محرمين، طائفين ساعين، راجمي جمراتهم، وناحري هديهم تقربًا لوجه الله.

لست أبالغ لو قلت إن من رحل منذ عام، سيكون في غاية الاندهاش لو رأى بعض ما يحدث اليوم على أرض الواقع السعودي في الترتيب والتجهيز والتسهيل وحسن الوفادة والصرف والتطوير، وإدخال التقنيات الحديثة، لتسيير موسم الحج، فكيف بمشاعر أشخاص رحلوا عنا قبل عشرات أو مئات السنين؟

الكاذب الخاسئ الحاقد المريض الأعمى، هو وحده من لا يرى تلك الفروق، ويرفض الاعتراف بقدر ما تهيئه السعودية كرمًا لضيوف الرحمن، ومما يعجز عنه كل مُنَظِّم، وكل مُدعٍ وكل واهم بأنه يستطيع.

أسطوانات مشروخة، مللنا سماع نشازها، ممن يتحدثونُ عن ضرورة تدويل الحج، بأمل إبليس في تحويل مشاعر الحج إلى تجمع سياسي خطابي، يزاولون فيه طائفيتهم وشعاراتهم، وجعله منطقة خلاف، وثورات، ورفع شعارات، وتمجيد أشخاص وأرواح ومذاهب وطرق، لا ترى في الإسلام غير عراكها السياسي، وتسعى لأن يكون الموسم منبرًا لدنياهم، وتجارة بائرة يبيعون فيها الحج، ويشترون غوايتهم وشططهم.

مللنا مما ستقوله أبواق الجزيرة عن منع الحجاج القطريين، وهم عين ترحابنا، وما ستلوكه ألسنة عبيد إيران من العرب الحالمين أن تنظر إليهم السعودية وتتوقف عما تفعله في كل المواسم.

وفي عجالة مقالي، لن يكون المجال مهيأ لتوصيف بعض ما تقدمه السعودية من تطور يتجدد، وعظيم يتعاظم، ولو فكرت في الشرح لاحتجت إلى ملايين الصفحات، وأغفلت غرضي بتكريس وعي جميع المسلمين بعيدًا عما سيستعيده الأعداء تخمرًا، مثلما تستجر الماشية هضم ما في أعاورها.

موسم الحج هذا سيكون - بإذن الله - جميلاً، مرتبًا، معجزًا كالعادة، وسينتهي بخير القول والعمل، وعلى الجانب الآخر المشكك، سيكون مجرد جمع شظايا أسطوانات قديمة، وتوزيع نشازها، على الأثير، حتى ينتهي الموسم، ويعودوا إلى لملمة خيبات أملهم وشروخهم، حتى يستعيدوها في المواسم المقبلة.

أعان الله السعودية على فعل الخير، ولا أعان من يسعون إلى تشويه صورة الإسلام، وخلطه بسياسة الأوراق المعتمة في قلوب أهلها السوداء، من لا يعرفون الحب، ولا يسعون إلى الأمن والسلام، ومن ينتهجون الإرهاب فريضة بالنية واللفظ والفعل.

أخبار ذات صلة

0 تعليق