سيرة في صورة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

٤٤ عاماً على رحيل «كوكب الشرق»

هى «كوكب الشرق» و«ثومة» و«الست» و«سيدة الغناء العربى» والتى تمثل محطة فارقة وخالدة وراسخة فى الغناء العربى لم يتجاوزها أحد بعد، حيث تمثل هرما رابعا فى هذا المجال، وعبر مسيرة غنائية تجاوزت نصف القرن جاء عطاؤها الفنى فى محطات تمثل كل منها مرحلة خاصة، وعبر كل هذه المراحل احتلت الصدارة، غنت من ألحان الرواد وجددت مذاقها بألحان شباب متميزين، وعلى رأسهم بليغ حمدى والموجى وكمال الطويل، ولحن لها أغلب ملحنى مصر وغنت قصائد للكثير من أقطاب الشعر العربى وحققت الرهان الفنى الصعب، حيث مثلت أيقونة لكل مذاقات التلقى حتى ظلت رمزا فنيا مرادفا لقيمة مصر وعراقتها،

اليوم يكون مر على رحيلها 44 عاما، ورغم هذا الغياب الطويل إلا أنها مازالت حاضرة بفنها الذى لم يمت خاصة مع شيوع الذوق المتردى فى الغناء

ولدت فى ٣١ ديسمبر ١٨٩٨فى قرية طماى الزهايرة- مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية لإبراهيم البلتاجى مؤذن القرية ومنشدها، وبدأت مسيرتها مع الغناء فى ١٩١٦ واستمرت لأكثر من نصف قرن متربعة على عرش الغناء العربى، وكانت فى طفولتها تحفظ وتغنى القصائد والتواشيح هى وأخوها، ثم غنت وهى فى العاشرة أمام الجمهور فى بيت شيخ البلد فى قريتها، وبدأ صيتها يذيع منذ صغرها.

وبعد ١٩١٦ تعرف والدها على الشيخين زكريا أحمد وأبوالعلا محمد وأقنعا الأب بالانتقال بابنته الموهوبة إلى العاصمة، ثم استقرت فى القاهرة فى ١٩٢٣ وبدأت بإحياء حفلات فى قصور شخصيات معروفة، وفى ١٩٢٤ تعرفت إلى أحمد رامى عن طريق الشيخ أبوالعلا فى إحدى الحفلات.

واستمر التعاون بينهما طوال مسيرتها، وكان مصدرا رئيسيا لتثقيفها، ثم تعرفت على محمد القصبجى، الذى بدأ فى إعدادها فنيا ومعنويا وشكل أول تخت موسيقى. وفى 31 مايو 1934م بعد افتتاح الإذاعة المصرية كانت أم كلثوم أول من غنى فيها.

تعاملت «كوكب الشرق» مع العديد من الملحنين والشعراء، حيث شارك معها عدد من أمهر الموسيقيين المصريين وأبرعهم، ودام تعاونها مع رياض السنباطى لما يقرب من ٤٠ عاما.

كان من المأخوذين بغنائها الزعيم جمال عبدالناصر، وظلت تمثل أغنية «غلبت أصالح فى روحى» علامة روحية فى حياة عبدالناصر فقد استمع لهذه الأغنية لأول مرة حينما كان الجيش محاصرا فى الفالوجا أثناء حرب فلسطين، ثم توطدت العلاقة بينهما بعد ثورة يوليو 1952 حيث رأى فيها رمزا فنيا رفيعا يشرف مصر، وخير من عبر عن المصريين، واستقطب مشاعرهم.

فى أعقاب نكسة 1967، قررت أم كلثوم القيام بدور إيجابى لدعم المجهود الحربى، بإقامة عدد من الحفلات فى الخارج، يكون إيرادها لصالح المجهود الحربى وقامت الدولة تقديرا لدورها وفنها بتكريمها وأصدر الرئيس عبدالناصر قرارًا بمنح السيدة أم كلثوم جواز سفر دبلوماسيًا، وجعلها سفيرة لبلادها شكلًا ومضمونًا، ومجازًا وحقيقة.

ترددت أنباء فى الوسط الفنى حول رفض أم كلثوم التعاون مع عبدالوهاب فى أغنية من تلحينه، ووصلت تلك الأنباء إلى مجلس قيادة الثورة وعقب انتهاء الحفل السنوى بمناسبة ثورة 23 يوليو عام 1963، التقى الرئيس جمال عبدالناصر السيدة أم كلثوم والموسيقار عبدالوهاب، حيث قال ناصر لهما: «ﻟﻥ ﺃﻏﻔﺭ ﻟﻜﻤﺎ ﻋﺩﻡ ﺍﺸﺘﺭﺍﻜﻜﻤﺎ فى ﻋﻤل ﻓنى ﻭﺍﺤﺩ وجاء الرد على الفور من الاثنين، فقال موسيقار الأجيال: «لا مانع» وقالت أم كلثوم: «أنا أتمنى ذلك ليبدأ التجهيز لميلاد أغنية «أنت عمرى» للشاعر أحمد شفيق كامل.

شاركت أم كلثوم فى أفلام غنائية من 1935 إلى 1948 ولها 6 أفلام وداد ونشيد الأمل دنانير وفاطمة وسلامة، وهى عايدة، فى ٢٢ يناير ١٩٧٥، وكانت قبل وفاتها تجرى بروفة أغنية «أوقاتى بتحلو» من تلحين سيد مكاوى لكن حالة إغماء انتابتها لتبدأ معها رحلة المرض.

وكانت قبل سفرها قد طلبت من الشاعر صالح جودت أن يكتب لها قصيدة احتفاء بنصر أكتوبر، لكنها توفيت قبل إنجاز هذه الأغنية وتصدرتْ أخبار مرض أم كلثوم الصحف والإذاعة والتليفزيون وفى ٣ فبراير ١٩٧٥ ظهر يوسف السباعى فى تمام السادسة مساء ليلقى نبأ الوفاة لقد فقدت مصر هرمها الرابع، وفقد العالم العربى كوكبه المشرق لقد ماتت أم كلثوم.

الكاتب

أخبار ذات صلة

0 تعليق