باختصار : الأقوياء والفقراء!

الوطن (عمان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

زهير ماجد

انتهت قمة العشرين في اليابان، لكنها لن تنتهي حيث لأصحابها حظوة خاصة، أما بقية العالم الفقير فعليه أن يتدبر أمره، وأن يشقى، وأن يرسم لغده ما يستطيع إن استطاع.
الرئيس الأميركي ترامب كان كـ”الديك المنفوش” كما يقول الوصّافون، يجلس أمام إعجاب الكل، ويتحرك أمام اهتمامهم به، الكل يريده، يسلم عليه، وهو بالمقابل لا يتوقف عن إبداء شخصه كما رسمها، وكما أوصاه مهندسو ديكوره الجسدي في البيت الأبيض. لقد كان النجم بلا منازع، هو نجم قبل أن يطل على البلد المضيف اليابان، بل في كل مكان يذهب إليه تسبقه الكاميرات ويسبقه التحليل والكلام المختلف، لكنه يظل الرئيس الأول والسيد الأول .. أما مصالح بلاده فتدار بقوة دولته وعظمتها، لو غاب هذا الرئيس سنة عنها أو أكثر فلن يحصل مكروه لأميركا .. وفي هذا الجو من الفخامة، ينسى هو وكل من حضر أن ثمة عالما يعيش لعنة دمه المستباح، وهنالك شعب لا يريد أن يسكت عن المطالبة بحقوق العودة إلى بلاده التي احتلها الصهاينة، بل هنالك من يريدون ولو مرة أن يقابلوه ليحكوا له قصة آلامهم.
مثيرا كان ترامب كعادته، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يكن ظلا له، بل فرادة في الكاريزما والموقف والسلام والكلام .. اشتهينا لو نخطئ بالقول إنه الرئيس السوفياتي، تلك اللاصقة التي تتبعه مهما تغيرت أحوال بلاده لن تنتهي .. عالم بوتين مرسوم على عهد أصيل سيظل قائما ولو تغيرت الأسماء .. ما زال الجيش الأحمر يهز صوته جدران البيوت والقصور الثقافية والتاريخ الروسي.
ومتى كانت الصين تجلس على مقاعد الكبار، العقل الصيني اخترق الحاضر ليصنع المستقبل المكثف بروح اجتهاداته .. هي لم تتنازل عن الشيوعية، بل قدمتها كدلالة على أن بإمكانها كعقيدة أن تصنع تاريخا مختلفا ومعادلة تنطلق من هذا الفكر. كان الرئيس الصيني يتطلع إلى الحاضرين والكبار منهم ليقول لهم كم تخافون من بلادي، من عقول أبنائها، ومن مصانعها التي لم تترك شيئا إلا وصنعته .. في جميع قارات العالم صناعة الصين أساسية، هي للفقير وللغني، للقادر وغير القادر .. صارت الصين هي الدنيا التي يذهب إليها المقتدرون، ثم الفقراء كي يحلموا بأن ثمة بلدا في هذا العالم يحملهم إلى غاياتهم.
وماذا؟ وماذا عن اليابان وأوروبا العالم الذي تظلله أميركا ولن يخرج منها على الأقل سنين؟ .. وهنالك بعض العرب وإفريقيا وغيره .. كله يموج في مؤتمر كأنما يقول لآخرين شركاء على الأرض وليس في المريخ أو كوكب آخر، نحن القوة التي تصنع التاريخ على هذه البسيطة، ونحن من يدرك حاجة الآخر إلينا، وهي حاجة ملحة لكي يعيش ويتنقل ويحصل على الدواء والغذاء (القمح أقلها) وكل حاجاته واحتياجاته.
رسمت قمة العشرين صورا عديدة لوجوه نضرة مما تتناوله من غذاء، فيما الشرق الأوسط بأقطاره العربية لا يعرف سوى يوميات الدم ونابشي القبور وكيف يتحول مكان جميل إلى خراب بل كيف يهرب بنوه من مدنهم وقراهم وأريافهم والرصاص يلاحقهم، فيما أجيال عربية تخربت تماما ولم يبق منها غير الذاكرة المثقوبة بآلام اليوميات المقيتة.
نحسد تلك القمة، ونرثي لحالنا..!!!

أخبار ذات صلة

0 تعليق