محمد يونس العبادي (ما تكونش هراب) لسليمان النابلسي

وكالة عمون الاخبارية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شكلت انتخابات 1956م، تحولاً في تاريخ الحياة السياسية الأردنية، نتيجة ما حققته الأحزاب من انتصار بحصولها على الأغلبية المطلقة وسيطرتها على مقاعد مجلس النواب، الحزب الوطني الأشتراكي على 16 مقعداً، والحزب الشيوعي على مقعدين وحزب البعث العربي الاشتراكي على مقعدين والجبهة الوطنية مقعدين وحزب التحرير الاسلامي على مقعد وحزب الاخوان المسلمين على اربعة، وحصل المستقلون على بقية المقاعد.

وبرغبة من الملك الحسين (طيب الله ثراه) كُلف الأمين الأمين العام للحزب الوطني سليمان النابلسي بتشكيل الحكومة، في تحالف حزبي سمي بالتحالف الوطني وتشكل ما بين الحزب الوطني -البعث العربي الاشتراكي- والجبهة الوطنية التي كانت تضم بداخلها الحزب الشيوعي الاردني وبعض الاشخاص الموالين لهم.

وفي خطابها اعلنت الحكومة عن نيتها في قبول المساعدة المالية العربية من قبل دول مصر والسعودية وسوريا كبديل للمساعدة البريطانية المعروضة من قبل هذه الدول.

كان ذلك تزامناً مع رحيل القوات البريطانية عن الأراضي الاردنية ومن بين اجراءات الانسحاب، تسليم مطار المفرق العسكري وكذلك عن طريق ميناء العقبة، ورحل آخر جندي بريطاني في السابع من تموز 1957م.

وإثر طرح أمريكا لمشروع لمساعدات للدول العربية، للوقوف بوجه المد الشيوعي، ظهرت انقسامات في العالم العربي بين مؤيد ومعارض وانهار التحالف المصري السعودي السوري الداعم للأردن.

أدى ذلك الى ردود الفعل السلبية والايجابية على الساحة الاردنية وقدمت حكومة النابلسي ميزانية الدولة الذي أختفى منها- بند المعونة البريطانية ليحل محلها الالتزامات العربية.

ولما باتت الاستقطابات السياسية تتنازع الساحة الأردنية، ما بين مؤيد ومعارض لحكومة النابلسي التي لم تتمكن من تحصيل المعونة العربية، التي قدمتها في موازنتها العامة، بدأت الأحداث تتسارع !

حيث إن غياب المساعدة العربية، هدد بافلاس الدولة خاصة أنه تبين عدم جدية أتفاقية التعاون العربي وعدم أحترام التزاماتها مما أضعف موقف حكومة الائتلاف على المستوى الرسمي والشعبي وبدأ التفكير بضرورة تنحي الحكومة.

وأمام هذا الوضع وبخاصة المالي طلب الملك حسين من اللواء علي ابو نوار الذي كان في تلك الفترة قائداً للجيش بأن يطلب من رئيس الحكومة تقديم استقالته.

ويقول أبونوار في مذكراته إنه أجاب الملك بأن هو حاضر أيضاً، لتقديم استقالته اذ اقتضي الأمر، ولكن يبدو أن جمال عبدالناصر لم يكن راضياً عن استقالة حكومة النابلسي، إذ يروي أبونوار، أنه أن عبدالناصر أبلغ النابلسي رسالة شفوية فحواها: (ما تكونش هراب) ...

أمضت حكومة النابلسي (165) يوماً بالحكم، وتجاوزنا تلك المرحلة التي كانت الأشد استقطاباً فضلاً عما تلاها من أحداث عاشها الأردن .

أخبار ذات صلة

0 تعليق