من الشرق إلى الغرب.. العالم يثور ضد الشعبوية

صحيفة اليوم السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
وصفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الاحتجاجات الهائلة التي شهدها العالم مؤخرا من شرقه لغربه بأنها ثورة ضد الشعبوية.

وبحسب مقال لـ «ديفيد بروكس»، فإن الحشود تهتف بالموت لخامنئي في إيران، وتطالب بالديمقراطية في هونج كونج ووارسو وبودابست وإسطنبول وموسكو، وتخرج غاضبة في باكستان وإندونيسيا، وتطيح بالقادة في لبنان وبوليفيا. وتابع «بروكس» بقوله «هذه هي الموجة العارمة الأكثر انتشارًا في الاضطراب المدني العالمي منذ 1989»، لافتا إلى أنها العنوان الأكثر أهمية من إجراءات عزل الرئيس دونالد ترامب رغم ارتباطهما.

» صدامات اقتصادية

وأشار إلى أن الاضطراب الذي يشهده العالم اليوم زرعت بذوره منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، الذي تلاه صعود العولمة والرأسمالية الديمقراطية الليبرالية والسوق الحرة.

ونوه بأن العولمة أدت إلى صدامات اقتصادية وثقافية متزايدة بين سكان الحضر المثقفين، الذين ازدهروا، والجماهير الريفية، الذين جرى التخلي عنهم، حيث شعر الناس أن ثقافاتهم القومية تنتزع منهم.

ونوه بأن رد الفعل الشعبوي العنيف تجاه ذلك برز في مناطق مختلفة من العالم، مضيفا: «في أوروبا الوسطى والشرقية جاء في شكل زعماء قوميين أقوياء، مثل فيكتور أوربان في المجر وحزب العدالة والقانون في بولندا». وأضاف: «في أمريكا اللاتينية جاء في شكل مجموعة من الشعبويين الاقتصاديين اليساريين، مثل هوغو شافيز ونيكولاس مادورو».

وتابع: «في العالم الناطق باللغة الإنجليزية جاء في شكل رغبة البريطانيين في الخروج من الاتحاد الأوروبي وصعود دونالد ترامب في أمريكا».

وأردف: «في الشرق الأوسط جاء في صورة الإسلاميين المتشددين، وفي الصين ظهر الاستبداد المتزايد لشي جين بينج، وفي الهند كان في شكل القومية الهندوسية لناريندرا مودي».

» ثورة على الثورة

ومضى يقول: «في بعض المناطق، لا تزال موجة الشعبوية تتصاعد. السترات الصفراء في فرنسا والاحتجاجات في تشيلي يقودهم أولئك الذين يشعرون بالتخلي عنهم اقتصاديا».

وأضاف: «رغم ذلك، من الواضح أيضا أنه عندما يتولى الشعبويون السلطة فإنهم لا يستطيعون تلبية المطالب. لذلك نشهد الآن في أماكن كثيرة ثورة على الثورة، ثورات للطبقة المتوسطة الحضرية ضد الشعبويين أنفسهم».

وشدد الكاتب على أن السياسات الاقتصادية التي يتبناها الشعبويون من اليسار واليمين تدمر النمو، مدللا على ذلك بالكارثة الاقتصادية التي تشهدها فنزويلا.

ومضى يقول: «يخلق لبنان 3 آلاف فرصة عمل فقط سنويا بينما يحتاج إلى 20 ألفا على الأقل. كما قلصت الحرب التجارية التي يقودها ترامب حركة الاقتصاد الأمريكي، كما تسبب تهرب شي من إصلاحات السوق في فتح الباب لتباطؤ اقتصادي».

ونبه إلى أن ما جلبه الشعبويون هو الفساد، مستشهدا بالعديد من الممارسات الفاسدة لكثير منهم في مناطق مختلفة حول العالم. واضاف: «لقد تعهدوا بتحطيم القواعد، لكن يتضح أن هذا كان من أجل الثراء وحماية أنفسهم».

وتابع: «لا شك أن الأنظمة الشعبوية الاستبدادية بدأت تفقد شرعيتها، كما أن أعضاء الطبقة المتوسطة الحضرية في أماكن مثل هونج كونج وإندونيسيا ينتفضون لحماية الحريات السياسية والاجتماعية».

أخبار ذات صلة

0 تعليق