خطوة تأخرت 50 عامًا

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لسنوات طويلة، غابت وزارة الثقافة بأنشطتها وأكاديميتها للفنون عن الصعيد، وتحديدًا منذ إنشاء الأكاديمية عام 1969، وعلى مدار وزارات متعاقبة لم يشهد الوجه القبلى أى طفرة ثقافية، باستثناء إقامة عدد من المهرجانات السينمائية، مثل الأقصر الأفريقى، وأسوان لأفلام المرأة، وآخر يتيم لمسرح الجنوب، وهى مهرجانات تقام لعدة أيام، وسرعان ما تنتهى لينتظرها الجمهور مرة أخرى من السنة للسنة. لم تنتبه وزارة الثقافة إلى الصعيد إلا عندما حدثت كارثة حريق قصر ثقافة بنى سويف يوم 5 سبتمبر عام 2005، وراح ضحيته العشرات من الفنانين والكُتاب، لكن لم يجرؤ وزير ثقافة واحد على اتخاذ قرار جاد بشأن الاهتمام بمحافظاته فنيًا وثقافيًا، فالاهتمام كله كان موجهًا إلى أقاليم أخرى، فمنذ سنوات بعيدة ودراسة الفنون السينمائية فى مصر حكر على أهل القاهرة والجيزة، نتيجة تمركز أكاديمية الفنون التابعة للوزارة بالهرم، ومن يُرِد الدراسة فى معاهدها من الصعايدة عليه أن يتكبد الكثير من المخاطر والمشقة والأموال حتى يأتى للعيش هنا والتضحية من أجل دراسة الفنون التى يعشقها ويهواها، ورغم أن صناعة السينما مثلًا تطورت على مدار تاريخها الطويل على أيدى مجموعة من أبناء الصعيد ممن كانوا يعيشون بالقاهرة، وتحقيق عدد من المطربين الصعايدة نجاحًا غنائيًا تخطى حدود الوطن العربى، ووصل بعضهم إلى العالمية.

منذ أسابيع، اتخذت وزارة الثقافة قرارًا بإنشاء فروع لمعاهد أكاديمية الفنون بجامعة أسيوط، وفرع آخر لها بالإسكندرية من خلال 3 معاهد، هى: العالى للفنون المسرحية، قسمى التمثيل والإخراج، والعالى للسينما، قسمى السيناريو والإخراج، والموسيقى العربية، قسمى الغناء والآلات الشرقية، ومرحلة الدراسات العليا لأقسام معهد النقد الفنى، وهى النقد الأدبى والنقد التشكيلى والنقد الموسيقى وفلسفة الفن وعلومه، إلى جانب مرحلة الدراسات العليا للمعهد العالى للفنون الشعبية، لتخرج هذه المعاهد للبحث عن الدارسين والموهوبين فى الفنون المختلفة بالوجه البحرى والقبلى. هذه الخطوة وإن تأخرت 50 عامًا، وهى عمر الأكاديمية، فإنها تُعد من الخطوات الإيجابية التى ستتبعها بالتأكيد خطوات أخرى مكملة، مثل إنشاء بلاتوهات للتصوير لتدريب الطلبة وأماكن للبروفات، سواء للتمثيل أو العزف والغناء.

أثناء عودتى من مهرجان الجونة منذ أسابيع، التقيت الدكتور محسن التونى، عميد المعهد العالى للسينما، فى مطار الغردقة، وطوال رحلة العودة والرجل يتحدث عن تجربة إنشاء فروع للمعهد بالإسكندرية والصعيد بفخر وفرحة شديدة، ورغم ما رواه من معاناة كان يعيشها هو وقيادات أكاديمية الفنون قبل انطلاق العام الدراسى هذا العام فى الأفرع الجديدة لتجهيز قاعات الدراسة لتصبح ملائمة ومواكبة لأحدث طرق التدريس السينمائى والموسيقى والتمثيلى، فإن هذه المعاناة، كما أكد، كانت تذهب أمام الإحساس بأهمية وقيمة هذه الخطوة التى وصفها بالتاريخية والتى ستُحسب للجميع، بدءًا من الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، والدكتور أشرف زكى، رئيس الأكاديمية، وحتى أصغر دارس بالمعاهد.

أتصور أن الخروج بمعاهد الفنون إلى أقاليم مصر المختلفة سيكون له مردود آخر على صناعة السينما والمسرح والغناء، وسيدفع بالحكومة والمنتجين والموزعين إلى إنشاء مسارح وبلاتوهات ودور عرض، لتكون اعتذارًا عمليًا للصعيد عن سنوات من التجاهل والإهمال.

أتذكر وأنا طالب بمراحل التعليم الأولى أن وزارة التربية والتعليم خرجت بالمناهج التعليمية المصرية إلى السودان ليدرس الأشقاء هناك نفس مناهجنا، وأنشأت جامعة القاهرة فرعًا لها بالخرطوم، فى المقابل لم يفكر وزير ثقافة واحد على مدار نصف قرن من الزمان فى اتخاذ قرار بالخروج بالأكاديمية إلى محافظاتنا المختلفة لنوفر على أنفسنا الكثير من الوقت والأموال فى محاربة الأفكار المتطرفة بالصعيد والدلتا، وفى كل شبر من أرض المحروسة، والقضاء عليها بالفنون ومعاهدها.


[email protected]

علاءالدين صالح

أخبار ذات صلة

0 تعليق