تباين توقعات الصناعة وآمال «التهدئة التجارية» تدعمان أسواق النفط

جريدة الرياض 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

انطلقت تداولات أسواق النفط لهذا الأسبوع باتجاه تصاعدي حذِر استجابةً لبوادر تهدئة قد تحدث بين الولايات المتحدة الأميركية والصين فيما يتعلّق بنزاعهما التجاري، إلا أنه ولحين إعداد التقرير لم يستطع ملامسة سقف الـ60 دولاراً على الرغم من مقاربته لهذا المستوى، التوقعات بأوساط الصناعة النفطية متباينةٌ يغْلب عليها التأرجح حول مستقبل الأسواق في ظلّ العوامل المؤثرة الحالية، وحالة عدم اليقين بالتوجهات المستقبلية للملف الأميركي الصيني.

يقول الدكتور محمد الشطي تعد الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين المحرك الرئيس لتطورات السوق النفطية، فهي تشكل ضغوطاً متزايدةً على الأسعار لأنها تعني ضعف الطلب العالمي على النفط من خلال تغذية مخاوف الركود الاقتصادي والتضخم، وبلا شك فالأسواق العالمية تركز على المستجدات فيما يتعلق بالتوترات التجارية وبالمؤشرات الاقتصادية التي توضح تباطؤاً في الاقتصاد الألماني كذلك وجود تأثير في السوق الصينية إلى جانب اقتصادات أخرى فقط تم خفض التقديرات لعدد من الاقتصاديات المهمّة في القارة الآسيوية، وفي تحركٍ ضد الاقتصاد الصيني قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستُخضِع واردات صينية لرسوم جمركية إضافية بنسبة 5 % رداً على ما سماه تحركاً للصين بدوافع سياسية لفرض رسوم على صادرات أميركية بقيمة 75 مليار دولار، وقد هبط مؤشر داو جونز الصناعي للأسهم الأميركية بعد إعلان الرئيس نية الولايات المتحدة بفرض رسومٍ جمركية إضافية على بضائع أخرى صينية.

وتابع الدكتور الشطي؛ يُرجّح صندوق النقد الدولي تأثير تصعيد الحرب التجارية على الاقتصاد العالمي، ومن المتوقع أن تتأثر الأسواق العالمية بموجات ارتفاع في معدلات التضخم، ما يؤثر على أسعار الفائدة وانخفاض النمو للاقتصادات المرتبطة، ومن المرجح في ظل الأزمة التجارية العالمية أن يقلّ الطلب العالمي على النفط وهو الأمر الذي تمت ملاحظته في أحدث توقعات الصناعة النفطية خصوصاً في العام الجاري 2019 والقادم 2020 بسبب حالة التباطؤ في وتيرة الإنتاج والتصنيع العالمي، ومن المتوقع كذلك أن نشهد حالة من الركود الاقتصادي وهو ما يؤثر بلا شك في الأوضاع المالية للمنتجين على العموم والدول التي لها ارتباطٌ مباشر أو غير مباشر في الولايات المتحدة الأميركية والصين، وقد يشمل التأثير السلبي أيضاً صناعة البتروكيميائيات.

وذكر أن موازنات المنتجين تعتمد بشكل مباشر على أسعار النفط، وبالرغم من كل التوترات الجيوسياسية وخفض الإنتاج في كلٍ من دولتي إيران وفنزويلا واستمرار تحالف المنتجين في اتفاق خفض الإنتاج إلا أن أسعار النفط دون الـ60 دولاراً للبرميل، ويبدو أن المؤشرات تشير إلى استمرار ذلك في ظل عدم حلحلة الوضع التجاري بين الولايات المتحدة الأميركية والصين والخروج ببوادر تهدئة تساعد على استقرار الأسواق العالمية.

وأوضح الدكتور الشطي أن أي تحسن يعتبر وقتياً، وقد شهدت أسعار خام الإشارة برنت تعافياً باتجاه 61 دولاراً للبرميل خلال اليومين السابقين كنوع من الاستجابة لسحوبات المخزون النفطي الأميركي حسب إدارة معلومات الطاقة، حيث هبطت المخزونات الأميركية في إقليم كاشينج لأدنى مستوى منذ ديسمبر الماضي، كذلك هبوط مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي لأدنى مستوى منذ أكتوبر 2018م، وجاء الهبوط في مخزونات النفط الأميركية بمقدار 10.03 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقابل التوقعات هبوط بـ 2.1 مليون برميل، بالإضافة إلى وجود أخبار إيجابية مفادها أن الصين والولايات المتحدة الأميركية قد يواصلون المفاوضات التجارية من جديد، الأمر الذي خلّف تأثيراً إيجابياً على أسواق المال والأسهم بوجه العموم، لكن السوق سيراقب هذه التطورات، وفي حالة عدم حدوث أي تطور في التجارة بين البلدين فإن ذلك يعني عودة الضعف في أسواق النفط.

وأضاف هناك أيضاً أخبار من قمة الدول السبع الكبار حول احتمالية تجدد المفاوضات مع إيران وهو تطور سيتضح خلال الفترة المقبلة بوساطة فرنسية، وقد وضع الرئيس الأميركي شروطاً لذلك، وجاءت ردة فعل إيران في أول تصريح لها أفصحت فيه عن نيتها رفض الدخول في مفاوضات مع أميركا، وبوجهٍ عام فإن الأسواق النفطية في ظل هذه الظروف مرشحة لبقاء أسعار خام برنت ضمن نطاق 55 - 65 دولاراً للبرميل لعدم وضوح الكثير من المعطيات في الأسواق، كما أن أي هبوط في المخزون سيعتبر عامل دعم وأي توتر تجاري من شأنه الضغط على الأسعار، كما أن الأسواق بانتظار اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج شهر سبتمبر المقبل في الإمارات العربية المتحدة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق