أبوالغيط: يجب أن نوفر للشباب العربي الأدوات التي تمكنه من تحمل المسئولية

البوابة نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن المرء لا يحتاج إلى جهد كبير ليدرك فداحة وعمق الأزمة التي يعيشها عالمنا العربي بصور ودرجات متفاوتة ما علينا سوى أن نطالع المشاهد المروعة على شاشات التليفزيون مدن عامرة صارت للأسف خرابا وساحات للحرب ونازحون بالملايين وقتالا مستمرا بين الأهل وأجيال جديدة تنشأ في مخيمات اللجوء إما في بلدان شقيقة أو غريبة. 

وأشار أبوالغيط في افتتاح أعمال مؤتمر فكر ١٧والذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي مدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية أمس الاثنين،  إلى أن حال الأزمة صار واقعا وهي أزمة ممتدة وليست عرضا ناشئا وما نشهده اليوم هو مظاهر انفجارها واستفحالها وخروجها إلى العلن فصور ماثلة أمامنا وتستفز ضمائرنا وتثير فينا جميع الألم والحزن إنها أزمة تعانيها الأوطان العربية من زمن بعيد منذ بدأت معركتها مع التحديث ورغبات في اللحاق بالركب الحضاري، مضيفا أنه في الواقع أن أزماتنا الحضارية الشاملة هي في جانب كبير منها أزمة فكر هكذا أدرك رواد النهضة العربية الأوائل منذ منتصف القرن التاسع عشر فالفكر والعمل متلازمان كالرعد والبرق معا والانبعاث الحضاري الشامل هو بالضرورة حصيلة لنهضة فكرية شاملة و المتأمل للنهضة الأوروبية منذ خمسة قرون أو أكثر يدرك أن الشيء الجوهري الذي تغير عند بدأ الطريق إلى الحداثة هو طريقة التفكير واُسلوب النظر إلى الأشياء والى العلم بل هو الرحم الذي تتخلط فيه النهضة العلمية والتكنولوجيا والطريق الذي يقود لها ويصعب اليوم أن تجد من يجادل في أن الثقافة العربية ليست بحاجة إلى تجديد شامل يهزها من العمق إنما ما نحتاج إليه في هذه اللحظة المخزون من تاريخنا هو فكر عربي جديد يكون علميا بحق ومعاصرا بحق وأخيرا عربيا بحق. 

وتعرض الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى نقاط ثلاثة وصفها بمثلث الفكر العربي الجديد الذي نأمل فيه أولا فإما أن يكون الفكر العربي علميا وهو المطلب الذي مازالنا نتعثر ونكابد دون أن نصل إليه بصورة كاملة أو مرضية وهو مطلب لا تتم نهضة فكرية من دونه فالتفكير العلمي لا يخص كما هو شائع العلماء وحدهم وإنما هو طريقة في التفكير تخاصم الخرافة وتربط بين المقدمات والنتائج وتتخلص من أثر التفكير الرغبوي وتفصل بين الرأي وشخص القائل به وهذه كلها من سمات التفكير العلمي التي لا يعني بأي حال حشد معلومات علمية إنما ينصرف إلا المنهج القائم على العقل والبرهان والإيمان والعلم وبمعطياته وإمكانياته المذهلة وتسخير الطبيعة وتحسين الحياة وتنظيم المجتمعات. 

وتابع: "لقد واجه هذا التفكير عقبات عبر التاريخ ولكنه ما لبث إلى أن توغل وأثبت بجدارة بواقع إنجازاته التكنولوجية الجبارة وقدرته على تغيير العالم للأفضل ومازالنا في عالمنا العربي نفصل بين المنتج التكنولوجي والعلمي من ناحية وبين منهج التفكير الذي يقف وراءه من ناحية أخرى ومازال التفكير العلمي في بلادنا يعاني أشد المعاناة في مواجهة جوانب مختلفة من التفكير الخرافي وأحيانا التغامري الذي يفاقم من واقع أزمتنا ومما زاد الطينة بلة فهذا العصر الرقمي فبدل من أن يسهم في إشاعة المعرفة عبر أدوات مثل الإنترنت وغيرها وجدناه يسهم في ترسيخ أنماط التفكير الخرافي المعادي للعلم أو التفكير المتطرف بكافة أشكاله. 

وقال : "ذلك ان الإنترنت في رأيي هي مجرد وسيط فكما يستخدمه المتطورون ويبحثون عن المعرفة فوجد فيه أنصار التطرف والجهل ضالتهم في التواصل ونشر أفكارهم عبر كوكب الأرض ولقد لاحظنا جميعا أن الأفكار الأشد تطرفا وجهلا تجد طريقها للانتشار بصورة أسرع لأن الناس تبحث عن الأفكار التي تتماشي معها وتؤكد ما لديها من انحيازات ورؤي أولية و ترفض بصورة غير واعية كل ما يتعارض مع تصورتها، وهي ظاهرة نلمسها في العالم المتقدم والنامي على حد سواء وقد أنتجت حالة أطلق عليها البعض عالم ما بعد الحقيقة حيث يصعب جدا تمييز المعلومة الصادقة بين ركام من الأكاذيب أو وقف انتشار معلومة زائفة أو مضللة لا شك أن هذا التطور الجديد يلقي بظلاله على مجتمعاتنا العربية ويزيد من حالة التشويش والإرباك ومخاصمة التفكير العلمي بصورة نلمس انعكاساتها المباشرة علي واقعنا السياسي والاجتماعي وظني أن هذا الموضوع يحتاج من المفكرين والمثقفين العرب إلى انتباه واهتمام كبيرين لأنه يمثل ظاهرة بالغة التأثير والتغلغل خاصة في أوساط الشباب.

وتابع :"الشباب العربي هو المستقبل الشباب العربي يجب أن نوفر له كل الأدوات والأسلحة والقدرات التي تمكنه من حمل المسئولية إلى الأمام وتحقيق التطوير المطلوب ولكن هذا الشباب أيضا عليه أن يمارس دوره بقدر كبير من الإدراك والمعرفة والتعمق من التحليل الجيد للأمور من وضع الأهداف من المشاركة وألا يترك نفسه لما هو سلبي في الأدوات الجديدة التي تحدثت عنها. 

وأضاف: "ثانيا وإما أن يكون الفكر العربي معاصراً ينصرف إلى قضايا العصر ولا يبقي أسيرا لأسئلة الماضي مشدوداً إليها بسلاسة غليظة تحول بينه وبين الانطلاق إلى المستقبل والمثقف بالتعريف هو من ينغمس في أسئلة عصره ويسلط عليها فكره وجهده العقلي باحثا عن الإجابات وعصرنا الحالي يموج بأسئلة كبري لا يمكن ان ينفصل الفكر العربي عنها وألا تخلف وصار فكرا متحفيا منقطع الصلة بالواقع والسمة الكبرى في هذا العصر تتعلق عموما بمستقبل الحضارة البشرية أين تتجه الإنسانية وأين تتجه الحضارة وفي الأساس علاقة الإنسان بالتكنولوجيا وعلاقته مع الطبيعة ونحن جميعا نستشعر هذه القضايا والضغوط في حياتنا اليومية بل اللحظية أي دور تقوم به تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والعالم يشهد حاليا ثورة غير مسبوقة في توليفة جديدة بين الذكاء الاصطناعي والإنسان والبشرية. 

واختتم: "ثالثا: تقويض الثقة في المؤسّسات القائمة السياسيّة منها والدينيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، منوها التكنولوجيا إذا تُرك لها الحبل على الغارب- ليست سبيلاً لتعزيز الحريّة والديمقراطيّة، بقدر ما هي قادرة على إفراز أكثر الاتّجاهات تطرّفاً وغوغائيّة، فالعزلة والانغلاق لا يمثّلان حلاًّ ولكنّ البديل لا ينبغي أن يكون الانكشاف الكامل أمام هذه المؤثّرات المُدمّرة للنسيج الاجتماعيّ. 

وانطلقت أمس الاثنين أعمال مؤتمر فكر ١٧ والذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي كل عام واختارت المؤسسة مدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية لحفل افتتاح المؤتمر بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي إثراء هذا العام والذي احتضن قمة الملوك والأمراء القمة العربية التاسعة والعشرون.

وشهدت القاعة الكبرى للمركز مراسم الاحتفال بعزف النشيد الوطني السعودي في حضور بارز من المثقفين والدبلوماسيين والسفراء والإعلاميين العرب ويشارك بمؤتمر فكر في نسخته السابعة عشر تحت شعار نحو فكر عربي جديد ٦٠٠ مشارك و٨٠ متحدثا كما تتضمن فعالياته ١٢ جلسة وحلقة نقاشية في الفترة من ٢ إلى ٥ ديسمبر الجاري.

أخبار ذات صلة

0 تعليق