معلمون أجانب.. واجهة مدارس الـ"هاي كلاس"

الوطن 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

«كاد المعلم أن يكون رسولاً».. نعم هم رسل علم وسلام، وأداة بناء الأمم وأيضاً هدمها، فما يلفظ من قولهم، إلا ويشق آذان الصغار وينير عقولهم بعلوم وأفكار مختلفة، فما بالك وإن جاءوا من ثقافات متعددة، وبداخلهم طموح وعزم على نقل خبراتهم التعليمية لمؤسسات تربوية مصرية.وجود معلمين أجانب فى المدارس سبب كفيل لجذب شريحة واسعة من أولياء الأمور واتخاذهم قراراً بإلحاق أطفالهم بالمدرسة، باعتبارهم الأجدر على تدريس اللغات تحديداً، والأكثر مرونة وقدرة على توصيل المعلومة، لذا تحرص إدارات بعض المدارس، وخاصةً الدولية، على ضمهم إليها، والترويج للمدرسة من خلالهم، كوجهة حضارية مشرفة. أسباب مختلفة تدفع الأجانب المقيمين فى مصر للتدريس، حكوا عنها فى السطور التالية، بعضها يتعلق بخبراتهم السابقة، وأخرى بسوق العمل، فقدراتهم اللغوية تمهد لهم الطريق للتدريس أكثر من أى مجال آخر، التجربة التى يراها بعضهم شيقة ومثمرة، بينما كان لآخرين وجهة نظر أخرى.

تجربة 3 مدرسين أمريكيين: المهنة فى مصر تفتقد "التقديس"

تجارب مختلفة خاضها أجانب قرروا التدريس فى مصر، منهم من تكيف وانخرط فى طابور و«تحية علم» على الطريقة المصرية، وآخرون قرروا ترك بصمة وإثراء العملية التعليمية بلمسة غربية، مستغلين إمكانيات المدارس التى تستقطبهم «اللغات والدولية»، ورغبة الطلاب وأولياء الأمور فى تعليم مستنير ومهارات لغوية وذهنية تميزهم لسوق العمل.

"ليندسى": حصولنا على عمل بالتدريس فى "أم الدنيا" أسهل من الولايات المتحدة.. وأشعر بالراحة لوجودى هنا

من الولايات المتحدة، جاء «فيناس ليندسى»، لخوض تجربة ثقافية مختلفة، ورؤية الحياة خارج وطنه، فهو يحمل «ماجستير» فى التعليم الثانوى من جامعة جراند كانيون، ومارس التدريس فى المدارس المتوسطة والثانوية الأمريكية لمدة عامين، بعدها قرر السفر للخارج، فزار كينيا أولاً، ثم قدم إلى مصر، وشعر أنه أمام تجربة خاصة، وتحمس لخوضها بتدريس اللغة الإنجليزية والعلوم فى مدارس ومراكز تعليمية خاصة، ومحاولة نقل مهاراته وخبراته للطلاب المصريين.

84febd8a37.jpg

فى مدرسة أمريكية - بريطانية، يمارس «ليندسى» التدريس بمصر بجانب أكاديمية خاصة لتدريس اللغة الإنجليزية والعلوم، ويرى أن التعليم فى مصر أسهل بالنسبة له من الولايات المتحدة: «هناك طلب كبير على المعلمين الأجانب، ومن السهل الحصول على وظيفة، ولدى الطلاب اهتمام كبير بالتعلم على أيدى مغتربين أكثر من مصريين، وأشعر بتقديرهم لى أكثر مما كنت ألمسه من الأمريكيين، ربما لأنهم ينظرون إلى النظام المدرسى الأمريكى أنه أفضل من النظام الحكومى، لذا كان التواصل أسهل معهم».

ffda78ab30.jpg

استكشاف الأهمية التاريخية لمصر، سبب آخر دفع «ليندسى» لزيارة مصر، ويخطط للعيش فيها لسنوات، مستشعراً براحة شديدة فى الوجود بين المصريين: «لدىّ علاقة جيدة مع زملائى المعلمين المصريين، معظمهم ودودون للغاية، ومستعدون لمساعدة الأجانب فى الانتقال والعيش بمصر».

"كورتنر": الطالب المصرى مثقل بالمعلومات ولا أحد يعلّمه استخدام عقله

وقبل عام ونصف العام، تركت «مريم كورتنر» تكساس، ثانى أكبر ولاية فى الولايات المتحدة، لتأتى إلى مصر، حيث التحقت بمدرسة أمريكية فى القاهرة بعد وصولها بشهرين، لتمارس المهنة التى سبق أن مارستها فى وطنها، وإن كان بشكل غير رسمى، ورغم صغر المدة التى عملت خلالها فى مصر، ترى أن هناك فارقاً كبيراً بين التدريس هنا وفى بلدها: «لاحظت أن كثيراً من أولياء الأمور فى مصر يعتقدون أن المعلم ينفذ ما يريده، وليس ما يراه صحيحاً من أجل الأطفال، وللأسف لا يوجد تقدير للمعلم ولا لتلك المهنة المقدسة، المدارس هنا تعتبر أن وجود المعلمين أمر مفروغ منه، وتقوم بتعيين البعض والاستغناء عن آخرين بشكل دائم، خاصة الأجانب، وهو أمر مؤسف».

5c4a6f47b3.jpg

مشكلة أخرى لمستها «كورتنر» فى مصر، تتعلق بتدريس اللغات فى المدارس المختلفة: «إذا كنت ترغب فى تعلم لغة إنجليزية أو فرنسية أو إيطالية أو إسبانية، عليك أن تذهب إلى شخص من أصل تلك اللغة، لا يمكننى أن أطلب من شخص إسبانى أن يعلمنى الفرنسية، إلا إن كان يعيش فى فرنسا لسنوات، وهى مشكلة كبيرة هنا فى مصر، نعم يوجد عدد كبير من المعلمين يتحدثون الإنجليزية، ولكننى اسميها الإنجليزية المصرية، بسبب اللهجة السيئة والمفردات والقواعد غير المنضبطة، لذلك أتفهم لماذا يفضل الأهالى المعلمين الأجانب على أقرانهم المصريين فى تعليم اللغات، وهذا لا يمنع وجود مدرسين مصريين ممتازين، يُدرِسون بعض اللغات، لكن للأسف لم أقابلهم منذ أن عشت فى مصر».وعكس ما يزعمه البعض، ترى «كورتنر» أنه من الصعب التدريس فى المدارس المصرية: «المدارس هنا، خاصة الدولية، تهتم أكثر بكمية المعلومات التى تقدمها لطلابها وليس للجودة، وتثقل كاهلهم بكثير من العمل، فلا يكون لديهم وقت كاف لهضم المعلومات التى حصلوا عليها، وسيؤدى ذلك لقيام الأطفال فقط بحفظ ما يجرى تقديمه إليهم، بدلاً من فهم ومعالجة المعلومات واستخدام عقولهم فى البحث والدراسة».

قررت «كورتنر» العيش فى مصر، التى ولدت بها، لفترة مع زوجها «بليك»، وطفليها «جوزيه»، الذى يبلغ من العمر 3 سنوات ونصف، وشقيقته الأصغر «إميليا»، لشعورها بأن الاقتصاد ليس جيداً فى الولايات المتحدة حالياً، كما أنها سمعت أن الأوضاع فى مصر تحسنت للأفضل، وحتى الآن أوضاعها مستقرة، ولديها كثير من الأصدقاء المصريين يعملون فى نفس مجالها: «نعمل بشكل رائع معاً، ونثرى ونمنح الخبرة لبعضنا البعض، فأتعلم الكثير منهم على المستوى المهنى والشخصى، ويتعلمون منى، وكلنا نساعد بعض».

نقطة أخيرة تؤرق «كورتنر» فى عملها بالتدريس، تتعلق بعلاقتها مع أولياء الأمور: «يعامل بعض الآباء والأمهات المعلمين كما لو كانوا يعملون لصالحهم، وهذا أمر خاطئ، لأن التدريس ليس وظيفة، نعم أنا أتقاضى أجراً عن وقتى الذى أقضيه فى العمل، لكن فى نهاية اليوم أنا أثرى هؤلاء الأطفال بمعلومات نافعة وأعلمهم وأمنحهم من خبرتى، وهو أمر غير موجود حقيقةً فى أمريكا، حيث يُطلق على التدريس مهنة مقدسة، بسبب الوقت والحب والخبرة والجهد، الذى يبذله المعلم لصالح الأطفال، نحن حرفياً عائلتهم الثانية، لأننا نقضى معهم وقتاً أطول مما يقضونه مع آبائهم، وللأسف عدم تقدير أولياء الأمور والقائمين على بعض المدارس للمعلمين يجعل من الصعب للغاية التدريس هنا فى مصر، فكيف يطلب منا تدريس مناهج أجنبية للعقلية المصرية المتأصل بها ثقافة حفظ كل شىء دون استخدام العقول.. للأسف هذا محزن للغاية».

"إيمانويل": عدم الانضباط آفة أنظمة التعليم

10 سنوات عملها «إيمانويل أجاناكو» فى التدريس خارج مصر، ومنذ عام جاء إلى مصر مع زوجته وأطفاله، لرؤية مهد الحضارة، على حد وصفه، وخاض العمل بمجال التدريس فى مدرستين دوليتين، وفى نفس الوقت يهتم حالياً بدراسة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويعيب على نظام التعليم فى مصر عدم تقدير المعلم على الوجه الذى يستحق، كما هو موجود فى كل دول العالم، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية مسقط رأسه: «التقدير يأتى من مديرى المدارس الذين يرون ضرورة القيام بذلك واحترام المعلم الأجنبى أو المصرى، أما الآباء أو الطلاب فالوضع مختلف، لا يعطون المعلم قدره، ربما لاعتقاد لديهم بأن المعلم قد تم دفعه لأداء وظيفته، وأن راتبه كاف حتماً، حتى وإن كان غير مناسب أو كاف»، ويرى «إيمانويل» أن المدرس الأجنبى يتميز على نظيره المصرى فى تدريس اللغات فقط، باستثناء ذلك لا تحتاج المدارس المصرية إلى مُدرسين أجانب، وفيما يتعلق بنظام الدراسة بمصر يرى أنه يشوبه نفس العيب الموجود فى كل نظم التعليم بأى مكان فى العالم: «هناك براعة فى عدم الانضباط»، ويصف «إيمانويل» علاقته بزملائه بأنها سلسة للغاية، وأنه يتعاون مع المصريين، خاصةً من لهم علاقة وثيقة بمجال عمله، أما التحدى الأكبر الذى يواجهه ومعظم المدرسين الأجانب فى العمل بمصر، أن عليهم إقناع أصحاب العمل بأنفسهم، والمهام التى يستطيعون القيام بها، ويبذلون أحياناً جهداً إضافياً لإظهار إمكانياتهم التربوية والشخصية، وهو أمر جيد بلا شك للأطفال والآباء والأمهات.

أخبار ذات صلة

0 تعليق