"وشوشة" يفتح الملف.. أسرار توقف إنتاج الأعمال الفنية الدينية!

وشوشة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تحل اليوم مناسبة رأس السنة الهجرية، و دائماً ما تحرص القنوات على عرض الأفلام الدينية احتفالاً بهذه المناسبة، و لكن ما يثير التساؤل، لماذا توقفت السينما عن إنتاج هذه النوعية من الأفلام منذ أكثر من 40 عاماً، فكل عام لا نرى إلا أفلاماً معدودة يعرضها التليفزيون، أبرزها "فجر الإسلام"، و "الشيماء"، "هجرة الرسول"، و "الرسالة"، و رغم جرأة المنتجين حالياً في إنتاج أفلام ضخمة، إلا إن هذه النوعية من الأفلام لا يقتربون منها. 

"وشوشة" سأل عددا من المنتجين و النقاد عن أسباب توقف إنتاج الأفلام الدينية. 

مدحت العدل: هذه الأعمال من الصعب تسويقها!

أرجع الكاتب و المؤلف و المنتج مدحت العدل السبب في ذلك إلى احتياج هذه الأفلام لإنتاج ضخم جداً، و صعب تسويقها بالنسبة لتفكير بعض المنتجين و لكنهم بذلك "لا يفكرون خارج الصندوق"، لافتاً إلى إنه يمكن إنتاج هذه الأفلام و تصديرها إلى الدول الإسلامية مثل أفغانستان، مضيفاً إنها بالتأكيد سوف تلقى رواجاً هناك، مُستطرداً إن ظروف السينما الحالية لا تتحمل هذه المغامرة الغير المضمونة أو تفكير خارج الصندوق. 

وليد منصور: لا نجد الورق الجيد!  

قال المنتج وليد منصور، إنه مستعد لخوض هذه التجربة و إنتاج هذه النوعية من الأفلام، مشيراً إلى إنه لم يُعرض عليه حتى الآن أي سيناريو من هذه النوعية، و أكد أن اختفاء هذه النوعية من الأفلام لابد الرجوع للسؤال فيها إلى المنتجين القدامى، "لماذا ظلوا طوال هذه الفترة الكبيرة دون إنتاج هذه الأفلام؟".

و أضاف إنه يمكن أن يكون بسبب إن هذه الأفلام ليست سينمائية و إنما يتم بيعها للتليفزيون. 

رامي عبدالرازق: الجهات المسئولة تفرض رقابة كبيرة 

قال الناقد رامي عبدالرازق، إنه في البداية يرفض تصنيف هذه الأفلام تحت مسمى "دينية"، موضحاً إنها من وجهة نظره أفلام تاريخية ذات صبغة دينية، و أرجع "عبدالرازق" السبب في توقفها لكون الجهات المسئولة تفرض رقابة كبيرة على هذه النوعية من الأفلام و إجراءات عدة، موضحاً إنها لا تتمتع بحرية كبيرة في تناولها، فلا يوجد أي منتج يريد أن يدخل في مشكلات أو يخسر فلوسه.  

و أشار لكون هذه النوعية من الأفلام انتشرت في فترة الستينيات، نظراً لإنها لاقت دعما مادياً كبيرا من جهات أخرى، مثل فيلم "الرسالة" الذي تلقى تمويلا من معمر القذافي رئيس ليبيا السابق، و أيضاً فيلم "الشيماء" و "فجر الإسلام" كان من إنتاج المؤسسة العامة للسينما التي تتبع الدولة، مشيرا إلي أن الوحيد الذي كان إنتاجاً خاصاً هو "هجرة الرسول" الذي أنتجته ماجدة الصباحي، لافتاً إلي إنها كانت لديها ذكاء كبيرا، و أرادت بهذا الفيلم أن يرتبط بمناسبة سنوية ليعيش طويلاً، مؤكداً أن مثل هذه النوعية من المنتجين غير موجودة حالياً.  

و تابع "عبدالرازق" إن "أصبح هناك غياب لمؤسسات الدولة في دعم هذه الأفلام، بالإضافة إلى غياب الوسطية الدينية حالياً، فالجمهور سوف ينقسم، البعض لن يهتم و لن يراه مفضلاً أفلاماً ترفيهية، و الشريحة الأخرى سوف تهاجمه لأي سبب كان"، واصفاً الأمر أنه "المعادلة الصعبة"، موضحاً إنه بالإضافة للعناصر السابقة يجب أن يكون الفيلم مكتوبا بطريقة جذابة غير دعوية، و عدم تكرار الشكل الذي اعتدنا عليه في الأفلام السابقة حتى لا يتعرض للسخرية من الجمهور. 

محمود عبدالشكور: هذا النوعية من الأفلام تجمدت فنياً و إبداعياً!

وصف الناقد محمود عبدالشكور حال الأفلام الدينية بأنها "تجمدت فنياً و إبداعياً"، موضحاً إنها محفوفة بكثير من المحاذير و الممنوعات، فالكاتب لا يستطيع أن يبدع و يتناول رؤى مختلفة، مشيراً إلى إنه مُقيَّد في أن يأخد سمة و شكل معين للعمل الفني، مؤكداً إن هذا الشكل المفروض عليه قد تم تناوله و "قُتل بحثاً"، فلم يعد في مقدرة أي كاتب أن يكتب ما هو جديد بتناول جديد بسبب هذه المحاظير، و ضرب مثل بفيلم الرسالة الذي من رأيه "سار على التعليمات بالورقة و القلم" لكنه تم مهاجمته بسبب ظهور شخصية عم الرسول.

و قال "عبدالشكور"، إنه لحل هذا الأمر يجب أن يكون هناك مرونة من الجهات المسئولة، متابعا: "الدراما رمادية و ليست أبيض و أسود".

وأشار إلى إن الدراما محاكاة للواقع بكل تفاصيله و ليس الأفضل فقط، و ضرب مثلاً بالسينما الإيرانية التى تناقش هذه القضايا بحرية دون تجاوزات، و استطرد أن المنتج لن يُجازف بماله و يجد في النهاية أنه تم رفضه، مشيراً إلى إنه في رأيه أن التاريخ الإسلامي يزخر بالعديد من القصص التي تصلح لتناولها، متمنياً أن يكون هناك حرية لنرى ما هو جديد. 

محمد عدلى: المؤسسة الإنتاجية هدفها الربح أولاً

وأوضح الناقد محمد عدلي إن الأفلام المرتبطة بمناسبات معينة لا يتم التجديد فيها سريعاً و تظل لسنوات حتى يتم إنتاج ما هو جديد، و ضرب مثالاً بفيلم "الممر"، فقد ظهر بعد ما يقرب من 30 سنة توقف في إنتاج هذه النوعية من الأفلام، مشيراً إلى إن هذا ينطبق على الأفلام الدينية، مضيفاً أن المؤسسة الإنتاجية هدفها الربح أولاً، فبالتالي سوف يكلفه الأمر عدة أشياء منها البحث كثيراً، و الميزانية المالية الضخمة و الديكورات. 

و تابع "عدلي" إن الجمهور لن يكون لديه الشغف في رؤية هذه النوعية من الأفلام إلا في حالة أن يخلق الفيلم لهم ذلك، موضحاً إن المنتج لابد أن يصنع فيلما دينيا به إثارة و تشويق و بعض الغموض حتى يتحول الفيلم تجاري فيحبه الجمهور و في نفس الوقت لا يخسر المنتج.  

و أضاف "عدلي" إن سينما هوليوود اهتمت بـ"الليالي العربية" و صنعت منها حالة في أفلامها بها حالة من السحر و الغموض استطاعت أن تجذب المشاهد، مستطرداً إننا استطعنا أن نقدم أعمالا تليفزيونية جيدة في هذا النوع، مثل أعمال يحيى الفخراني، و الرسوم المتحركة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق