فاكر نفسه ساديو مانى

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

كانوا أربعة أطفال لم يتخطوا العاشرة من أعمارهم يقفون فى أحد شوارع القاهرة ويمسك أحدهم بكرة قدم قديمة ومتسخة.. كانوا يتحدثون بصوت عال وهم فى قمة الانفعال.. ولم يكن ذلك كله ليجعلنى أتوقف وأستدير إليهم من جديد لولا عبارة قالها أحدهم وهو يصرخ.. هو فاكر نفسه ساديو مانى.. ورغما عنى بقيت واقفا بعد هذه العبارة أنصت وأتابع هذا الحديث الصاخب حيث بدأت الحكاية تتضح.. فالأربعة كانوا فى فريق للكرة خسر مباراته الأخيرة.. ومن الواضح أن صاحب العبارة كان يشكو من زميل له فى نفس الفريق تعامل معه كما يتعامل ساديو مانى مع زميله فى فريق ليفربول محمد صلاح..

فهذا الطفل مقتنع تماما أن ساديو مانى يغار من نجومية ونجاحات محمد صلاح فلا يمرر له الكرة فى المباريات حتى لا يحرز صلاح أهدافا أكثر وتزداد الأضواء التى تلاحقه.. ولم أتوقف أمام تلك العبارة طويلا بقصد الانشغال بحقيقة غيرة ساديو مانى من محمد صلاح التى نفاها النجمان الكبيران وهل كانت مجرد شائعة ووهما أم أزمة على وشك أن تبدأ قبل أن يحتويها يورجن كلوب مدرب ليفربول.. لكننى توقفت أمام عبارة قالها بمنتهى الاندفاع والتلقائية طفل مصرى صغير يحب كرة القدم ويلعبها ولم تعد هناك أى حواجز أو أسوار تفصل بينه وما يجرى فى الدورى الإنجليزى.. ورأيت هذه العبارة دليلا جديدا على مدى قوة كرة القدم وإعلامها فى تشكيل ثقافة أجيال جديدة فى مصر.. خاصة أن هذا الطفل لم يكن مضطرا لشرح ما يقصده بعبارته لزملائه وبالتالى فهم يمتلكون نفس الثقافة ويتحدثون نفس اللغة.. وتعنى العبارة أيضا أن هذا الطفل لم يجد من يقارن به زميله الصغير إلا السنغالى ساديو مانى وليس لاعبا مصريا.. فلم يعد الصراع الكروى فى مصر فى هذه السن الصغيرة يقتصر على التناحر التقليدى بين الأهلى والزمالك ونجوم ومباريات كل فريق منهما.. كما أن هذا الطفل الذى لا أعرف إن كان يجيد اللعب ويمتلك الموهبة أم لا أصبح يرى نفسه شبيها بمحمد صلاح وبالتأكيد يحلم أن يصبح مثله يوما ما.. ومضيت فى طريقى أتخيل مستقبل كرة القدم وتشجيعها فى مصر حين يكبر هؤلاء الصغار.

الكاتب

أخبار ذات صلة

0 تعليق