لماذا انسحب أمير قطر من القمة العربية في تونس؟

إرم نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثار أمير قطر تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، اليوم الأحد، جدلًا واسعًا في العالم العربي، وتكهنات سياسية متعددة حول موقف الدوحة من الإجماع العربي، بعدما انسحب أميرها من اجتماع القمة العربية في قمتها الثلاثين التي عقدت في تونس.

وكان تميم حاضرًا في جلسة الافتتاح برفقة وفد رسمي رافقه إلى تونس، قبل أن يفاجئ الجميع بمغادرة القاعة بينما كان أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط يلقي كلمة في الاجتماع، انتقد فيها تدخل كل من إيران وتركيا في شؤون العرب الداخلية، على حد وصفه.

وواصل أمير قطر رحلته نحو مطار العاصمة تونس مغادرًا إلى بلاده ومكتفيًا بإرسال برقية شكر إلى الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي على ”حفاوة الاستقبال“، تاركًا الباب مشرعًا على التكهنات حول موقفه الذي قوبل بردود فعل شملت كل الدولة العربية وأجمع المدونون العرب في مواقع التواصل الاجتماعي على وصفه بـ ”الهروب“.

وقال الكاتب والصحافي السعودي البارز، سلمان الدوسري، في تعليق على خطوة الشيخ تميم بالانسحاب من القمة ”يبدو أن تميم غادر غاضبًا من كلمة الأمين العام، عندما أشار إلى تدخل تركي في شؤون المنطقة العربية.. هل أصبحت تركيا عضوًا في الجامعة العربية وتمثلها قطر؟!“.

وأضاف الدوسري، وهو إعلامي مخضرم وشغل سابقًا منصب رئيس تحرير صحيفة ”الشرق الأوسط“، ”سيكتب التاريخ إنها أكثر دولة انتهكت سيادتها بأيديها.. قدمت مصالح تركيا وإيران على مصالحها.. من يصدق أن قطر بعد أن كانت عزيزة مستقلة… أصبحت مجرد صدى لصوت الفارسي والتركي“.

 

وربط غالبية المعلقين السياسيين في العالم العربي، موقف أمير قطر، بالانتقادات التي وجهها أبو الغيط لتركيا وإيران، وهما حليفان وثيقان للدوحة التي تواجه مقاطعة عربية تشمل السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

وكان أبو الغيط، قد قال في كلمته التي غادر تميم القاعة قبل أن تنتهي ”إن التدخلات من جيراننا في الإقليم وبالأخص من إيران وتركيا فاقمت من تعقد الأزمات وأدت إلى استطالتها واستعصائها على الحل ثم خلقت أزمات ومشكلات جديدة على هامش المعضلات الأصلية، لذلك فإننا نرفض كافة هذه التدخلات وما تحمله من أطماع ومخططات“.

وأضاف الدبلوماسي المصري في كلمته بافتتاح القمة ”التعدي على التكامل الإقليمي.. هو أمر مرفوض عربيًا.. لا مجال إلى أن يكون لقوى إقليمية جيوب في بعض دولنا تسميها على سبيل المثال مناطق آمنة“.

ويرى الإعلامي والكاتب السعودي البارز عبدالرحمن الراشد، أن انسحاب أمير قطر يرتبط بانتقاد تركيا في الدرجة الأولى، ودلل على صحة تحليله السياسي بالقول ”أبو الغيط انتقد أميركا وما انسحبت السعودية، وانتقد إيران وما انسحب العراق ولبنان، وانتقد تركيا… وانسحب أمير قطر!“.

وفي سياق مماثل، يقول المحلل والباحث السياسي السعودي، عبدالعزيز الخميس، في تعليقه على موقف أمير قطر ”مشكلة القمم العربية أن البعض حين يحضر يبحث عن نقاط الخلاف لا الاتفاق… والمصالح العربية دائمًا وأبدًا لا تتفق مع فرس وترك… لذا يهرب البعض ذميمًا تابعًا موهومًا بقوة المال لا عروبة أصيلة… يذكرني ببكاء جده قاسم ووفاته متحسرًا على خروج الترك من بلده“.

وغزت ردود الفعل من موقف أمير قطر، مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، ووصل الوسم “ #تميم_يهرب_من_قمه_تونس“ لصدارة الترند في عدة دول عربية، بينها السعودية ومصر والإمارات وحتى قطر ذاتها.

وواجهت الدوحة انتقادات لاذعة على موقف أميرها مع تمسك كثير من المدونين العرب بموقف أمين عام جامعة الدول العربية من التدخلات الإقليمية في العالم العربي، سيما إيران وتركيا، دون أن يغيب مناصرو البلد الخليجي عن الدفاع عنه وعن حلفائه في أنقرة وطهران.

ونصت برقية أمير قطر للرئيس التونسي السبسي، على أن الشيخ تميم يتطلع ”إلى أن تسهم نتائج القمة العربية في دعم وتعزيز العمل العربي المشترك من أجل مصلحة الشعوب العربية“، لكنها تجاهلت توضيح سبب انسحاب الدوحة من القمة.

لكن الإعلام القطري، تتقدمه قناة ”الجزيرة“، هاجم اجتماعات القمة العربية وتجاهلها للأزمة الخليجية، بجانب هجوم مماثل من نخب سياسية عربية محسوبة على الدوحة في مواقفها.

وبحثت القمة العربية تطورات الأزمة السورية، والتطورات في اليمن وليبيا، إلى جانب دعم جهود السلام والتنمية في السودان، والتضامن مع لبنان ودعم جمهورية الصومال إلى جانب قضايا أخرى.

وقال المدون السعودي المعروف، منذر آل الشيخ مبارك، في تعليق على انسحاب أمير قطر ”البيان الختامي الذي رفضت #قطر التوقيع عليه ! #القدس عاصمة #فلسطين #الجولان أرض سورية، دعوة #إيران للخروج من الأراضي العربية، دعوة #تركيا للخروج من الأراضي العربية، هذه هو الوجه القبيح لنظام #الدوحة رفض كل ذلك، ولكنه يراهن على خبثاء يتلاعبون بحمقى!!“.

وقال الإعلامي الإماراتي، جمال الحربي، في تعليق على الوسم ”#تميم_يهرب_من_قمه_تونس“ الذي جذب تعليقات عشرات آلاف المدونين العرب ”أجمل ما حدث اليوم للعرب أنهم اقتنعوا في قمة العرب بخيانة قطر ونظامها للعرب“.

وصدر عن القمة العربية، مساء الأحد، بيان ختامي طويل عبر عن موقف المجتمعين من مختلف القضايا العربية، بما فيها مساندة القضية الفلسطينية والقدس، وعلى رفض موقف واشنطن الأخير من الجولان السوري المحتل، وحل النزاعات في العالم العربية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق