كيف أثر قرار خفض الفائدة على أسواق المال؟

القاهرة 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قام البنك المركزي المصري، بخفض سعر الفائدة للمرة الرابعة خلال عام واحد 2019، القرار الذي اعتبره كثير من المحللين وخبراء أسواق المال، بالإيجابي، لدعم الاستثمار وزيادة معدلات الإنتاج في ظل الاتجاه العالمي لخفض الفائدة.

لكن على الجانب الآخر، يقف المستثمرون في الشهادات، والمودعون في البنوك، بترقب شديد، بسبب تأثير القرار على حجم أرباحهم الشهرية.

ونحاول في هذا التقرير من خلال خبراء الاقتصاد وأسواق المال، تحليل القرار ومناقشة هل يؤثر على أصحاب الودائع في البنوك.

قال هشام حسن، الخبير المالي والمصرفي، ومدير الاستثمار بشركة  “اتش دي” لتداول الأوراق المالية، إن تأثر المودعين بقرار خفض البنك المركزي لسعر الفائدة، أمر طبيعي ومؤكد، ولكن ليس من المعقول أن يترك البنك المركزي أسعار الفائدة مرتفعة، فهذا أمر غير صحي على السوق.

وتابع حسن في تصريحات خاصة لـ “القاهرة 24″، أن خفض سعر الفائدة هو اتجاه عالمي، وكثير من دول العالم نسبة الفائدة لديها صفر%، وفي بعض الدول سعر الفائدة بالسالب، أي من يودع أموال في البنوك يدفع مقابل ذلك، مضيفًا أنه ليس من المنطقي استمرار “تحويش” أموال، وأخذ فائدة عليها.

 

المصريون ليس لديهم ثقافة الاستثمار

وأوضح حسن، أن كثيرًا من المصريين، ليس لديهم ثقافة الاستثمار المباشر، أو الاستثمار الشخصي، بعمل مشاريع والاستفادة منها، مشيرًا إلى أن البعض كان ينظر الفترة الماضية، مع ارتفاع سعر الفائدة، إلى أن أفضل استثمار هو وضع الأموال في البنك، وأخذ الفائدة عليها.

وتابع حسن، أن سعر الفائدة على الرغم من خفضه، إلا أنه عند 12 و 13%، ما زال مرتفعًا، ومع مرور فترة من الزمن، لن تكون مجدية، وسيتجه المودعون إلى استثمار أموالهم، بدلًا من وضعها في البنوك، وبالتحول المباشر، قد يكون ذلك في الاستثمار في البورصة.

وأشار حسن، إلى أنه لا يمكن رفع معدلات النمو للناتج القومي المحلي، إلا بخفض سعر الفائدة، موضحًا أن خفض سعر الفائدة، والسيطرة على معدلات التضخم، يعطي للقطاع الخاص فرصة للنشاط، والاقتصاد ككل، وأن الدولة قامت بدورها في الإصلاحات الهيكلية، وعملت على استقرار سعر العملة، ليأتي دور القطاع الخاص.

 

يدفع أصحاب رؤوس المال للاستثمار في المشروعات

ولفت حسن، إلى أن خفض الفائدة يساعد في تحسن أداء القطاع الخاص، وتوفير وظائف، وعائد للدولة في صورة ضرائب، مشيرًا إلى أنه من الممكن في المستقبل خفض الضرائب، نتيجة اتساع دائرة القطاع الخاص وزيادة عدد العملاء، لاتجاه أصحاب رؤوس الأمال لاستثمارها، وزيادة عدد المشروعات.

ومن جانبه قال محمد عبدالهادي الخبير المالي والمصرفي، إن قرار البنك المركزي السابق، برفع الفائدة التي وصلت لـ 20%، عند تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، في النظرية الاقتصادية، يقتل الاستثمار؛ لأن كل المستثمرين بدأوا في سحب أموالهم من المشروعات، والاعتماد على الإيداع والاستفادة من سعر الفائدة.

وأضاف عبد الهادي، في تصريحات خاصة لـ”القاهرة 24″، أن ما يحدث الآن هو عملية إصلاح للاقتصاد المصري، لجذب استثمارات، موضحًا، أن أصحاب الشهادات والودائع، سيتأثرون بالتأكيد، من قرار خفض الفائدة، مشيرًا إلى أنه بالنظر لتأثير القرارا على الاقتصاد ككل فإنه سيؤثر بصورة إيجابية.

 

4 تريليون جنيه حجم الودائع والشهادات

وأوضح عبد الهادي، أن قيمة الشهادات والودائع في البنوك وصلت إلى 4 تريليونات جنيه، والمُستغل منها 1.8 تريليون جنيه، وتدفع الدولة في سبيل ذلك فوائد كثيرة جدًا، مشيرًا إلى أنه لتقليل فوائد الدين، فلا بدّ من خفض سعر الفائدة.

وتوقع عبد الهادي، خفض جديد لسعر الفائدة، في اجتماع لجنة سياسات البنك المركزي، في الاجتماع الأخير في 2019 في 26 من ديسمبر القادم.

 

الفائدة الصفرية والسالبة

وأشار عبد الهادي، إلى أن العالم يتجه الآن إلى الفائدة الصفرية، وهي موجودة في بعض دول أوروبا، وكذلك الفائدة السالبة، وهي مطبقة في اليابان وغيرها من الدول، بمعنى أنك إذا أردت إيداع أموال، فتدفع مقابلًا لذلك، بهدف تشجيع الناس على استثمار أموالهم، وهذه القرارات تسهم بشكل كبير في دفع عجلة الإنتاج وتعافي الاقتصاد.

وفي ذات السياق قال ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي، إن خفض سعر الفائدة، هو اتجاه عالمي في العديد من الدول وليس في مصر فقط، وذلك بسبب ظهور بوادر ركود اقتصادي عالمي.

وأشار الولي في تصريحات خاصة لـ”القاهرة 24″، إلى أن صندوق النقد الدولي طلب من مصر رفع سعر الفائدة عند توقيع اتفاقية في 2016، وقامت مصر برفع سعر الفائدة، بناءً على هذا الاتفاق، لكن تم رفعها بصورة كبيرة جدًا وصلت لـ 7%.الفائدة الصفرية والسالبة

10% زيادة في سعر الفائدة منذ تولي طارق عامر رئاسة البنك المركزي

وأوضح الولي، أن سعر الفائدة تم رفعه بنسبة 3% عند بداية تولي طارق عامر رئاسة البنك المركزي، قبل توقيع الاتفاق مع صندوق النقد، فتكون مجموع رفع الفائدة، خلال الفترة الأولى من رئاسة عامر للبنك المركزي 10%.

وأشار الولي، إلى أنه مع استقرار الأوضاع الاقتصادية في مصر، وانخفاض معدلات التضخم، فلا بد أن يأخذ سعر الفائدة وضعه الطبيعي بالانخفاض، وبالتالي ما فعله البنك المركزي خلال قرار خفض الفائدة هذا العام، هو إعادة الاتجاه العكسي للعودة للوضع الطبيعي، لأسعار الفائدة، قبل رفعها بسبب شروط صندوق النقد.

ولفت الولي، إلى أن السوق يحتاج لخفض الفائدة، للعودة للنسب التي كانت عليها قبل قرار تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، مشيرًا إلى أن المؤشرات العالمية تقول إنه عند تخفيض سعر الفائدة، يساهم في زيادة الاستثمار وتوفير فرص عمل، وتزويد المنتجات، فينخفض التضخم.

وأضاف الولي، أن خفض الفائدة يساعد الدولة، من خلال تراجع تكلفة الفوائد التي ستدفعها الدولة، على عمليات الاقتراض من السوق، في طرح السندات وأذون الخزانة، مشيرًا إلى تصريح نائب وزير المالية بعد خفض الفائدة في آخر اجتماعين أن ذلك سيساعد في تراجع الفوائد التي ستدفعها بحوالي 50 مليار جنيه.

أخبار ذات صلة

0 تعليق