كيف تزرع الإدارة بذور الفشل في الشركة؟

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في عالم الأعمال، هناك العديد من الأشياء التي لا يمكن للشركات التحكم فيها، وذلك بداية من حالة الاقتصاد غير المستقرة وانتهاء بالإجراءات والتحركات غير المتوقعة من جانب المنافسين.

وربما الشيء الوحيد الذي تستطيع كل شركة التحكم فيه هو «جودة» أفرادها خاصة أولئك الموجودين في غرفة القيادة، ولذلك من المفترض أن توليه اهتماما بالغا.

الأفراد أو الموظفون داخل الشركة هم المورد الأثمن والضامن الأكثر موثوقية لاستمرار أي شركة في تحقيق نتائج جيدة عاما بعد عام. فقرارات وخبرات وقدرات هؤلاء هي التي تصنع الفارق بين النجاح والفشل.

والطريف هو أن ذات المديرين الذين يهتفون بأن «موظفينا هم أهم أصولنا» لا يكلفون أنفسهم عناء اختيار الأشخاص المناسبين للوظائف المناسبة.

بين الجهل والإهمال.. يضيع الكثير

الكثير من المديرين ليس لديهم أو لدى شركاتهم أي أفكار دقيقة حول ما تتطلبه الوظائف المتاحة بالشركة أو حول نوعية الأشخاص المؤهلين لشغل تلك الوظائف.

ونتيجة لذلك لا توظف شركاتهم أفضل المرشحين، وإن حدث وفعلت تتقاعس عن ترقيتهم وتطويرهم لتفقدهم في النهاية.

ففي كثير من الأحيان، نجد أن هؤلاء المديرين لا يولون اهتماما كافيا بالعاملين معهم لأنهم غارقون في التفكير في كيفية جعل شركاتهم أكبر ومحاولة ردع المنافسين.

ولكن ما يفشل هؤلاء في إدراكه هو أن جودة موظفيهم هي أفضل ميزة تنافسية قد تحظى بها أي شركة.

هذا ما كان يدركه جيدا «مايكل دل» الرئيس التنفيذي لشركة «دل» حين قام خلال التسعينيات ببذل الكثير من الجهد لإيجاد الأشخاص المناسبين للوظائف المناسبة، الأشخاص القادرين على تنفيذ نموذج الأعمال الذي وضعه بكفاءة عالية، وهو ما مكنه في النهاية من التفوق على «كومباك» وهي أحد أكبر موردي أنظمة الحوسبة الشخصية في العالم في ذلك الوقت.

الأمر نفسه تمكنت من فعله «نوكيا» التي كانت في أوائل التسعينيات مجرد لاعب ثانوي في سوق الجوالات المحمولة في العالم، قبل تمكنها بفضل موظفيها من أن تصبح في غضون سنوات قليلة الشركة العالمية الأبرز في المجال.

ففي ظل قيادة رئيسها التنفيذي السابق «يورما أوليلا» اعتمدت الشركة التكنولوجيا الرقمية بشكل أسرع من منافستها الأبرز في ذلك الوقت «موتورولا».

من الداخل

سواء كنت رئيسا لشركة بمليارات الدولارات أو مديرا لمشروع صغير لا يزيد عدد موظفيه على عدد أصابع اليد الواحدة فلا ينبغي أبدا أن تقوم بتفويض عملية اختيار وتطوير القادة داخل الشركة إلى غيرك، بل إن هذه المهمة تحديدا يجب أن تكون في صلب اهتماماتك، وتجاهلك لذلك من شأنه أن يجعل الشركة عاجزة عن الاستمرار في المستقبل لأن مقاعد البدلاء لديها ضعيفة أو فارغة، وفقا لموقع «أرقام».

يخبرنا العقل والمنطق بأن الأشخاص المناسبين يجب أن يكونوا في الوظائف المناسبة، ولكن من يتابع واقع الكثير من الشركات يجد أنه هذا ليس هو الحال، لماذا؟ في الحقيقة يوجد الكثير من الأسباب، فعلى سبيل المثال قد يكون السبب هو أن قيادة الشركة لا تجهد نفسها في معرفة ما يكفي عن الأشخاص الذين تقوم بتعيينهم.

وفي الوقت نفسه، قد يختار المدير الأشخاص الذين يشعر بالراحة معهم بدلا من أولئك الذين يمتلكون مهارات أفضل للوظيفة.

وقد لا يكون لدى المدير الشجاعة الكافية للتمييز بين الأداء القوي والضعيف واتخاذ الإجراءات اللازمة.

على حساب الشركة

أما المشكلة الأكبر فهي اعتماد قيادة الشركة على تقييمات الموظفين من قبل قسم الموارد البشرية والتي تركز غالبا على المعايير الخاطئة، أو التعويل على توصية غامضة لا معنى لها قد يكون محتواها مثلا أن (محمود رجل صالح).

أكبر خطأ قد تقع فيه القيادة هو فشلها في السؤال عن الصفات المحددة التي تجعل المرشح مناسبا للمنصب.

في بعض الأحيان قد يكون السبب هو افتقار الإدارة للشجاعة.

هناك الكثير من المديرين الذين يعرفون أن شخصا أو موظفا ما بالشركة أو بالمؤسسة لا يؤدي أداء جيدا، ومع ذلك يستمرون في الاحتفاظ به وإبقائه في منصبه عاما بعد عام.

لكن لماذا يعجز المدير عن تصحيح ذلك الوضع؟ ببساطة لأنه ليس لديه الثبات العاطفي اللازم لمواجهة هذا الموظف واتخاذ قرارات حاسمة حيال وضعه.

والمشكلة هي أن إخفاق المدير في فعل ذلك مع أكثر من موظف يمكنه أن يؤدي إلى إلحاق ضرر كبير بالشركة. والأكثر من ذلك هو أنه إذا كان هذا الموظف غير الكفء في موقع قيادي بالشركة فيمكنه أن يكون سببا في تدميرها.

هناك الآلاف من الوظائف التي يشغلها الأشخاص غير المناسبين فقط لأن القادة أو المديرين يشعرون براحة شخصية تجاههم.

فعلى الرغم من بداهة أن يكون لدى الموظفين شعور بالولاء تجاه مديريهم الذين يعملون لفترة طويلة إلا أنه من الخطير أن يتم تقديم الولاء على العوامل الأخرى الأكثر أهمية.

وربما أبرز مثال على ذلك، هو أن يكون المدير مرتاحا لموظف معين لا لشيء إلا لأن ذلك الموظف يفكر مثله ولا يتحداه أو لأنه يطمئن إلى أن ذلك الشخص لا يهدد منصبه. والخاسر الأكبر في كل ذلك هو الشركة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق