هل يأخذ حلفاء ترامب درسًا من تخليه عن الأكراد؟

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

السؤال الذي حير كثيرًا من المتابعين للأزمة السورية والهجوم الأخير الذي شنته القوات التركية والقوات المتحالفة معها من المعارضة السورية على قوات سوريا الديمقراطية هو لماذا تخلى ترامب عن الأكراد وتركهم لقمة سائغة أمام حليفه في الناتو أردوغان رغم الخلاف الشديد بينهما حول شراء تركيا منظومة صواريح إس 400 من العدو التاريخى للحلف روسيا، مما يهد المنظومة الدفاعية للحلف، أثار القرار غضبًا كبيرا في واشنطن، واعتراضات من داخل إداراته وحزبه الجمهورى، بحجة أن الوحدات الكردية كانت حليفة للبلاد في الحرب على تنظيم داعش.

بعد مرور الأيام ظهرت النوايا.. قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر.. الرجل كان واضحًا.. انسحبنا من الشمال السورى حتى نسيطر على حقول النفط.. ربما أحد مستشاريه أقنعه بذلك، قناة «إن بى سى» كشفت أن السيناتور ليندسى جراهام أقنع ترامب بالعدول عن قرار الانسحاب الكامل من سوريا بعدما أطلعه على خريطة توضح أن ثلاثة أرباع النفط السورى تحت حماية «قسد» والجيش الأمريكى، وأن قوات تابعة لإيران متمركزة بالقرب من هذه الحقول وستستولى عليها في حال الانسحاب.

لم يكتف ترامب بذلك كشف عن نيته عقد اتفاق مع شركة إكسون موبيل أو أي شركة أخرى في مجال الطاقة لإدارة حقول النفط السورية.

هناك نية إذن للبقاء طويلا.. وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أكدت أن الولايات المتحدة ستتصدى لأي محاولة لانتزاع السيطرة على حقول النفط السورية باستخدام «القوة الساحقة»، سواء كان الخصم روسيا أو سوريا.

لم تكن لأمريكا مصلحة مباشرة أو واضحة في سوريا من قبل، وهو ما جعل ترامب يقرر أكثر من مرة، الخروج منها، لكن الآن توجد الاستفادة المباشرة من الحقول النفطية، الجيش الأمريكى يحتاج الـ٣٠ مليون دولار ثمن النفط السورى كل شهر.. كانت سوريا تنتج نحو 380 ألف برميل نفط يوميا قبل اندلاع الحرب. وقدرت ورقة عمل صدرت عن صندوق النقد الدولى عام 2016 أن الإنتاج تراجع إلى أربعين ألفا فقط. لم يأت رئيس أمريكى من قبل يتحدث بهذا الوضوح الفج.. أينما تكون الأموال والنفط والذهب يولى الرئيس الأمريكى وجهه.. ترامب وكما هو معروف عنه منذ بداية حكمه يقود الولايات المتحدة بمنطق التاجر.. أينما تكون مصلحته يذهب إليها، فأسلوب ترامب في التعامل مع القضايا الدولية نسف النظرية السابقة عن المؤسسات الأمريكية، فسياسة ترامب «لا صداقة دائمة أو عداوة دائمة، وإنما هناك مصالح دائمة». والدليل ما حدث مع إيران عندما أسقطت الطائرة المسيرة فوق مياه الخليج رفض الضغوط التي تعرض لها من مستشاروه خاصة جون بولتون مستشاره للأمن القومى بضرب إيران وعدل عن القرار لأنه يعلم أن مصلحة الولايات المتحدة عدم الدخول في مواجهة مع إيران، وأدى ذلك إلى إقالة بولتون.

نفس الأمر بالنسبة لسوريا فهو يريد منذ توليه الرئاسة مغادرة القوات الأمريكية سوريا ولكن بعض مستشاريه، خاصة وزير دفاعه السابق جيم ماتيس نصحه بعدم الخروج لأن ذلك سيفرغ الساحة لإيران وسوريا ورضخ للأمر موقتا، لكن المصالح الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية التي كان قوامها أن الأكراد بالمنطقة بحاجة لدعم واشنطن لتقوية وجودهم فيها، وحمايتهم من أي تدخل تركى، وواشنطن كانت تحتاج لحليف في ذات المنطقة للقضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية» انتهت اتخذت واشنطن القرار بسحب القوات. فالولايات المتحدة تعاملت مع قوات سوريا الديمقراطية، وفقا لمصالحها، واستخدمتها أيضا كورقة ضغط على أردوغان.

بالإضافة إلى أن هذه كانت معركة ضد الإرهاب وترامب ورث هذه العملية واستمر القتال في عهده ضد داعش، وعندما تم الانتهاء من هذا الأمر قرر التخلى عنهم وأعلن أن قواته لن تقف تحمى الحدود التركية السورية بدون ودون مقابل، وقال ترامب صراحة إن الأكراد لم يُساعدوا الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية وإنزال النورماندى.

وأكد في الوقت ذاته أنه يُحب لأكراد، لكنهم يحاربون من أجل أرضهم، عليكم أن تفهموا هذا، لم يساعدونا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يساعدونا في النورماندى مثلا».

وقال: أنفقنا أموالا طائلة لدعم الأكراد، سواء على صعيد الذخائر، الأسلحة، والأموال، وبالتالى تعامل ترامب مع الأكراد بمنطق التاجر والربح والخسارة ولا يهتم للحلفاء الذين عليهم الاستفادة من درس الأكراد، الذين تخلى عنهم في وقت هم بأمس الحاجة إلى حمايته بعدما دعمهم لسنوات.

[email protected]

علاءالدين صالح

أخبار ذات صلة

0 تعليق