«الزراعة» تتجاهل اتفاقية «سايتس» لحماية الحياة البرية

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

- 16 ألف فصيلة معرضة لخطر الانقراض بدرجات متفاوتة منها الفيلة والنمور والقردة

- رسم الخدمات البيطرية 100 جنيه للرأس

كشف قرار وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، الصادر برقم 229، فى 18 فبراير 2019، والمنشور فى الجريدة الرسمية فى 23 أكتوبر من نفس العام، عن تضارب وتناقض فى سياسة الوزارة فى إجراءات تطبيق الخدمات البيطرية، والتى تختلف عن إجراءات وزارة البيئة وإجراءات المجتمع الدولى لحماية الحياة البرية، والتنوع البيولوجى، والحفاظ على النظام الإيكولوجى، خاصة فى محاصرة والقضاء على التجارة فى الحيوانات البرية المهددة بالانقراض، خاصة مع تجاهل الإشارة إلى الحد الأقصى المسموح به دوليا، فى العمليات التجارية لبعض الأنواع، وفقا لاتفاقية (سايتس).

 

يشار إلى أنه فى تقرير الاجتماع العشرين للهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتقنية والتكنولوجية، بالأمم المتحدة، بمونتريال، بكندا، فى الفترة من 25 إلى 30 أبريل 2016، وتحت البند 9 من جدول الأعمال المؤقت، بعنوان «الاستخدام المستدام للتنوع البيولوجى: لحوم الطرائد والإدارة المستدامة للحياة البرية»، جرى الاعتراف بأهمية وتعقيد عملية استخدام الحياة البرية فى الأغذية، بواسطة فريق الاتصال فى عام 2009، ما أدى إلى الاعتراف بالحاجة إلى توسيع نطاق التركيز على البعد الإيكولوجى ليشمل ضمان ألا يؤدى استخدام لحوم الطرائد وتجارتها إلى انقراض أنواع الحياة البرية؛ كما توفر الخطة الاستراتيجية للتنوع البيولوجى، للفترة من 2011 حتى 2020، إطارا عالميا للعمل فى مجال التنوع البيولوجى؛ بل ويتضمن جدول أعمال عام 2030 للتنمية المستدامة، القضاء على الانتهاكات والاتجار بالحياة البرية ضمن أهدافه.

 

وبناءً على قرار وزارة الزراعة، الصادر برقم 229، فى 18 فبراير 2019، والذى نص على: «أنه جاء بناءً على مذكرة الهيئة العامة للخدمات البيطرية، التابعة لوزارة الزراعة، يستبدل الجدول رقم 2، المرافق للائحة الحجر البيطرى، الصادرة بالقرار رقم 348 لسنة 1988، وتعديلاته؛ حيث نص التعديل فى البند (ثالثا) رسوم متنوعة للحيوانات ومنتجاتها ومخلفاتها؛ شملت رسوم المتابعة (مستحدث) للحيوانات الحية، ومنها تحت صنف (رقم 9)، قيمة رسم 100 جنيه للحيوان من الحيوانات الوحشية كالأسود والنمور والفيلة وما فى حكمها، وتحت صنف (رقم 13)، رسم 20 جنيها، للطائر من الببغاء الرمادى الأفريقى والأمازونى والمكاو والأنواع المشابهة والمماثلة حجما، وصقور الصيد والطاووس، وتحت صنف (رقم 18)، رسم 20 قرشا، للواحد من القنافذ والزواحف بأنواعها، والوطاويط (الخفافيش)، وتحت صنف (رقم 19)، رسم جنيه واحد للرأس من الغراب والحدأة والطيور الجارحة ماعدا الصقر؛ وذلك بناءً على موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات البيطرية، فى 24 سبتمبر 2019».

 

الجدير بالذكر أنه عقد فى جنيف، فى 17 أغسطس 2019، مؤتمر الدول الأطراف فى اتفاقية التجارة الدولية حول «أنواع الحياة والنباتات البرية المهددة بالانقراض»، والذى يقوم بتطوير قواعد للتجارة بين الدول حول الحيوانات والنباتات البرية؛ وهى التى تعتبرها الأمم المتحدة، «أداة قوية لضمان التنوع البيولوجى المستدام والاستجابة للخسارة المتسارعة لهذا التنوع، والتى غالبا ما يشار إليها باسم أزمة الانقراض السادسة»، حسبما عبرت إيفون هيغورو، الأمينة العامة لاتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض (سايتس)، والتى قالت إن مهمة المؤتمر تسعى إلى منع تراجع أعداد الأحياء البرية وعكس الاتجاه نحو نموها.

 

ولفت بيان للأمم المتحدة إلى أن دولا مثل البرازيل ودول الاتحاد الأوروبى والفلبين، قد أبلغت عن حالات من الانقراض المتسارع لبعض أنواع الفراشات الأكثر ندرة، وطلبت من المؤتمر إدراجها فى قائمة الأنواع المحمية؛ كما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، ومنغوليا، عن خطر انقراض ظباء التتار سايغا، وطالبتا بإضافتها إلى قائمة الحيوانات الخاضعة للسيطرة الصارمة؛ وطالبت دول جمهورية أفريقيا الوسطى، «تشاد، كينيا، مالى، النيجر والسنغال»، بإدراج حيوان الزراف فى قائمة اتفاقية الاتجار الدولى بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المعرضة للانقراض؛ ولفتت الأمم المتحدة إلى أنه، ورغم أن الزراف لا يعد من الأنواع المهددة بالانقراض بعد، فمن المتوقع أن تنخفض أعداده فى العالم، ما لم يتم تنظيم التجارة فى أنواعه بشكل صارم.

 

وكانت دول العالم قد اعتمدت، فى 3 مارس 1973 الاتفاقية التى تحكم التجارة الدولية فى النباتات النادرة والحيوانات والمعروفة بـ «سايتس» CITES، وهناك أكثر من 5600 نوع من الحيوانات، وأكثر من 30000 نبات تحت الحماية الدولية؛ وبمجرد إدراج أنواع الحياة البرية فى قائمة الحماية الدولية، تخضع التجارة بين الدول فى هذه الأنواع لرقابة دولية صارمة، تتراوح بين المراقبة التجارية والحظر التام فى التجارة فيها، خاصة حين تكون هذه من الأنواع الأكثر تعرضا لخطر الانقراض.

 

 وفى الطبعة الأولى من كتاب المجلة العربية، 2014، الصادرة عن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، «حول الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض»، يتضح أن التجارة غير الشرعية على مستويات عالية؛ حيث تستخدم شبكات واسعة ومتعددة، بحيث لا تتمكن السلطات التى تكافحها من تحديدها، وكلما تم تفكيكها، أعادت تنظيم نفسها؛ كما لا يتمتع الأشخاص الموكلون بتطبيق القانون بالكفاءة اللازمة، وتسهل إعاقة عملهم وتضليلهم، من خلال إقناعهم بأن ما يتم تهريبه، فصائل أخرى غير المحظورة- بحسب المجلة العربية، 2014- إذ من المؤكد، وفقا للمجلة، أنه لا يمكن لشخص غير متخصص أن يحدد من النظرة الأولى، الفصائل المهددة، من بين 3 آلاف نوع من السحلبيات الاستوائية المعروفة.

 

كما أن أفراد الجمارك والشرطة الذين يطاردون عصابات اللصوص ومهربى المخدرات، ليسوا على اقتناع بأنه يجب تحديد الأنواع المهددة، من بين عدد كبير من الببغاوات وأسماك الزينة؛ كذلك فإن حوالى 350 مليون حيوان ونبتة معرضة للخطر سنويا فى حلقة التجارة العالمية، والتى يصعب التحكم فيها، وتكون نتائجها مأسوية أحيانا؛ وفى هذا لإطار، نشر الاتحاد الدولى للحفاظ على البيئة ما يسمى «الكتاب الأحمر للأنواع المهددة بالانقراض»، ويقوم بتحديثه دوريا، ووضع معايير تمكن كل بلد أن ينسب إحدى الفئات إلى الفصائل الموجودة فى أرضه، وتطبق تلك المعايير على الحيوانات والنباتات، باستثناء المخلوقات المجهرية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق