أين المنطق في حيازة سندات لا توفر عائداً للمستثمر؟

مباشر (اقتصاد) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: "لا أستطيع إقناع نفسي بشراء سندات سيادية تقدم عوائد سالبة، إنه عالم مجنون يشهد قيام الناس بدفع أموالاً للحكومة الألمانية واليابانية من أجل الحصول على امتياز إقراضهم".

ويضيف "جون ريدود" كبير الاستراتيجيين العالميين لشركة "تشارلز ستانلي" في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" أن المستثمرين الذين يشترون السندات التي تضمن لهم تسجيل خسائر إذا احتفظوا بها حتى موعد السداد، يقومون بذلك لأنهم يتوقعون بيعها قبل موعد الاستحقاق لشخص ما يدفع سعراً أعلى مقابل السند.

بين الماضي والحاضر

وفي الماضي، كان المستثمرون يقومون بشراء السندات الحكومية من أجل الحصول على دخل، والأسهم كانت لتحقيق مكاسب رأسمالية (الفارق بين سعر الشراء والبيع) بشكل أساسي.

أما في الوقت الحالي، فإنهم يشترون السندات عالية الجودة من أجل تحقيق المكاسب الرأسمالية بينما يمكنهم الحصول على دخل جيد من خلال شراء الأسهم.

ولقد تجنب صندوق "إف.تي" ديون اليابان ومنطقة اليورو كونها تقدم مثل هذه الصفقة السيئة.

وصندوق "إف.تي" عبارة عن محفظة وهمية تهدف إلى توضيح كيف يمكن للمستثمرين استخدام مجموعة واسعة من صناديق الاستثمار المتداولة للوصول إلى أسواق الأوراق المالية العالمية مع الحفاظ على خفض تكاليف الاستثمار.

وكان أداء الديون البريطانية طويلة الآجل التي بحوذة الصندوق أشبه بأداء الأسهم ذات المخاطر العالية في السوق الصاعد هذا العام.

وحتى الديون البريطانية قصيرة الآجل الأكثر حذراً التي يمتلكها الصندوق قد شهدت رغبة شرائية دفعت بعض الأسعار لأعلى (عائد السند يسير عكسياً مع السعر).

المنطق والتاريخ

والسندات ضمن أدوات الاستثمار في الصندوق من أجل توفير بعض الاستقرار، لكنها فعلت أكثر من ذلك.

ويخبرك المنطق أن التسعير المفرط للعديد من السندات لا يمكنه أن يدوم، وأن هناك شيئاً ما غير عقلاني بشأن أشخاص يحملون سندات لا توفر أيّ دخل، في الوقت الذي يفترض أن يكون فيه الغرض الرئيسي من السندات هو أن توفر لك دخل أكبر من النقد (الكاش).

ومع ذلك يخبرنا التاريخ أن الأسواق يمكنها الصبر على معدلات الفائدة المنخفضة للغاية ومعدلات الفائدة السالبة لسنوات عديدة إذا كانت السلطات مصممة على خفض الفائدة وإبقاءها منخفضة في بيئة تشهد تضخم ضعيف، مثل الفترة التي أعقبت انهيار النظام المصرفي الياباني في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وتؤجج البنوك المركزية الرئيسية في العالم هذا النشاط في سوق السندات عبر كلماتهم وإجراءاتهم لخفض معدلات الفائدة ورغبتهم في تهيئة ظروف مالية أسهل.

وقامت أسواق السندات بدفع معدلات الفائدة قصيرة الآجل أعلى من بعض معدلات الفائدة طويلة الآجل (انعكاس منحنى العائد)، ثم زعمت أن هذا الوضع يثبت أنه سيكون هناك مرحلة ركود اقتصادي.

وفي العادة تعني فترات الركود الاقتصادي ارتفاع أسعار السندات وخفض معدلات الفائدة في محاولة لجعل الأمور تسير بشكل صحيح مجدداً.

ولكن لا يبدو أننا نقترب من ركود اقتصادي في الولايات المتحدة ولا في الصين، كما قد تشق منطقة اليورو ككل طريقها بصعوبة دون الدخول في مرحلة ركود.

ويدعم الخوف من حدوث ركود اقتصادي سوق السندات، كما يجبر البنوك المركزية على فعل جهود أكثر مما كانوا سيفعلون بخلاف ذلك، من أجل تعزيز النمو الاقتصادي بأموال سهلة.

وتوقع بعض المحترفين في سوق السندات سابقاً حدوث فترات ركود اقتصادي أكثر مما وقعت بالفعل.

لماذا يختفي التضخم؟

والأمر المثير للفضول هو عدم وجود ضغوط تضخمية جادة حتى الآن في العالم المتقدم.

وعندما اختبرت الأرجنتين وفنزويلا سياساتهما المتطرفة المتمثلة في العجز الكبير في الموازنة وطباعة المزيد من الأموال، فإن عملاتهما تعرضت للانهيار كما أن التضخم تسارع تماماً كما تخبرنا النظرية القديمة.

وتشهد اليابان منذ عام 1990 تراكماً ضخماً في ديونها الحكومية لتقف الآن عند 250 بالمائة من الدخل القومي للبلاد، كما قامت بطباعة كميات هائلة من الين لشراء حوالي نصف هذه الديون.

ولا يزال معدل التضخم منخفضاً بعناد كما أن العملة تشق طريقها بصورة دورية، وما بين هذين النقيضين يقع بقية العالم.

ويعترف بنك الاحتياطي الفيدرالي بأنه لا يفهم الظروف الحالية بالكامل كما أنه قضى الأشهر الأخيرة يحاول اكتشاف ما هو الوضع الطبيعي الجديد.

ولا يعلم الفيدرالي إلى أي مدى يمكن أن تنخفض معدلات البطالة قبل أن يكون هناك ضغوط تضخمية جادة، كما أنه لا يفهم لماذا يمكن أن يقترب الاقتصاد الأمريكي مما يعتقد أنه السعة القصوى بدون ظهور مشاكل تضخمية جادة.

كما يرغب الفيدرالي في معرفة إذا كان هناك مستوى طبيعي جديد لمعدل الفائدة كي يستهدفه.

ونحن ننتظر توضيحاً بشأن ما سيوجه تغييرات معدلات الفائدة في المستقبل في الوقت الذي تصمم فيه الأسواق على أن الفيدرالي يجب أن ينفذ المزيد من خفض معدلات الفائدة.

وتحاول المحفظة الاستثمارية لصندوق "إف.تي" أن تعكس الحقائق الجديدة.

العالم يتغير والتضخم يتباطأ

وتعد الثورة الرقمية هي واحدة من بين الضغوط التي تُبقي معدل التضخم منخفض، في حين يكمن آخر في السوق العالمية.

ولقد حاولت البنوك المركزية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وغيرها من البنوك إدارة سياستها استناداً على فكرة السعة الوطنية، لكنهم بحاجة للنظر عبر المعروض الوطني إلى السوق العالمية.

وفي حال نفاذ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من العمالة المحلية، فعلى ما يبدو سيحصل المهاجرين على الوظائف، أو قد يكون البديل توريد بعض الأعمال من الخارج.

وإذا وصلت الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة إلى سقف الاقتصاد المحلي لتوريد أيّ سلعة معينة، فإن النسخة الأجنبية ستظهر بدلاً من السماح للمنتج المحلي بزيادة الأسعار.

وفي هذا العالم، فإن إيرادات الفائزين العالميين تنمو بسرعة أكبر من الأعمال التي يهاجمونها.

وتتحول الإيرادات والأرباح من النماذج التقليدية والشركات إلى أخرى قائمة على الإنترنت، ما يجبر الشركات التلقيدية على التكيف أو التخارج من السوق.

وربما في يوم ما سيتحول نمو الأموال الأمريكية السريع إلى حد ما إلى نمو أسرع في الأجور المحلية، حيث أن هناك مجالات يعتمد فيها الاقتصاد على العمالة المحلية مع التدريب المناسب ووجود نقص في المعروض من العمال.

ومن شأن ذلك أن يخلق مشاكل للفيدرالي بينما يسعى لتلبية بعض التوقعات بشأن خفض معدلات الفائدة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق