ميجان ماكردلى تكتب: ترامب يتعامل مع الرئاسة وكأنه «مطور عقارى»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

غالبًا ما تصل الإدارات الأمريكية إلى السلطة مع بعض القوالب المعروفة لكل من السياسات الداخلية، والخارجية، والتى قد شكلها التاريخ، وموظفو الإدارات السابقة، لكن الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب لم يأت بأيديولوجية معينة، وهو مستقل، إلى حد كبير، عن نظام الحزب الجمهورى المعروف، ففى حين أنه يبدو، فى بعض الأحيان، كأنه شخص جمهورى عادى، خصوصًا حينما قام بتعيين نيل م. جورساتش فى المحكمة العليا، وقاد عملية تخفيضات هائلة للضرائب، فقد قام بأمور أخرى أدهشت من حوله.

فمن شنه للحروب التجارية بشكل مستمر، وتهديده بشن حروب أخرى حقيقية، ونقله السفارة الأمريكية فى إسرائيل إلى القدس، ودعمه لبريت كافانو فى المحكمة العليا، وذلك على الرغم من اتهامه بالاعتداء الجنسى على المراهقات، وكل ذلك دون إيلاء الاهتمام بنصائح الخبراء، أو بمعدلات قبوله.

وقد قام العديد من المراقبين بمحاولات عديدة لاستخلاص نظرية ترامب الشاملة من خلال هذا السجل المختلط، ولكن بعد مرور عامين على رئاسته للبلاد، فإنه ليس هناك نظرية شاملة واضحة حتى الآن.

لكن هناك تفسيرا أكثر وضوحًا يلائم البيانات المتاحة الخاصة بترامب، وهى أنه يمارس عمله فى البيت الأبيض باعتباره مطورا عقاريا.

وأول شىء ينبغى معرفته لفهم عالم العقارات هو أنه لا توجد نظرية ثابتة تحكمه، حيث إنه ليس لدى الاقتصاديين أى نموذج دقيق لكيفية تسعير الأراضى، وذلك لأن هناك الكثير من المتغيرات التى يمكن أن تؤثر فى عمليات البيع، ولذا فإنه يجب على المستثمرين العقاريين العمل على كل صفقة على حدة، فما قد ينجح فى صفقة ما قد يفشل فى الصفقة التى تليها، فهذا المجال لا يلائم الفلاسفة، وعلماء الرياضيات، والفيزيائيين، لكنه يناسب رجال الأعمال من ذوى العلاقات السياسية، وهؤلاء من هم لديهم القدرة على التعامل مع المخاطر.

ومن أجل المنافسة فى هذه الصناعة التى تحتاج إلى رأس المال الضخم، فإنه يجب أن يتحمل الفرد الكثير من الديون، وترامب، مثله مثل معظم مَن يعملون فى مجال العقارات، يحب الدين، فقد قال فى تجمع لمؤيديه، فى عام ٢٠١٦، إنه «ليس هناك ما هو أفضل من القيام بالأشياء بأموال الآخرين، فأنت تأخذ الأموال، وهو مَن يتحمل المخاطرة».

و«هو» فى كلام ترامب مقصود به البنك المقرض، وفى حال تعثر الشخص بالسداد، فإن البنك، بطبيعة الحال، سيقوم بسحب مشروعك، إلى جانب أى أصول تعهدت بها كضمان، وكَم من المشاريع التى لم تجر كما كان متوقعا لها، فالتكاليف يمكن أن ترتفع فجأة، أو يتراجع السعر المتوقع بسبب تراجع الاقتصاد.

ومع دورات الإنتاج الطويلة، والمنافسة على المخزون الهائل من المبانى الموجودة بالفعل، فقد أصبح من السهل للغاية أن يخسر مشروع جيد التخطيط كل رأس ماله، ويمكن أن تصبح الخسائر كارثية بشكل سريع للغاية.

وهذا هو السبب فى أن مكاسب قطاع العقارات تكون على المدى الطويل، لكن فى حال كنت شخصا لا يستطيع المخاطرة، فأنت بحاجة إلى وظيفة أخرى، فإذا طالب المطورون العقاريون بدخل ثابت مثلنا، فحينها ستظل معظم أراضى أمريكا أراضى زراعية بدون مبان.

وصحيح أننى عارضت نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وكنت متخبطا بشأن التمسك بكافانو فى المحكمة العليا، لكن على أن أعترف أن الهلاك المروع الذى تنبأ به خصوم ترامب لم يحدث حتى الآن، بينما كانت المكاسب السياسية فورية وكبيرة.

لكن مرة أخرى، هناك سبب وجيه يجعل معظمنا لا يرغب فى العيش مثل مطورى العقارات، وهو الطبيعة المحزنة لهذا المجال: الإفلاس، فلا يعرف أى شخص أبدًا متى قد يخسر كل شىء.

ولذا فإنه يجب على مؤيدى ترامب وضع ذلك فى اعتبارهم، حيث إنه بصفته رئيسًا للولايات المتحدة، فهو يلعب الآن بما هو أكثر من «أموال الآخرين»، فعندما يهدد إيران، وكوريا الشمالية، ويهمل الحلفاء الأوروبيين، ويخرج من الصفقات التجارية، فإنه يخاطر بخسارة الوظائف الأمريكية، وربما حياة الأمريكيين، وذلك بجانب مستقبل أمة عظيمة مثل الولايات المتحدة.

نقلًا عن صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية

ترجمة- فاطمة زيدان

الكاتب

أخبار ذات صلة

0 تعليق