كيف تبني لنفسك بيتاً فى الجنة... 5 أعمال توصلك للمنزلة العظيمة

صدى البلد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
كيف تبني لنفسك بيتاً فى الجنة.. الحصول على بيتٍ في الجنّة من أعظم الغايات التي يسعى إليها المؤمن في حياته الدنيوية، ولقد عرّف النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بعض أسباب بناء بيتٍ في الجنة، والأعمال التي تُوصل لتلك الغاية العظيمة، وفيما يأتي بيان بعض الأعمال التي ينال بسببها المسلم بيتاً في الجنة:

1- الاجتهاد في النوافل، والإكثار منها، ودليل ذلك قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم-: «مَن صلَّى في يومٍ وليلةٍ ثِنْتَيْ عَشْرةَ ركعةٍ، بَنَي له بيتٌ في الجنَّةِ: أرْبَعاً قبلَ الظُّهرِ، وركعتيْنِ بعدَها، وركعتيْنِ بعدَ المغرِبِ، وركعتَيْنِ بعدَ العِشاءِ، وركعتيْنِ قبلَ الفَجرِ صلاةِ الغَداةِ ».

2-الصبر والحمد عند الابتلاء بوفاة الولد، فقد بشّر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّه من توفّي له ولدٌ، فصبر واسترجع، بني له بيتٌ في الجنة، حيث قال: «إذا مات ولدُ العبدِ المؤمنِ، قال اللهُ للملائكةِ: قبَضْتُم ولَد عبدي؟ قالوا: نَعم، قال: قبَضْتُم ثمرةَ فؤادِه؟ قالوا: نَعم، قال: فما قال؟ قالوا: استرجَع وحمِدك، قال: ابنوا له بيتاً في الجنَّةِ، وسمُّوه بيتَ الحمدِ».

3- بناء المساجد لوجه الله، ودليل ذلك قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم-: «من بنى مسجداً للهِ، بنى اللهُ له في الجنةِ مثلَه، وفي روايةٍ: بنى اللهُ له بيتاً في الجنةِ».

4- ترْك المراء، والكذب، والاجتهاد والسعي في حُسن الخلق، فإنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- اختصّ تلك الأمورعمّن سواها ببناء البيوت في الجنّة، حيث قال: «أَنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ، لمن ترَكَ المراءَ، وإن كانَ محقّاً، وببيتٍ في وسطِ الجنَّةِ، لمن ترَكَ الكذبَ، وإن كانَ مازحاً، وببيتٍ في أعلى الجنَّةِ، لمن حسَّنَ خلقَهُ».

5- الدعوة إلى الله تعالى، وإيصال أحد أفضال الإسلام إلى الناس، فإن أتى مسلم عملاً حسناً، فبُني له بسببه بيتٌ في الجنّة، كان لمن دلّ على ذلك الخير كأجره، فإنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: «الدالُ على الخيرِ كفاعلِه».

كيف تكون من أهل الجنة
الحديث عن الجنّة حديثٌ تشتاق له نفوس المؤمنين، وتتطلّع إليه قلوب الموحّدين، ولقد كان من نهج الأنبياء -عليهم السلام- ترغيبَ أقوامهم بالأعمال والأقوال التي تؤهّلهم لنيل مرضاة الله تعالى ودخول الجنّة، وكان النبي -صلى الله عليه وسلّم- يبشّرُ أتباعه بنعيمها، ويشوّقهم بوصفِ ملذّاتها وخيراتها، ولأجل ذلك كان يوصيهم بحُسنِ الاتباع، قال -عليه الصلاة والسلام-: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى»، وفي استقراء النّصوص الشرعية نجدُ أنّ أسباب تحصيل رضوان الله التي بسببها يُدخِل الله تعالى عباده الجنة كثيرةٌ جداً، ومنها:

- الأعمال التّعبّدية، وتشمل:

1- المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها: فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « مَن حافَظَ علَى الصَّلَواتِ الخَمسِ رُكوعِهِنَّ وسجودهِنَّ ومواقيتهِنَّ وعلِم أنَّهنَّ حقٌّ مِن عندِ اللَّهِ دخلَ الجنَّةَ أو قالَ: وجبَتْ لهُ الجنَّةُ أو قالَ: حُرِّمَ علَى النَّارِ».

2-الصيام: ويقصد به صيام شهر رمضان وغيره ممّا وردت بفضله أحاديث نبوية، بالإضافة إلى صيام التّطوع، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من صامَ يومًا في سبيلِ اللَّهِ باعدَ اللَّهُ بذلِكَ اليومِ النَّارَ من وجْهِهِ سبعينَ خريفًا».

3- أداء فريضة الحج وأداء مناسك العمرة: فلهما أجرٌ عظيم وفضل كبير، وورد بشأنها أحاديث كثيرة، منها قوله -عليه الصلاة والسلام-: «الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنةُ »، والعمرةُ إلى العمرةِ تكفيرٌ لما بينَهُما».

- أعمال المعاملات، ومنها:

1- برّ الوالدين من أهمّ الأعمال التي يحرص عليها كلّ مشتاق لدخول الجنّة، ولقد ربط الله سبحانه في عدد من الآيات الكريمة بين توحيده بالعبادة وبرّ الوالدين تأكيداً على أهميته، وترغيباً لعباده بالحرص عليه؛ فقال سبحانه: «وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا»، والأم أولى بحسن الصحبة من الأب لما تحمّلته من الآم الحمل والولادة والرضاعة وغيرها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلّم-: «قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ! من أحقُّ بحسنِ الصُّحبةِ؟ قال" أمُّكَ. ثم أمُّك. ثم أمُّك. ثم أبوك. ثم أدناك أدنَاك».

2- إماطة الأذى من طريق النّاس، يقول عليه الصلاة والسلام: «لقد رأيتُ رجلًا يتقلَّبُ في الجنَّةِ، في شَجرةٍ قطعَها من ظَهْرِ الطَّريقِ، كانت تؤذي النَّاسَ»، وهذا المعنى يشمل كثيراً من السلوكيات الحميدة مثل: إزالة القاذورات والمحافظة على نظافة الطريق، وتسهيل العقبات وما يُعيق سيرهم في الطرقات.

3- الأمانة في البيع والتّجارة والصدق في المعاملات المالية بين النّاس، حيث إنّ هذه الصفات الحميدة تجلبُ رضى الله - سبحانه وتعالى-، لأنّ التاجر الصادق استشعر أهمية طيبِ المكسب، لذا فهو يستحقّ دخول الجنّة عند لقاء الله تعالى، بل وفي أعلى درجاتها، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: « التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مع النَّبيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهداءِ».

4- قضاء حاجات النّاس ومساعدة المحتاج منهم، وتؤكد السنّة النبوية على هذا المعنى الجليل، وتحثّ المسلمين على المبادرة في خدمة الخلق وإعانة المحتاج منهم أملاً بالفوز بالجنّة والنجاة من النار؛ فيقول عليه الصلاة والسلام: «... من كان في حاجةِ أخيه، كان اللهُ في حاجتِه، ومن فرَّج عن مسلمٍ كُرْبةً، فرَّج اللهُ عنه بها كُرْبةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ. ومن ستر مسلمًا، ستره اللهُ يومَ القيامةِ».

5- التّرفع عن المجادلة وكظم الغيظ، والترفّع عن خصومة السفهاء من الأعمال التي تقود صاحبها إلى الجنّة، حيث قال - صلى الله عليه وسلم-: «مَن كَظَمَ غيظًا وهو قادرٌ على أن يَنْفِذَه دعاه اللهُ عزَّ وجلَّ على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ حتى يُخَيِّرُه اللهُ مِن الحُورِ ما شاءَ».

- الأسباب القولية، وتتضمن:

1- الإكثار من قول "لا إله إلا الله" والحرص على ترديدها آناء الليل والنّهار بقلبٍ مخلص، عسى أنْ تكون شهادة التّوحيد آخر ما يقوله العبد في دنياه؛ فيفوز بدخول الجنّة، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَن كان آخرُ كلامِه لا إلهَ إلَّا اللهُ دخَل الجنَّةَ».

2- الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة، وألفاظها: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه الأذكار هي الباقيات الصالحات التي توصل المسلم الذاكر إلى الجنة)، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا الَّذِي تَغْرِسُ؟ قُلْتُ: غِرَاسًا لِي، قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ».

3- الدّعاء والطلب من الله تعالى بدخول الجنّة، بل إنّ المسلم يُحسن الظنّ بالله تعالى فيدعو ربّه دخول الجنّة بلا حساب، ويدعوه بالنّجاة من النار لتكون الجنّة أوّل دخوله؛ فلا يخرج منها أبداً، وهذا المعنى مستنبطٌ من تفسير قوله – تعالى-: «وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، وقد سأل النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رجلاً: « كيفَ تدعُو في الصلاةِ؟ قالَ: أتشهّدُ وأقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ، وأعوذُ بِكَ مِنَ النَّار، أمَّا إنِّي لا أحسنُ دندَنَتِكَ ولا دندَنَةَ معاذِ. فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: حولَها نُدَنْدِنُ».

4- المحافظة على قراءة القرآن الكريم، وقد ورد في الأحاديث النبوية ما يؤكد أنّ مداومة قراءة القران الكريم مع تدبّر آياته ترفع درجات المسلم في الجنّة؛ فكلّما زاد العبدُ بالترتيل والتلاوة والتّدبّر زاد ثوابه وارتفعت درجته عند لقاء الله تعالى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «يُقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرأ وارتَقِ ورتِّل كما كنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها».

التبشير ببيوت الجنة
ذُكر في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة التبشير ببيوت في الجنة لبعض الأشخاص، جزاء إحسانهم، وأعمالهم الصالحة في الدنيا، وفيما يأتي ذكرٌ لنساءٍ بُشّرن ببيتٍ في الجنة:

1- آسيا بنت مُزاحم، وهي زوجة فرعون، التي نشأت في القصور والنعيم، لكنّها حين تبدّت لها حقيقة التوحيد، لم يُثنها خوفُها من قوّة فرعون وبطشه، ولا جزعت من الظلم الذي قد يطالها، فأعلنت أنّها مؤمنةٌ بالله وحده، وانضمّت إلى طريق الحقّ والإيمان، ولقد توجّهت إلى ربّها، بسؤاله المعونة والنصرة، للحال الذي صارت فيه، فاستجاب الله دعاءها، حيث قال: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»، وقال النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أيضاً: « أفضَلُ نساءِ أهلِ الجنَّةِ خديجةُ بنتُ خويلدٍ، وفاطمةُ بنتُ مُحمَّدٍ، ومريمُ بنتُ عِمرانَ، وآسيةُ بنتُ مُزاحِمٍ امرأةُ فِرعونَ».

2- أم المؤمنين خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها- فقد نزل إليها جبريل - عليه السلام-؛ ليقرئها السلام، ويبشّرها ببيتٍ في الجنة، حيث قال للنبي - صلّى الله عليه وسلّم-: «يا رسولَ اللهِ، هذه خديجةُ قد أَتَتْ، معها إناءٌ فيه إِدامٌ أو طعامٌ أو شرابٌ، فإذا هي أَتَتْكَ فاقَرِأْ عليها السلامَ مِن ربِّها ومنِّي، وبِشِّرْهَا ببيتٍ في الجنةِ، مِن قَصَبٍ، لا صَخَبٌ فيه، ولا نصبٌ».

أخبار ذات صلة

0 تعليق