رأي الوطن : تمر الذكريات ولا حياة لمن تنادي

الوطن (عمان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في آراء 1 ديسمبر,2019  نسخة للطباعة

تمر الذكرى تلو الذكرى على قيام قوى الاستعمار بالتعاون مع الصهيونية بنكبة الشعب الفلسطيني والعرب باغتصاب أرض فلسطين، وإقامة كيان الاحتلال الإسرائيلي على أنقاضها، وما صاحب هذه النكبة من محطات تاريخية مؤلمة أفرزت الأدوار التآمرية لتلك القوى المتحالفة مع الكيان الغاصب، والمجازر وجرائم الحرب التي قامت بها ولا تزال عصابات المستوطنين على غرار الهاجاناه والأرجون وغيرهما، بجانب ما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي وسائر القوات الأمنية، وذلك من أجل القضاء المبرم على حقوق الشعب الفلسطيني، وتصفية قضيته حتى لا تقوم لها قائمة إلى الأبد.
المؤسف والمؤلم في الوقت ذاته هو أن هذه الذكريات تمر على أبناء الشعب الفلسطيني والعرب والاستجداءات الفلسطينية لتطبيق قرارات الشرعية الدولية تستمر وتتوالى ولكن لا حياة لمن تنادي، فقد أغمض ما يسمى بالمجتمع الدولي عينيه، وأصم أذنيه، وتبلد ضميره، بما فيه المنظمات والمؤسسات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة التي باتت اليوم أشبه بطائرة مخطوفة من قبل القوى الاستعمارية المتحالفة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، والمؤسف أكثر هو أن هذه القوى ثبت أنها لا ترى إلا بالعين الإسرائيلية، ولا تفكر إلا بالعقل الإسرائيلي، ولا تستحضر عند إبداء آرائها ومواقفها إلا ما يعتمل في دواخل النفس الإسرائيلية وخوالجها، وذلك من خلال الشواهد التي حضرت ولا تزال تحضر عند كل جريمة حرب إسرائيلية ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، وليس أدل على ذلك من الصك المفتوح الذي منحته تلك القوى لحليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي باسم “حق الدفاع عن النفس” والذي أخذ قادة الاحتلال يترجمونه في جرائم حرب وعنصرية وإرهاب واستعمار استيطاني وتهويد، وتدنيس المقدسات الإسلامية، واعتداء متواصل على أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
تمر مناسبة “اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني” التي توافق التاسع والعشرين من نوفمبر من كل عام، وهي مناسبة دعت إليها الأمم المتحدة للتذكير بقرار تقسيم فلسطين رقم (181)، إلا أن هذه المناسبة تمر ويتواصل معها تكالب قوى الاستعمار والاستكبار لدعم حليفها الكيان الإسرائيلي الغاصب على حقوق الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته، مع أن ما يطالب به الفلسطينيون اليوم ويبحثون عنه هو المصداقية والمسؤولية الأخلاقية ويقظة الضمير من قبل القوى الكبرى ومنظمة الأمم المتحدة، وتنفيذ القرارات الصادرة عنها كقرار مجلس الأمن رقم (2334) لعام 2016، الذي أكد أن الاستيطان الإسرائيلي يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وعقبة في طريق السلام، ودعا لوقفه، وقرار التقسيم وغيرهما، وكذلك رؤية الولايات المتحدة المتمثلة في “حل الدولتين”. غير أن ما يحصل يندى له الجبين ويثير الحسرة والألم، وخصوصًا من قبل القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي كشفت عن وجهها الحقيقي فيما يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، فأخذت تقود هجمة شرسة ضد الحقوق الفلسطينية والضرب بعرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وسلكت مسلكًا لا يقره عقل ولا قانون ولا دين بتمليك ما لا تملكه لمن لا يستحقه، سائرة على خطى نظيرتها بريطانيا التي أعطت ما لا تملك لمن لا يستحق والمتمثل في وعد بلفور المشؤوم.

2019-12-01

أخبار ذات صلة

0 تعليق