«مهندس الصلح».. ماذا فعل آبي أحمد لينال جائزة نوبل للسلام؟.. «فيديو»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من بين مئات المرشحين من مختلف أنحاء العالم، نجح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في اقتناص جائزة «نوبل» للسلام لعام 2019، لتعود بذلك إنجازاته الداخلية والخارجية إلى دائرة الضوء، التي منحته بجدارة لقب «مهندس الصلح الكبير»، حسبما ذكر موقع «سكاي نيوز عربية»

وأعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، وهي الجهة المانحة للجائزة، أن اختيار أحمد جاء لجهوده في «تحقيق السلام والتعاون الدولي».

وقالت بيريت ريس أندرسن، رئيسة معهد نوبل النرويجي للسلام المكون من 5 أعضاء، إنه تم تسمية أحمد لتحركاته لإنهاء صراع بلاده مع إريتريا المجاورة في غضون أشهر من توليه منصبه في عام 2018.

ويعود الفضل في نيله هذه الجائزة تصديه لعدة ملفات على رأسها إفساح المجال للحريات السياسية داخل البلاد، وتهدئة الصراع الدائر مع إريتريا، ودوره في اتفاق انتقال السلطة في السودان، حسبما نشر موقع «بي بي سي عربية».

آبي أحمد تعهد بتنفيذ العديد من الإصلاحات السياسية الداخلية

واستهل أحمد عمله في منصبه باتخاذ عدد من الإجراءات، شملت إلغاء حالة الطوارئ، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والإقرار بوقائع التعذيب وإدانتها، والأفراج عن الصحفيين المعتقلين.

كما عقد حوارا مع قوى المعارضة والمجتمع المدني لبحث سبل الإصلاح السياسي ودعا المعارضين المقيمين في الخارج إلى العودة للبلاد.

وتشمل الإصلاحات التي يتبناها أحمد قطاعات الأمن والمخابرات والقضاء. وتعهد بالقيام بإصلاحات تضمن تحقيق العدالة وسيادة القانون، ووضع نظام محاسبة للمخالفين.

وفيما يخص المرأة، تبنت حكومة أحمد سياسة المناصفة بين الجنسين، فاختار نصف أعضائها من النساء. وتولت امرأة منصب وزيرة الدفاع لأول مرة في تاريخ البلاد.

كما خفض عدد الوزارات من 28 إلى 20 وزارة، واستحدث وزارة للسلام تولتها رئيسة البرلمان السابقة، موفوريات كامي.

وتبنى أحمد عددا من المبادرات التنموية والعالمية، أبرزها مبادرة لزراعة 350 مليون شجرة في يوم واحد في أغسطس الماضي، والتي أعلن أحمد نجاحها.

وساهمت هذه الإجراءات في تهدئة الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ عام 2015. كما راقت هذه الإصلاحات لدول الغرب والمنظمات الدولية.

لكن الجبهة الداخلية لم تهدأ بشكل تام، إذ واجهت البلاد محاولة انقلاب في يونيوالماضي.

وشملت هذه المحاولة هجومين منفصلين، في العاصمة أديس أبابا وفي ولاية أمهرة. قُتل رئيس الأركان في الهجوم الأول، ورئيس ولاية أمهرة ومستشاره في الثاني.

وتسبب ذلك في تشديد الإجراءات الأمنية، وإغلاق الطرق في العاصمة، وقطع الإنترنت عن البلاد لفترة.

السلام مع إريتريا

السلام مع إريتريا وضع نهاية لحرب بين البلدين استمرت على مدار عقدين ففي التاسع من يوليو 2018، أعلن آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي انتهاء الصراع الذي استمر على مدار عشرين عاما.

ووقع أحمد وأفورقي في ذلك اليوم إعلانا مشتركا للصداقة والسلام، تمهيدا لاتفاق سلام أُقر في سبتمبر من نفس العام.

واندلع النزاع عام 1998، بشأن السيادة على منطقة حدودية بين البلدين. وراح ضحيته حوالي 80 ألف شخص، إضافة إلى أكثر من نصف مليون شخص من النازحين والمهجرين على الجانبين.

ووضع اتفاق السلام بين البلدين نهاية للصراع الذي أنهك السكان المحليين، الذين ينتمون لعرقيات وقبائل واحدة على جانبي الحدود.

وبفضل هذا الاتفاق، عادت شبكة الطرق والمواصلات للعمل بين البلدين. كما ازدهرت حركة التجارة بعد رفع القيود عن تبادل البضائع والأموال، وعودة شبكة الاتصالات للعمل.

وحقق هذا الاتفاق انفراجة لإريتريا، إذ وافق مجلس الأمن على رفع العقوبات عن البلاد، بجانب رفع حظر بيع الأسلحة.

كما أُفرج عن الممتلكات المجمدة، ورفع الحظر المفروض على سفر مواطنيها.

شعبية في السودان

أحمد كان له دور كبير في الوساطة لتطبيق تفاق تقاسم السلطة في السودان. واستُقبل بحفاوة في مراسم التوقيع

واستقبل الحضور في مراسم توقيع اتفاق تقاسم السلطة في السودان كلمة آبي أحمد بحفاوة بالغة، ما يعكس حجم الشعبية التي يحظى بها رئيس في البلاد.

وكان لأحمد دور كبير في الوساطة بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى الحرية والتغيير مما سمح بانتقال البلاد نحو الديمقراطية.

وعبر في أكثر من مناسبة عن دعمه للتهدئة بين جميع الأطراف، وتحقيق التحول الديمقراطي في السودان بشكل سريع.

ويعتبر البعض أن اتفاق تقاسم السلطة ما كان ليتم لولا تدخل أحمد لتقريب وجهات النظر بين المجلس العسكري وتحالف قوى الحرية والتغيير، خاصة بعد تأزم الموقف وإلغاء المجلس العسكري للاتفاقات السابقة مع المعارضة.

ولم ينتهي التعاون بين الحكومة الإثيوبية والحكومة الانتقالية السودانية عند توقيع الاتفاق، إذ يعمل الطرفان على توطيد العلاقات السياسة والاقتصادية بين البلدين.

واستضافت أديس أبابا الأسبوع الماضي الملتقي الاقتصادي السوداني الإثيوبي، برعاية مجلس الأعمال الإثيوبي السوداني المشترك.

ينحدر أحمد من عرقية أورومو، أكبر مجموعة عرقية في البلاد، والتي كانت تقود الاحتجاجات المناهضة للحكومة السابقة على مدار ثلاث سنوات. وهو أول رئيس وزراء للبلاد من هذه العرقية.

وولد آبي أحمد في 15 أغسطس 1976، في بلدة بيشاشا، بمنطقة أغارو، قرب مدينة جيما بإقليم الأورومو، لأب مسلم وأم مسيحية.

وحصل أحمد على عدد من الدرجات العلمية، هي شهادة الماجستير في القيادة التحولية، ودرجة ماجستير أخرى في إدارة الأعمال، ودرجة الدكتوراه من معهد دراسات الأمن والسلام في جامعة أديس أبابا.

ولم تكن بدايات عمله السياسي على نفس النهج السلمي الذي يتبناه في سياساته، إذ التحق بالعمل المسلح عام 1990 مع رفاقه في «الجبهة الديمقراطية لشعب الأورومو»، إحدى جبهات الائتلاف ضد الحكم العسكري لنظام الرئيس «مانجستو هايلا ماريام» حتى سقط حكم الأخير.

كما التحق رسميا بقوات الدفاع الوطنى الإثيوبية (الجيش) عام 1991، في وحدة المخابرات والاتصالات العسكرية، وتدرج بها حتى وصل إلى رتبة عقيد عام 2007.

ورغم تجوله ما بين المؤسسة العسكرية وتطوير إمكاناته العلمية والأكاديمية، إلا أنه غادر وكالة أمن شبكة المعلومات الإثيوبية (إنسا) عام 2010، ليتفرغ للسياسة بصورة رسمية ومباشرة.

علاءالدين صالح

أخبار ذات صلة

0 تعليق