"التمويل غير المصرفي" يفتح آفاقاً جديدة في دعم النمو الاقتصادي

الوطن 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهدت أدوات التمويل غير المصرفية تطوراً كبيراً على المستوى المحلى فى الآونة الأخيرة، وذلك إيماناً بدورها الكبير فى تحقيق طفرات اقتصادية والمشاركة بقوة فى عملية التنمية الاقتصادية التى تتبناها الدولة حالياً، ودورها كذلك فى توفير سيولة نقدية كبيرة لدعم المشروعات سواء كانت كبيرة أو متوسطة من خلال البورصة، أو صغيرة من خلال شركات التمويل متناهية الصغر، وهو ما يدعم تحقيق معدلات النمو الطموحة التى تستهدفها الدولة، كما يمتد دور مؤسسات التمويل غير المصرفية إلى توفير سكن مناسب للمواطنين من خلال شركات التمويل العقارى.

ويرى أحمد شاهين، الرئيس التنفيذى للشركة المصرية للتخصيم «إيجيبت فاكتورز»، أن نشاط التخصيم يقوم بدور كبير فى دعم الاقتصاد المصرى، وذلك من خلال دوره الفعال فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما يعمل النشاط على تمويل رأس المال العامل للشركات فى مرحلة النمو، وهو ما يجعل التخصيم يتصدر السبل التمويلية التى تساعد الشركات على النمو بشكل سريع وإحداث طفرة فى المؤشرات الكلية للشركة التى يتم تمويلها.

وأشار إلى أن الدول المتقدمة زاد اعتمادها على نشاط التخصيم فى مصادر التمويل بشكل كبير، حيث يتخطى حجم نشاط التخصيم عالمياً تريليونى يورو، كما يمثل نشاط التخصيم فى الدول الأوروبية أكثر من 10% من الناتج القومى الإجمالى لما له من أهمية كبيرة فى دعم الاقتصاد.

"شاهين": الإصلاحات التشريعية وضعت حجر الأساس لانطلاقه

وأوضح أنه على الرغم من أن نشاط التخصيم فى مصر ما زال فى المراحل الأولى فإن فى السوق المحلية عوامل داعمة لنمو النشاط بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، أهمها إصدار قانون التأجير التمويلى والتخصيم الذى تم إصداره العام الماضى والذى وضع حجر الأساس لانطلاق الأنشطة التمويلية غير المصرفية، كما تسعى كثير من شركات التأجير التمويلى والبنوك العاملة فى السوق المحلية إلى ممارسة نشاط التخصيم والانتهاء من الرخص المطلوبة.

وقالت شاهيناز رشاد، رئيس الجمعية المصرية للتأجير التمويلى، والمدير التنفيذى لمعهد الخدمات المالية، فى تصريحات سابقة لـ«الوطن» إن نشاط التأجير التمويلى يلعب دوراً مهماً فى دعم الاقتصاد الوطنى لما يقدمه من شراكة لتوفير المزيد من التمويلات، مضيفة أنه على الرغم من توسع قطاع التأجير التمويلى فإن احتياجات الاقتصاد الوطنى لهذا القطاع أكبر من ذلك بكثير.

"شاهيناز": نشاط التأجير التمويلى يمتلك سوقاً واعدة فى مصر

وأوضحت أن قطاع التأجير التمويلى يعانى من نسب التركز فى النشاط بما يعنى اعتماد الشركة على عميل أو عميلين على الأكثر مما يرفع معدل المخاطرة بشكل كبير فى القطاع، لذلك يتم حالياً إعادة دراسة نسب المعايير الدولية ونسب السيولة لدى الشركات لأخذ الاحتياطيات اللازمة تحسباً لحدوث أزمة فى القطاع.

وأشارت «رشاد» إلى أن القانون الجديد المعنى بتنظيم نشاطى التأجير التمويلى والتخصيم سيعالج كثيراً من مشكلات القطاع فى السوق المصرية، من ضمنها فقد شركات التأجير التمويلى قبل إصدار القانون بعض المميزات المقدمة من الدولة من منح ودعم، إضافة إلى النص الخاص بضريبة التصرفات العقارية والتى تعالج مشكلة الازدواج الضريبى لشركات القطاع، كما سمح القانون بالاقتراض متناهى الصغر والذى سيدعم استراتيجية الشمول المالى التى تتبعها الدولة.

وأعربت المؤشرات عن تطور الأنشطة المالية غير المصرفية الملحوظ خلال الربع الأول من العام الحالى وفقاً لأحدث إحصائية صادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، فعلى صعيد البورصة وصلت قيمة إجمالى إصدارات أسهم التأسيس وأسهم زيادة رأس المال خلال الربع الأول من العام الحالى إلى 38.18 مليار جنيه، وذلك بعدد إصدارات 1224 إصداراً، كما عززت المؤشرات الرئيسية للبورصة المصرية مكانتها عربياً وعالمياً، فاحتل المؤشر الرئيسى EGX30 المرتبة الثانية عربياً بمعدل نمو 13.06% خلال الربع الأول من العام الحالى، لتأتى بعد بورصة الكويت التى حققت معدل نمو بـ13.66%، وتليها البورصة السعودية محققة معدل نمو بـ12.68%، وحققت أفضلية عالمية لتأتى بعد بورصة فرنسا التى حققت نمواً بـ13.1%، وبورصة لندن التى حققت نمواً فى أدائها بـ13.07%، وتعدت البورصة الأمريكية التى حققت نمواً بـ8.19%، وبورصة اليابان التى حقق مؤشرها الرئيسى نمواً بـ5.95%.

وعلى صعيد التمويل العقارى، ارتفع عدد المستفيدين من القطاع العقارى خلال الربع الأول من 2019 إلى 2142 مستفيداً بمعدل نمو 12.3% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضى، تُقدر نسبة المستفيدين من أصحاب الدخول أقل من 2500 جنيه بنسبة 58% من إجمالى عدد المستفيدين، وذلك بإجمالى تمويلات وصلت إلى 440.7 مليون جنيه من خلال نحو 14 شركة متخصصة فى التمويل العقارى.

وشهد نشاط التأجير التمويلى فى مصر خلال الربع الأول من العام الحالى نمواً كبيراً يُقدر بـ82%، حيث تزايدت قيمة عقود التأجير التمويلى لتصل إلى 13.7 مليار جنيه مقابل 7.5 مليار خلال الفترة المناظرة من 2018، كما تزايد عدد العقود من 408 عقود إلى 755 عقداً بمعدل نمو بلغ 85%، وهو ما يعكس تزايد أهمية وفاعلية سوق التأجير التمويلى كإحدى آليات التمويل غير المصرفية على خريطة النشاط الاقتصادى فى مصر.

واستحوذ نشاط العقارات والأراضى على النصيب الأكبر من قيمة عقود التأجير التمويلى، حيث بلغت قيمة التمويلات المقدمة لهذا النشاط نحو 10.6 مليار جنيه مستحوذاً على 78% من إجمالى التمويلات، وجاء فى المرتبة الثانية تمويل نشاط خطوط الإنتاج الذى حصل على تمويلات تُقدر بـ833.27 مليون جنيه، فيما حصلت سيارات النقل على 752.3 مليون جنيه، والآلات والمعدات على 517.4 مليون جنيه، والمعدات الثقيلة على 465.4 مليون جنيه.

وحقق نشاط التخصيم معدل نمو خلال الثلاثة أشهر الأولى من 2019 بـ1.5%، حيث بلغ إجمالى رصيد الحسابات المدينة والأوراق التجارية المشتراة نحو 5.1 مليار جنيه، مقارنة بـ5 مليارات جنيه خلال الفترة المناظرة من 2018، ووصل عدد العملاء المستفيدين من نشاط التخصيم خلال ثلاثة أشهر فقط من هذا العام إلى 325 عميلاً، حصلوا على الخدمة من خلال 9 شركات موجودة بالسوق.

ووصلت قيمة التمويلات متناهية الصغر المقدمة من المؤسسات غير المصرفية إلى 1.1 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2019، استحوذ القطاع التجارى على النسبة الأكبر من التمويلات والتى تُقدر بـ59.1% من إجمالى التمويلات، يليه الزراعى بـ16.9%، ثم القطاع الخدمى بـ16.6%، وأخيراً الإنتاجى بـ7.4%، وحصل على هذه التمويلات نحو 73 ألف مستفيد، وصلت نسبة الذكور منهم إلى 59 ألف مستفيد تمكنوا من الحصول على 58.2% من إجمال التمويلات، بينما وصل عدد الإناث المستفيدين إلى 14 ألف مستفيدة، مقتنصات نحو 41.8% من إجمالى التمويلات، وذلك من خلال 2087 فرعاً لشركات ومؤسسات تُقدم هذا النوع من التمويل.

وسعياً لتوسيع نطاق الأدوات المالية غير المصرفية فى دعم الاقتصاد المصرى، تبنت هيئة الرقابة المالية استراتيجية لتطوير قطاع الخدمات المالية غير المصرفية 2018/ 2022 كخطوة أساسية ومهمة فى بناء قطاع مالى متطور ومنفتح على العالم الخارجى وقادر على المساهمة بفاعلية فى خطط التنمية المستدامة «رؤية مصر 2030».

حيث استهدفت هذه الاستراتيجية تحسين معدلات الشمول المالى، وزيادة أعداد المستفيدين من التمويل متناهى الصغر لتصل إلى 4 ملايين مستفيد، وكذلك زيادة حجم التمويل متناهى الصغر إلى 15 مليار جنيه، من خلال زيادة عدد مؤسسات التمويل متناهى الصغر إلى 1000 مؤسسة، وذلك سعياً لتحسين تنافسية الاقتصاد القومى وجاذبيته للاستثمارات الأجنبية.

وتهدف الاستراتيجية التى تتبناها الدولة إلى إنشاء بورصة للعقود الآجلة، وفقاً للتعديلات على قانون سوق رأس المال، وتجهيز البنية التشريعية والتنظيمية لها، وكذلك رفع مساهمة سوق المال إلى الناتج المحلى الإجمالى إلى 50% بحلول عام 2022، والوصول برأس المال السوقى للبورصة إلى 3 تريليونات جنيه مقابل أقل من تريليون جنيه حالياً.

كما تسعى لرفع قيمة محفظة التمويل العقارى إلى 20 مليار جنيه بحلول 2022، مع تدشين عدد من الآليات والضوابط لتسهيل إجراءات قيد وشهر الضمانات وتأسيس آلية جديدة تسمح بتسجيل العقارات لأغراض التمويل العقارى، فضلاً عن زيادة محفظة التأجير التمويلى إلى 50 مليار جنيه بحلول 2022، ورفع قيمة محفظة التخصيم إلى 20 مليار جنيه.

"الرقابة المالية" ترعى الملتقى الأضخم فى "التمويل غير المصرفى" أكتوبر المقبل.. والشركات الكبرى تقدم خلاله حلولاً لدعم الاستثمار

كما ترعى الهيئة العامة للرقابة المالية ملتقى «أدوات التمويل غير المصرفية» فى نسخته الرابعة الذى من المقرر أن يُقام يوم 22 أكتوبر المقبل، حيث يُعتبر هذا الملتقى واحداً من أهم وأكبر التجمعات لمؤسسات التمويل غير المصرفية، والذى يهدف إلى استعراض دور هذه المؤسسات فى دعم الاقتصاد المصرى من خلال توفير السيولة اللازمة لتمويل شراء أو تأجير مستلزمات المشروعات الاستثمارية الكبرى والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك تحت عنوان «التمويل المبتكر.. رؤية جديدة لدعم الاستثمار»، ويشارك فى الملتقى نحو 500 قيادة تنفيذية يمثلون كبريات المؤسسات التمويلية والمحلية والإقليمية، وممثلون عن القطاعين العام والخاص، وكبرى شركات الاستشارات والخدمات المالية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق