انتخابات تركيا تختبر ثقتها بأردوغان

الحياة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أنقرة - أ ف ب، رويترز | منذ 13 دقيقة في 1 أبريل 2019 - اخر تحديث في 31 مارس 2019 / 21:07

أدلى الاتراك بأصواتهم اليوم الأحد في انتخابات بلدية تشكّل مقياساً لشعبية الرئيس رجب طيب أردوغان الذي اعتبرها حاسمة بالنسبة الى بلاده، وشابها عنف أوقع قتيلين من أعضاء حزب صغير في جنوب شرقي البلاد.

ودُعي 57 مليون شخص الى الإدلاء بأصواتهم لاختيار رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية والمخاتير، في اقتراع هو الأول منذ انتخاب أردوغان رئيساً العام الماضي، بعد تحويل النظام رئاسياً، ما منحه سلطات واسعة.


ويشكّل الاقتراع اختباراً لحكومة أردوغان التي تعرّضت لانتقادات، نتيجة سياساتها الاقتصادية وسجّلها على ملف حقوق الإنسان. وتواجه تركيا أول انكماش اقتصادي منذ عقد، وتضخماً قياسياً وبطالة متزايدة، علماً ان الليرة خسرت العام الماضي أكثر من 30 في المئة من قيمتها.

أردوغان الذي يهيمن على المشهد السياسي التركي، منذ تسلّم حزب "العدالة والتنمية" الحكم عام 2002، يخشى أن يخسر أنقرة وإسطنبول، أبرز مدينتين في البلاد واللتين سيطر عليهما الحزب الحاكم وأسلافه الإسلاميون طيلة ربع قرن.

ويواجه ائتلاف شكّله "العدالة والتنمية" وحليفه حزب "الحركة القومية" اليميني، ائتلافاً آخر شكّله "حزب الشعب الجمهوري" المعارض والحزب "الصالح" اليميني، يحظى بتأييد "حزب الشعوب الديموقراطية" الكردي الذي لم يقدّم مرشحين لإسطنبول وأنقرة، تفادياً لتشتيت أصوات المعارضة.

وشارك أردوغان في شكل نشط في الحملة، اذ حضر في الأيام التي سبقت الاقتراع نحو 100 تجمّع انتخابي في أنحاء البلاد، وتحدث 14 مرة في إسطنبول خلال اليومين الماضيين، وأكثر من 4 مرات في أنقرة طيلة حملته الانتخابية.

وأرسل أردوغان رئيس الوزراء السابق بن علي يلدرم إلى إسطنبول التي نشأ فيها وكان رئيساً لبلديتها بين عامَي 1994 و1998. كذلك أرسل وزيراً سابقاً الى أنقرة، علماً أن استطلاعات للرأي تشير الى ان مرشّح المعارضة منصور يافاس يتصدّر السباق بفارق واضح. وقال الأخير قبل أن يدلي بصوته في العاصمة: "بمشيئة الله، سنحصل على نتيجة جيدة. لا شيء أهم من إرادة الناخبين".

وسعى أردوغان الى استنهاض قاعدته الشعبية، فشدد على أن "بقاء الأمّة" على المحك، داعياً إلى "دفن أعدائها في صناديق الاقتراع". وانتقد خصومه، متهماً إياهم بدعم الإرهاب من اجل إسقاط تركيا. وحذر من أن السكان "سيدفعون الثمن" اذا فاز مرشح المعارضة في أنقرة. وزاد: "الهدف من الهجمات المتزايدة على بلدنا قبل الانتخابات، هو سدّ الطريق أمام تركيا الكبيرة القوية".

لكن المعارضة التي حضّت أنصارها على اغتنام هذه الانتخابات لمعاقبة الحكومة على سياستها الاقتصادية، نفت اتهامات الرئيس وتحدّت وصفه الاقتراع بأنه مسألة بقاء، معتبرة انه قاد البلاد إلى وضعها الراهن.

وسأل رئيس "حزب الشعب الجمهوري" كمال كيليجدارأوغلو: "ما هي مسألة البقاء؟ إننا ننتخب رؤساء البلديات. ما علاقة ذلك ببقاء البلاد"؟ وخاطب أردوغان، قائلاً: "إن كانت هناك مسألة بقاء في تركيا، فإنها بسببك".

ووجّه الوضع الاقتصادي خيار ناخبين، مع بلوغ التضخم نسبة 20 في المئة. وقال حسنو أكار بعد تصويته لمصلحة المعارضة في إسطنبول: "الاقتصاد سيء، الاقتصاد انتهى"!

وطلب أردوغان من بلديتي إسطنبول وأنقرة فتح محال للخضر والفاكهة، بأسعار مخفضة. ولكن بدل أن يتناول الصعوبات الاقتصادية التي ينسبها إلى "عملية من الغرب"، ركز أردوغان حملته على مسائل أمنية، محذراً من خطر إرهابي يحاصر البلاد ومن قوى معادية تهددها. وقال إن التصويت لن يكون على "سعر الباذنجان أو الطماطم أو الفلفل، إنها انتخابات من أجل بقاء البلاد".

وفي حي قاسم باشا الذي وُلد فيه إردوغان في إسطنبول، يحظى الرئيس التركي بدعم كبير. وقال سنان قايا، وهو طالب هندسة، بعد إدلائه بصوته: "لتركيا أعداء كثر يريدون أن يروا أردوغان يخسر، لكننا لن ندع ذلك يحصل".

لكن ناخباً يُدعى خاقان قال بعد تصويته في أنقرة: "ما كنت سأقترع، ولكن عندما شاهدت مدى فشلهم قلت ربما حان الوقت لتوجيه ضربة لهم (حزب العدالة والتنمية). الجميع غير راضين. الجميع يعانون".

وشكت المعارضة من مخالفات في مراكز اقتراع، فيما سُجلت حوادث أمنية خلال اليوم الانتخابي، كان أبرزها شجار أمام مركز تصويت في مدينة ملاطية، تحوّل الى إطلاق نار أوقع قتيلين، فيما اعتقلت السلطات 4 أشخاص.

وأعلن زعيم حزب "السعادة" الإسلامي تمل كرم الله أوغلو أن القتيلين عضوان في حزبه. ونسب الاعتداء الى نجل شقيق مرشح عن الحزب الحاكم.

وأسِف أردوغان للأمر، معلناً فتح تحقيق. واتصل بكرم الله أوغلو لتقديم تعازيه.

وفي دياربكر التي تقطنها غالبية من الأكراد، افاد مصدر طبي بإصابة شخصين، أحدهما في حال حرجة، بعد طعنهما خلال شجار بين مرشحين. وأوردت وسائل إعلام أن عشرات أُصيبوا في ضدامات مرتبطة بالانتخابات في جنوب شرقي البلاد.


أخبار ذات صلة

0 تعليق