هموم آنيّة مستقبليّة

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لزوم ما يلزم

هموم آنيّة مستقبليّة

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 01/12/2019

عبد اللطيف الزبيدي

ماذا بعد خمسين سنة؟ الجواب يكون بتحديد المطروح عليه. إذا ألقيته على عربي متشائم أجابك، بعد نصف قرن، ربك يعلم أين ستكون «إسرائيل»، إذا ظل القانون الدولي خادماً لدى «رعاة البشر»، وظل هؤلاء يلقون إليها بقضمات من أرض العرب، وهذه «المفعوصة» لا تشبع ولا تقنع بعظم، إلاّ كتل الهبرة الجولانية، الضفّوية، الغوْرية. بينما النظام العربي، المشهور بعشق النظافة، يفاجئنا مع مطلع كل شمس، بأن منطقة جديدة من مخه قد غسلوها.
أمّا إذا طرحت السؤال على مؤمن بأن التاريخ طينته ليست فاسدة بالمطلق، فلا بد من أن يصحح مساره ولو كره المتآمرون، فسوف يجيبك بأن محاولات حرف التحولات في بلاد العرب، وجعلها آلات تخريب للبلدان، وتفتيت للشعوب، كانت نتائجها إيجابية، فقد صارت المناعة العامة أقوى. ليس من السهل التغلب على مئة داء بقرص. الوعي المتزايد سيعم الخريطة العربية، ولا يوجد سبيل آخر غير التكامل. سيتحقق قبل نصف قرن، لأننا لسنا وحيدين على سطح الأرض. حمداً لله على قانون: «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض» (البقرة 251). العرب ضعفاء، الصينيون والروس أقوياء.
حقيقة الأمر هي أن القلم قرأ مقالاً علمياً لا علاقة له على الإطلاق بهذين المشهدين التشاؤمي والتفاؤلي. المقالة منشورة في موقع «ذي كنفرسيشن»(11/29)، عنوانها ماكسي: «مكاننا في الكون سيتغير دراماتيكياً في الخمسين سنة المقبلة. ههنا كيف». صحيح أن سكّان الكوكب في مركب واحد، حسب المثل الإنجليزي، لكنّ همومنا شتى. الشعوب المحبوسة في سجن قوتها اليومي، لا يخطر على بالها ما ستحدثه الفيزياء بعد خمسين سنة من تغيير 180 درجة في حياة العالم. هذا أعظم داع إلى النهضة، التمادي في النوم كارثة، قد يسخر البعض من تشبيه النائمين مستقبلاً بإنسان نياندرتال، لكن الحقيقة ليست بعيدة.
التنبؤ ليس لعبة. ذكر المقال أن عالم الرياضيات والفيزياء الإيرلندي اللورد كلفن، كتب سنة 1900 رسالة إلى «الجمعية البريطانية لتطوير العلوم» يقول: «لا يوجد شيء جديد يمكن اكتشافه في الفيزياء الآن». مسكين، ليته ما نطق. في 1900 كانوا يتصورون أن سكّة التبّانة هي الكون كله. اليوم مئات مليارات المجرّات. بعد رسالة كلفن بسنوات معدودة نشأت فيزياء الكمّ، التي هي حياة الدنيا اليوم.
لزوم ما يلزم: النتيجة الحياتية: ليس مهمّاً أن يكون العالم مختلفاً بعد نصف قرن، فالأهمّ، هل سيكون العرب مختلفين؟

[email protected]

أخبار ذات صلة

0 تعليق