باختصار : ضبط أعصاب خلال ساعات!

الوطن (عمان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

زهير ماجد

العالم ينتظر ونحن أيضا .. ماذا لو اندلعت حرب في مياه الخليج وأبعد..؟ بعد الثاني من مايو سيكون هنالك واقع قد لا يشبهه واقع .. ليس علينا أن ننتظر فقط، كما أن التحليل لا يكفي .. هنالك في الولايات المتحدة رئيس لا يمكن الحكم على تصرفاته، وهنالك في إيران من يعتبر أن العقوبات القادمة هي الأشد ولم يسبق أن مرت في تاريخها، فكيف هو الحل؟
قرأت كثيرا عن اللعبة التي يديرها جون بولتون ونتنياهو في عقل الرئيس ترامب “كثر الدق يفك اللحام” كما يقال .. من له هوايات ترامب لا يمكنه الوثوق بردود الفعل التي قد تحكمه.
كل العالم إذن يعتقد أن المقبل ليس فيه مسرات .. هل تندلع الحرب وكيف..؟ هل يتحول الخليج العربي إلى بركة انفجار تسحق موجوداته ومحيطه وقد نصل إلى ما هو أدهى.. استعمال النووي؟ في التفكير المبسط أن الأمور لن تصل إلى هذا الحد وكل المخاوف لا محل لها، لكن إدارة العقوبات توضح كيفية مسارات الرد عليها ولو بالتحليل المبسط أيضا.
نعلم جميعا أن هنالك خططا أميركية أعلن عنها، وله فيها حسابات ما قد يفعله الطرف الآخر الإيراني. ليس اعتباطا اختيار بولتون مستشارا جالسا في أذن الرئيس ترامب وفي عقله وهو الذي نعرف تاريخه وعقله وميوله بل ارتباطاته. كما أنه ليس جديدا القول مدى تأثير نتنياهو على الرئيس الأميركي، ومن الحكمة أن نعرف أن الحكمة أحيانا تفقد في لحظة عاصفة، أو لخطأ ما، أو لكلمة حادة التوصيف.
حين وقعت أزمة خليج الخنازير في كوبا عام 1961، وقف العالم كله على طرف أصابعه ينتظر الصراع المفتوح بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية .. لا بد من تسوية سريعة تنهي الجنون الذي قد يقع .. هي لحظة وينتهي كل شيء .. لكن حافة الهاوية يلعبها مهندسو السياسة، وحين وصلت الأمور يومها إلى تلك اللحظة كان العقل فجاءت التسوية .. تسحب موسكو صواريخها من كوبا مقابل أن يسحب الرئيس كينيدي يومها صواريخه من تركيا.
فهل نصل إلى تلك التسوية في الدقائق الأخيرة؟ وهل من عقلاء بدأوا رسم طرق الإنقاذ من جنون حافة الهاوية التي ستبدأ وفيها فعل وردود فعل، فيها هجوم مقررات من العقوبات الصعبة، مقابل رد عليها..؟ لا أعتقد أن ثمة نائمين فيما العيون تحمر والكلام يكبر والمقررات ستبدأ، وعليه ستبنى تكتيكات وربما استراتيجية مرحلة جديدة تأخذ إلى ما لا تحمد عقباه.
مهما قللنا من مواصفات المرحلة المقبلة التي سوف تبدأ خلال ساعات، فإن التدابير التي قد تتخذ ستظهر أن الأميركي ذاهب إلى النهاية في قراراته، فماذا سيكون عليه الرد الإيراني الذي ترتسم أمامه مشقات مرحلة سوف يصعب عليه تقبلها أو الانتظار لفكفكة عقدها، ومع ذلك في حسابات العقل الإيراني أنه مر بصعوبات من هذا النوع وانتصر عليها ولم تلو ذراعه، فهل لا يملك بالتالي غير الصبر حلا بانتظار التغيير؟
التحليل يقول إن ترامب ذاهب حتى النهاية، ففي ذلك ما يخدم شروط عودته إلى رئاسة الولايات المتحدة، وإن تراجعه سوف يخسّره حكما. تلك القناعة لا شك متوفرة لديه، وبالتالي فهو لن يتراجع وسيقول للأميركيين، وجلهم لا يعرف ماذا يجري على حقيقته، إنه قابض على تاريخ يخصهم بالصميم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق