الصيد الثمين

البوابة نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تابعنا منذ أيام عملية استلام ونقل الإرهابى هشام عشماوى من ليبيا إلى مصر، وما رافق تلك العملية من تغطية إعلامية ومدح من جانب البعض وهجوم من البعض الآخر ممن حاولوا التقليل من أهمية الحدث بادعاء أنه مقبوض عليه منذ سبعة أشهر بمعرفة القوات الليبية، وبالتالى لا يرون أن هناك داعيًا لمثل تلك الحفاوة، لذلك وددت أن أوضح بعض النقاط والمفاهيم، فمن المعلوم أن عملية ترحيل أى متهم هى من العمليات المهمة للحفاظ عليه وتسليمه ليد العدالة لمحاكمته وتزداد تلك الأهمية كلما زادت أهمية المتهم فما بالنا بإرهابى كهذا؟ إضافة إلى صعوبة وخطورة المنطقة المحتجز فيها الإرهابي، مع التأكد من رغبة الجهات المعادية فى تصفيته قبل وصوله لمصر، لذلك كان القرار بأن تتم العملية بهذا الشكل.

ففى العادة يقوم جهاز المخابرات العامة بالعديد من عمليات التسليم والتسلم للعناصر الإرهابية الخطرة سواء الذين يتم إلقاء القبض عليهم داخل مصر أو خارجها وغالبا ما تكون محاطة بالسرية الشديدة ولكن كان لابد هذه المرة من كسر حاجز السرية.

فإنه لا يخفى على أحد فى العالم أن مصر تقوم بإمداد الجيش الوطنى الليبى بما يحتاجه من معلومات ضرورية لمكافحة الإرهاب، والحقيقة أن هشام عشماوى يعتبر بمثابة «دليل حي» على ما يحدث فى الأرض الليبية ولقد تم استعراض هذا الدليل أمام العالم بنجاح باهر.

هذا بالإضافة إلى أن الإعلان عن استلام هشام عشماوي كان عبارة عن رسالة واضحة للغاية من جهاز المخابرات العامة المصرية إلى الدول الداعمة للإرهاب، وفهمها الجميع دون استثناء.

فقنص عشماوى، وحمله صاغرًا مكبلًا إلى الأراضى المصرية، ليس مجرد اصطياد أحد الرءوس الكبرى للإرهاب، بل هو إعلان عن تهاوى مشروع الفوضى لمصر ومحيطها الإقليمي، فمصر لم تعد منكفئة داخل حدودها ومشغولة بمكافحة الإرهاب داخلها فقط بهدف تشتيت انتباهها عن مصالحها الحيوية واستنزاف قواها الاقتصادية، بعد أن استطاعت القضاء على أكبر جماعات التطرف والإرهاب، والنهوض لحماية مجالها الأمنى الحيوى.

بالفعل هناك أكثر من نصر يحققه تسلم مصر للإرهابى عشماوى، منها تحقيق الوعد بالقصاص لشهداء سقطوا فى مواجهة الإرهاب، فضلًا عن تحقيق العدالة بمحاكمته، والأهم هو ما يوفره من معلومات حول العلاقات والاتصالات بين التنظيمات المختلفة، خاصة أن عشماوى تنقل بين تنظيمات سوريا والعراق ومصر وليبيا، وانضم لداعش ثم تركهم ليؤسس تنظيمًا على مبادئ القاعدة، وهو ضابط سابق، ويمكن من دراسة تطوره الكشف عن كيفية تحوله إلى الإرهاب.

أيضًا سنتمكن من تحليل عناصر التنظيمات التي صممها الغرب - داعش وأنصار بيت المقدس والمرابطين وحسم وكتائب الثورة - وكذلك المنفذون والممولون فى المنطقة، كيف كانت تأتيهم الأموال وما هى المسارات التي كانوا يتبعونها، والخلايا التى تغطيهم وتقدم لهم الملاذات الآمنة والدعم اللوجيستى وتعالج جرحاهم. 

كذلك سنتمكن من سد الثغرات فى المعلومات، وكشف الخلايا النائمة لجماعة الإخوان وغلاة السلفية ومشايخ التطرف الموصولين بالاستخبارات الخارجية، بينما يحسبهم كثيرون مجرد دعاة لله ومواطنين صالحين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق