سيدات يستعرضن بالموائد الرمضانية على مواقع التواصل

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

متابعة: يمامة بدوان

أصبح تصوير الموائد الرمضانية، ظاهرة بارزة في المجتمع العربي؛ حيث إن حب الاستعراض والتباهي والغيرة النسائية، تدخلهن في سباق تجميلي للسفرة، كما غيرت الكثير من السيدات تصرفاتهن الاستهلاكية؛ بسبب التقاط الصور، وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ومنها: «إنستجرام» و«فيسبوك».
واللافت بالأمر، سرعة نشر الصور على الشبكة العنكبوتية، كأن السيدات في سباق مع الوقت، من دون الاكتراث بأن هناك عائلات لم تأكل وجبة طعام حقيقة منذ أيام، وبعضها لم يشاهد مأكولات متنوعة سوى في الصور المنشورة، وبالتالي وجب على من يبادر إلى هذا السلوك، مراعاة مشاعر الآخرين، وظروفهم الاقتصادية.
وهناك العديد من السيدات اللاتي حرصن قبل بداية شهر رمضان على شراء أوان جديدة للطهي والتقديم ذات كُلفة عالية، كما اتجهت بعض السيدات لشراء الفوانيس وأواني الضيافة، وأضفن أعباء مالية على أسرهن؛ بسبب الرغبة في ركوب موجة الاستعراض؛ حيث وصلت تكاليف توفير أوان جديدة ومميزة بأشكال مبتكرة للتقديم لأسعار تصل إلى 3 آلاف درهم؛ بسبب الغيرة النسائية وهوس التباهي، ومحاولة الاستعراض بوضع وشكل السفر الرمضانية.
وتلجأ بعض النسوة إلى قضاء ساعات عدة في المطبخ، وهن يعملن بجهد ومثابرة؛ من أجل التقاط صور لأطباق الطعام خلال ثوان معدودة؛ بهدف نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث تحول هذا من هواية إلى مرض يستشري بالنفوس.

تقليد أعمى

جميلة راشد ذكرت أن كثيراً من السيدات يرغبن في التجديد في كل رمضان؛ لذلك يتجهن إلى شراء الأواني ذات الطابع الرمضاني والفوانيس؛ حيث إن بعضهن يتنافسن؛ لإظهار أجمل سفرة؛ وذلك يعد أمراً إيجابياً يساهم في اهتمام المرأة بتنويع الأغذية الرمضانية، بينما يجب الاهتمام بعدم تحويل الأمر إلى تباهٍ واستعراض، وزيادة نفقات غير مبررة اقتصادياً أو محاولة التقليد الأعمى؛ بهدف المظاهر الكاذبة.
هذه التصرفات قد تخدم الأسرة من ناحية تقديم وجبات مميزة بشكل أنيق، ولكن المشكلة في تطورها المرضي، في محاولة المجاراة والتقليد؛ بهدف المنافسة، كما أن هناك مشكلة عدم المحافظة على خصوصية الإنسان، والانشغال بتصوير أدق تفاصيل الحياة، وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما ألغى خصوصية الحياة، والتي يجب أن يتم الحفاظ عليها، وعدم تبادل تفاصيل الحياة، واستنساخ حياة الآخرين وتقليدها؛ بهدف التباهي ما يؤدي إلى تفشي هذه الظاهرة التي تقع سلبياتها بشكل نهائي على الأسرة.

مشكلة أسرية

من جهته، قال محمد خميس الأحمد: إن «إنستجرام» يختص بمختلف شرائح المجتمع، ما قد يؤدي إلى مشكلة أسرية لأسباب مرتبطة بهذه الصور، فلا داعي لنقل أمور الحياة الشخصية وكشف أدق تفاصيلها، إضافة إلى الخسائر الاقتصادية؛ بسبب التباهي في الموائد الرمضانية ذات الأطباق المتنوعة والثمينة؛ إذ إنه يعد نوعاً من التبذير لا يرضاه الله؛ لأنه يؤثر في ميزانية الأسرة.
وأشار إلى أهمية إلى وجود الوعي الكافي بعدم الانسياق وراء هذه المظاهر، التي قد تجر إلى مشاكل أسرية وخسائر اقتصادية؛ إذ إن الكثير من أرباب الأسر يعولون على المرأة المعروفة بقدرتها على إدارة دفة الأسرة، وتقنين المصروف، والمحافظة على حالة الاتزان داخل الأسرة، ولكن ذلك لا يمكن أن يحدث في ظل اتباع سياسة القطيع، والانسياق بدون تفكير خلف هذه المظاهر؛ لما لها من آثار سلبية على الأسرة، ويجب أن يكون الهدف الأساسي هو تقديم وجبة صحية متوازنة والمحافظة على أسرار الحياة الأسرية، وألا تكون مجالاً للتداول والتباهي والاستعراض.

أخبار ذات صلة

0 تعليق