ذكرى التقسيم ويوم التضامن

الوطن (عمان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

د. فايز رشيد

إنه يوم حزين في تاريخ شعبنا الفلسطيني المكافح منذ قرن زمني, يوم أصدرت الأمم المتحدة (مثلما هو موثّق في أرشيفها ومعروف للقاصي والداني) أصدرت قرارا يحمل الرقم 181 يقضي قرارا بتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب في 29 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1947 وبذلك مرت منذ يومين الذكرى الـ72 لهذا القرار المؤلم، الذي شرّع للمخطط الصهيوني إقامة دولته المغتصبة على أرضنا, واقتراف المجازر وطرد الفلسطينيين بمساعدة الاستعمار البريطاني, الذي لم يترك أسلحته للعصابات الصهيونية: الأرجون, ليحي, الهاجناة وغيرها, بل شاركها اعتداءاتها على القرى والبلدات والمدن العربية, وسمح لها باستيراد الأسلحة واستقدام مزيد من المهاجرين اليهود الجدد, في الوقت الذي كان يعدم فيه الفلسطينيون المقاومون مثل: عطا الزير, محمد جمجوم وفؤاد حجازي وغيرهم, كل هذا مثبّت وموثق بتفاصيل التفاصيل (في مذكرات المناضل بهجت أبو غربية بجزءيه, وكتاب إيلان بابيه “التطهير العنصري للفلسطينيين”). بدأت العصابات الصهيونية قيل إنشاء الدويلة المصطنعة والمقامة قسرا, وبعد إنشائها بهدم القرى العربية بعد ارتكاب مجازر فيها بطرد أهلها, فوفقا للكتاب القيّم لوليد الخالدي بعنوان “كي لا ننسى”، تم إزالة 462 قرية فلسطينية عن الوجود, وتمت إقامة مستعمرات في معظمها وأزيلت أسماؤها العربية, وإطلاق أسماء”عبرية” عليها لإلصاق هذه الدويلة بالتاريخ القديم, كما محاولة إثبات أن لليهود ممالك تاريخية على أرضنا!
بالطبع أدركت الأمم المتحدة حقيقة إسرائيل مبكرا, وأرسل مبعوثها في فلسطين الكونت برنادوت تقريرا بحقيقة ما تمارسه العصابات الصهيونية من إرهاب ضد الشعب الفلسطيني, فقامت بقتله في 17 أيلول/سبتمبر عام 1948. حينها غطّت بريطانيا وأميركا وفرنسا ومعها مجموعة من الدول الحليفة لها على عملية قتله برمتها, من خلال مسرحية اخترعتها (فوفقا لكتاب “تاريخ اليمين الإسرائيلي” لماريوس شاتنر – ترجمته صحيفة الأهرام إلى العربية عام1998): توجهت الشكوك إلى شتيرن, تم إيقاف عشرة من إرهابييها والحكم بالسجن لسنة على يالين مور ومتياهو شمولفيتز, لكن بعد مرور أسبوعين فقط تم العفو عن جميع معتقلي المنظمة. الإرهاب الصهيوني طال أيضا الحليفة بريطانيا, فجرى تفجير فندق الملك داوود في مدينة القدس في فترة الانتداب البريطاني عام 1946, حيث قام أعضاء من جماعة الأرجون الصهيونية بتنفيذ هذا هجوم ضد الحكومة البريطانية في فلسطين آنذاك، حيث إن حكومة الانتداب جعلت من هذا الفندق مركزا لها.
وبالتفاصيل التي أوردها ذات المؤلف شاتنر, وأكده الكاتب الفلسطيني المعروف أحمد خليفة في مؤلفه “حرب فلسطين 1947-1948: الرواية الإسرائيلية الرسمية”: قام مناحيم بيجن (زعيم المنظمة ورئيس الوزراء الإسرائيلي فيما بعد) بإعطاء الأوامر لتنفيذ هذا وأن يتنكر عناصر العملية بزي عربي ويخفوا متفجراتهم في أوعية الحليب. وأمرهم أن يقوموا بتجهيزها لتفجير الفندق. لقد قتل نتيجة هذا العمل واحد وتسعون شخصا, واحد وأربعون منهم فلسطينيون، و28 من الإنجليز و17 من اليهود, وخمسة من جنسيات أخرى. وأصيب 45 بجروح مختلفة الخطورة. سحب خمسة ناجين على الأقل من تحت الأنقاض في اليوم نفسه. أما السادس فوجدوه في اليوم التالي ولكنه فارق الحياة. امتد الإرهاب الصهيوني ضد اليهود أنفسهم, فقامت الحركة الصهيونية بتفجير سفينة تحمل مهاجرين يهودا في عام 1939 في عرض البحر لكسب التأييد العالمي للهجرة اليهودية إلى فلسطين, وللضغط على بريطانيا لمضاعفة أعداد المهاجرين إلى فلسطين. كما مارست الإرهاب والتفجيرات ضد الكنس اليهودية في الدول العربية (حادثة الكنيس مسودة في العراق) وذلك للضعط على اليهود للهجرة إلى فلسطين. هذا ما يؤكده د.حسين الطنطاوي, في كتابه القيّم “الصهيونية والعنف, الفلسفة والاستراتيجية”.
لنكن واقعيين كفلسطينيين وعرب, نعم بعد ما يزيد على 70 عاما من الإقامة القسرية لهذه الدويلة لنبحث في تاريخها ونتساءل: ألم يكن كلّ تاريخها فصولا متتالية من العدوان والمذابح والإجرام ضد الفلسطينيين والعرب والإنسانية جمعاء, سواء بالعلاقات المتينة التي امتلكتها أو لا تزال تمتلكها مع الدول العنصرية والأنظمة الاستبدادية في العالم؟ ألم تصبح إسرائيل أكثر نهما وجشعا لنهب وضم المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية (هضبة الجولان ومزارع شبعا) إلى كيانها المصطنع؟ ألم تزدد إنكارا للحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية؟ أتوقفت يوما عن ذبحنا؟ ألا تمثل رأس جسر متقدم في المنطقة لكافة المخططات الاستعمارية الكولونيالية؟ أتوقفت يوما عن التخريب والتآمر على الدول العربية؟ أجَنحت يوما للسلام مع الفلسطينيين والعرب؟ ألا تخطط لاستسلام كافة الدول العربية لإرادتها؟ وعشرات الأسئلة غيرها أيضا.
في عام 1977 قررت الأمم المتحدة أن يكون يوم 29 تشرين ثاني /نوفمبر يوما للتضامن مع شعبنا الفلسطيني, وفي الوقت الذي نشكر فيه الأمم المتحدة وكافة الدول التي تتضامن مع حقوقنا الوطنية, لنرجو من المنظمة الدولية العمل على تطبيق قراراتها الصادرة والمعروفة والكثيرة المتعلقة بالحقوق الفلسطينية والتي لم ينفّذ منها قرار واحد! ونأمل أن تقوم أيضا بمعاقبة العدوان الإسرائيلي الدائم على شعبنا وأمتنا, وأن لا تظل إسرائيل دولة فوق القانون الدولي والشرائع والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان.

أخبار ذات صلة

0 تعليق