«منيو الإهمال» في المطـاعم.. يشمل الإسهال والسرطان وفشل الكبد

الإمارات اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حذّرت طبيبتان من تزايد حالات التسمم البكتيري في فصل الصيف، مع تساهل مطاعم في التقيد باشتراطات السلامة الصحية، فيما أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن مستشفياتها استقبلت 17 حالة تسمم غذائي خلال العام الماضي. وأكدت أن العدوى البكتيرية تُعد من أبرز مسببات التسمم.

وأفادت بلدية دبي وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية بأنهما ألزما المطاعم باشتراطات مشددة لضمان سلامة الأغذية.وتلقت «الإمارات اليوم» شكاوى تتعلق بفساد مواد غذائية في أحد المطاعم، ما تسبب في دخول زبون قسم الطوارئ في مستشفى راشد وهو في وضع صحي سيّئ. كما تلقت الصحيفة شكاوى تكشف عن تراجع الاهتمام بالمعايير الصحية في مطاعم مختلفة.

وفي جولة استطلاعية لها، سجلت الصحيفة ممارسات عمال مطاعم تزيد من خطر الإصابة بالتسمم، مثل ترك بقايا أطعمة لفترات طويلة على الطاولات قبل إزالتها، ووجود بعوض في صالات تناول الطعام، وعدم وجود مكيفات في بعض المطاعم والاكتفاء باستخدام المراوح، ما يزيد من احتمالات سرعة تلف الأطعمة.

ودعت طبيبتان المطاعم إلى الالتزام باشتراطات السلامة، وتعاميم الجهات المعنية للحد من مخاطر التسمم الغذائي البكتيري، الذي يعرض حياة المستهلكين للخطر، نظراً إلى تسببه في أمراض خطيرة تبدأ بالإسهال الحاد، وقد تنتهي بالسرطان وفشل الكبد.

وشدّدتا على ضرورة توفير بيئة صحية بالمطاعم، مع التزام العاملين بمعايير النظافة المحددة، وضمان سلامة المواد المستخدمة في الطهي.

وقالتا إن كثرة الاعتماد على مطاعم الوجبات السريعة تحمل مخاطر عدة، أبرزها زيادة الوزن، والنزلات المعوية، وقد ينتج عنها تسمم بكتيري بسبب سوء الحفظ، أو استخدام مواد غير صحية في الطهي، خصوصاً خلال فترة الصيف، التي تتطلب تعاملاً استثنائياً مع الطعام.

ووفقاً لتقرير أصدره جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، ونشره على موقعه الإلكتروني، فإن «التسمم الغذائي» حالة مرضية ناجمة عن تناول غذاء ملوث، وتظهر الأعراض خلال فترة زمنية تراوح من بضع ساعات إلى أيام، وقد تمتد لأسابيع.

وأشار الجهاز إلى أن أعراض الإصابة وشدتها، والفترة الزمنية اللازمة لظهور التسمم، تختلف حسب مسببات التسمم، وكمية الغذاء التي تناولها الإنسان. ويظهر مجمل الأعراض على هيئة ارتفاع في درجة الحرارة، وغثيان، وقيء، وإسهال، وتقلصات في المعدة والأمعاء، وآلام في الجسم وصداع، وفي بعض الحالات تظهر الأعراض على هيئة شلل في الجهاز العصبي، كتشوش الكلام وعدم وضوح الرؤية.

وتلقت الصحيفة شكوى من شخص أكد تسمم زوجته بعد تناولها وجبة أسماك مملحة، اشترتها من متجر ومطعم شهير في منطقة أبوهيل.

وأكد أن زوجته شعرت بأعراض خطيرة بعد تناول الوجبة، كعدم استطاعتها رؤية الأشياء بوضوح، وجفاف حلقها، وصعوبة التنفس، فنقلها إلى مستشفى راشد، حيث أُجريت لها فحوص، وتم تحويلها إلى قسم الطوارئ، وبعدها إلى قسم الباطنية، ولم تتضح الأمور للأطباء، فأعيد تحويلها إلى قسم الرعاية الحرجة، ثم إلى قسم القلب، حيث أُجريت لها فحوص، وحولت إلى قسم الأعصاب، وتبين وجود اضطراب في الأعصاب هو السبب في عدم قدرتها على تحريك أطرافها، ونظراً لشك الأطباء في تسممها، تم تحويلها إلى قسم السموم، حيث أجريت لها تحاليل عدة، وتبين أنها مصابة بتسمم بكتيري، نتيجة تناول وجبة الأسماك.

وطالب الزوج بفرض رقابة مشددة على الوجبات التي تقدمها المطاعم، أو تبيعها المتاجر، لأن عدم سلامتها يهدّد حياة المستهلكين.

وكانت الشارقة شهدت أخيراً تسمم طفل وشقيقته، إثر معاناتهما قيئاً مستمراً وجفافاً، ما أدى إلى وفاة الطفلة، وإدخال الطفل إلى قسم العناية المركزة في مستشفى القاسمي، وأظهرت الفحوص وتصوير القلب وجود التهاب أدى الى ارتخاء عضلة القلب ووفاة الطفلة.

كما توفي طفل، هندي، يبلغ ثلاث سنوات، نتيجة تسمم غذائي - بحسب تقرير الطبيب الشرعي - وأصيبت والدة الطفل وأخوه الأكبر بالتسمم، بسبب شراء أفراد العائلة وجبات طعام من أحد المطاعم في منطقة أبوشغارة.

وحذّرت أخصائية طب الأسرة في هيئة الصحة بدبي، الدكتورة ندى الملا، من الاعتماد على مطاعم الوجبات السريعة كمصدر رئيس للطعام، مشددة على ضرورة اختيار المطاعم التي تشهد إقبالاً كبيراً، مع التركيز على الأصناف الصحية من الوجبات.

ولفتت إلى أن العيادات والمستشفيات تستقبل حالات مصابة بمشكلات صحية ناتجة عن تناول الطعام في المطاعم، أبرزها النزلات المعوية والتسمم البكتيري الناتج عن سوء حفظ الطعام، أو عدم اتباع المعايير الصحية الواجبة خلال تحضير الوجبة.

وذكرت أن ارتفاع نسب الكوليسترول وزيادة الوزن من أبرز المخاطر التي تواجه المعتمدين على الوجبات السريعة، مشدّدة على ضرورة مراعاة القيمة الغذائية للوجبة قبل تناولها، وعدد السعرات الحرارية التي تتضمنها، خصوصاً لدى الأطفال.

وقالت الملا إن الوجبات السريعة أصبحت جزءاً من نمط الحياة اليومي لكثير من أفراد المجتمع، الأمر الذي يفرض ضرورة اختيار المطاعم التي تشهد إقبالاً كبيراً، بحيث لا تضطر إلى حفظ الطعام فترات طويلة، وانتقاء نوعية من الأطعمة تخلو من المكونات التي تسبب المشكلات الصحية المختلفة.

من جانبها، قالت مدير إدارة التغذية السريرية في هيئة الصحة بدبي، وفاء عايش، إن الارتباك في الأمعاء، والحموضة، وارتجاع المريء، وتقرحات المعدة، من المشكلات الصحية التي قد تنتج عن الإفراط في الاعتماد على مطاعم الوجبات السريعة غير الصحية، مطالبة الراغبين فيها بضرورة انتقاء المطاعم ذات السمعة الطيبة، ونوعية الغذاء الصحي المتوازن.وطالبت بربط توظيف أشخاص جدد في المطاعم بالخضوع لفحوص طبية معينة، للتأكد من عدم وجود مشكلات صحية قابلة للانتقال إلى الزبائن.

وشدّد دليل صادر عن بلدية دبي على ضرورة التزام العاملين في المطاعم بالنظافة الشخصية، وارتداء زي مناسب، وتجنب لمس الأغذية بأيدٍ مكشوفة، واستخدام أدوات مناسبة، وضرورة ألا يكونوا مصابين بالأمراض التي تنتقل بواسطة الغذاء، مع وقفهم عن العمل إذا كانت لديهم جروح أو تقرحات مكشوفة، وفي حال تغطيتها بضمادات يجب أن تكون نظيفة، وتمنع تسرب الماء.

كما شدّد على أن يكون الماء المستخدم للشرب وتحضير الأغذية من مصدر معتمد، وينقى عند الضرورة، إضافة إلى أن تكون المعدات المستخدمة في الطهي جيدة التصميم، ومصنوعة من مواد يسهل تنظيفها، وإبقاء مناطق وجود الأغذية بعيداً عن الروائح وتكاثف البخار، وضرورة خلو المطعم وبقية المؤسسات الغذائية من الحشرات والقوارض، وتعقيم الأسطح الملامسة للغذاء، وحفظ الأغذية الساخنة عند درجة 60 درجة مئوية، وغسل وتعقيم الخضراوات والفواكه، قبل تقديمها للزبائن.

وأفاد جهاز «أبوظبي للرقابة الغذائية» بأن للتسمم الغذائي أنواعاً تشمل التسمم بالميكروبات، وهو التسمم بالعدوى الميكروبية، والتسمم الكيميائي، كالتسمم بالمعادن، الذي يحدث نتيجة تخزين الأغذية الحمضية، كعصائر الفاكهة في علب معدنية مطلية بالكاديوم، والتسمم بواسطة مواد التنظيف والتعقيم الموجودة في المنزل، والمخزنة بطريقة خاطئة مع الأغذية، أو نتيجة بقايا هذه المواد على الأواني ومعدات الطبخ، جراء عدم غسلها جيداً بالماء، إضافة إلى التسمم بمضافات الأغذية، وغيرها.

وشدّد الجهاز على ضرورة التزام اشتراطات السلامة للحد من التسمم البكتيري، مشيراً إلى غسل اليدين بالماء والصابون جيداً قبل تحضير الطعام وبعد تناوله، وعدم تكرار استخدام القفازات المصممة للاستخدام الواحد، حيث إن إعادة الاستخدام تؤدي إلى حدوث التلوث.

كما يجب إبقاء الطعام في درجة حرارة تبلغ 63 درجة، أو أعلى، وهي الدرجة التي يتوقف عندها نمو الميكروبات، مع الاهتمام بنظافة وتطهير أجهزة وأدوات المطبخ، وغسلها بعد نهاية العمل وبعد استخدامها في تجهيز الأغذية النيئة (مثل اللحوم والدواجن)، لأن ذلك يقلل فرص انتقال الملوثات من المواد الأولية والأغذية النيئة إلى الأغذية المطهوة، ومكافحة الحشرات والقوارض والذباب بصورة مستمرة.


إغلاق مطاعم بسبب «غياب النظافة»

أصدرت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية في أبريل الماضي قراراً بالإغلاق الإداري بحق مطعم ميدين بمنطقة مصفح بأبوظبي، بسبب عدم التزام المنشأة بنظافة المخزن وتكديس الخضار والأغذية على أرضية المخزن، وعدم مراعاة المنشأة لضوابط الحفاظ على سلامة الأغذية المطبوخة، بعدما رصدت الهيئة تخزينها في درجة حرارة الغرفة وبشكل مكشوف.

وأغلق الجهاز في يونيو الماضي «مطعم وحلويات زاخر»، لارتكاب مخالفات عدة، أهمها انتشار الحشرات والقوارض في مناطق التحضير والتجهيز.

بلدية دبي و«أبوظبي للرقابة الغذائية» ألزما المطاعم باشتراطات صحية مشدّدة.

طباعة فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest جوجل + Whats App

أخبار ذات صلة

0 تعليق