التجديد لـ"طارق عامر".. لماذا أبقت الدولة على "محافظ الإصلاح"؟

الوطن 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

«الناس دائماً يفسحون الطريق لمن يعلم جيداً إلى أين يتجه».. فأسلوب عمل طارق عامر، محافظ البنك المركزى، مكنه من تحقيق إنجازات كبيرة فى أوقات قياسية؛ نتيجة فلسفته فى العمل، التى يعتبرها كثيرون بمثابة مدرسة مصرفية خاصة، يطلقون عليها «مدرسة طارق عامر»، تعتمد على المواجهة المباشرة للمشكلات، ووضع الحلول الجذرية، والتقدم السريع، والقرارات الجريئة، والرقابة الشديدة لكل كبيرة وصغيرة داخل أروقة القطاع المصرفى والسياسة النقدية.

إنجازات «عامر» التى حققها على مدار ولايته الأولى، التى بدأت فى نوفمبر 2015 وتنتهى غداً، بانتهاء 4 سنوات كاملة قضاها محافظاً للبنك المركزى المصرى ومديراً للسياسة النقدية، ورقيباً على القطاع المصرفى، وممثلاً للحكومة فى المعاملات الداخلية والخارجية، كانت اللاعب الرئيسى فى النقلة النوعية التى شهدها الاقتصاد المصرى على مدار الفترة الماضية، وأهلت لأن يتوقع الجميع قفزة تنموية للاقتصاد المصرى خلال العقد المقبل.. ويمكننى أن أسرد أهم هذه القرارات فيما يلى:

تحرير سعر الصرف

فبداية بالقرار التاريخى لتحرير أسعار الصرف، الذى تم اتخاذه فى نوفمبر 2016، بعد مرور عام واحد من ولاية «عامر» الأولى، كان حجر الزاوية فى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى الوطنى الذى نفذته الحكومة بالتعاون مع صندوق النقد الدولى.

مؤشرات قياسية للقطاع المصرفى تحت قيادته.. والاحتياطى الأجنبى يتجاوز 45 مليار دولار لأول مرة فى تاريخ مصر.. ومبادراته صنعت ثورة حقيقية لتشجيع الاستثمار والإنتاج

وأسهم هذا القرار فى تعزيز مؤشرات الأداء الكلية للاقتصاد المصرى، حيث أضفى مزايا تنافسية كبيرة للصادرات المصرية التى زادت بنسبة 18% فى أول 3 أشهر بعد القرار، فضلاً عن زيادة تحويلات العاملين بالخارج بنسبة 12%، واجتذاب نحو 10 مليارات دولار فى صورة استثمارات أجنبية مباشرة، بالإضافة لنمو إيرادات القطاع السياحى بنحو 9%، الأمر الذى نتج عنه فائض فى ميزان مدفوعات الدولة فى الربع الأخير من 2016 بأكثر من 5 مليارات دولار، بما يثبت جدوى هذا القرار فى تحقيق نقلة نوعية كبيرة فى أداء الاقتصاد المصرى فى غضون شهور بسيطة من تطبيقه، يأتى هذا إلى جانب التراجع المتواصل الذى حققته الواردات المصرية بعد تطبيق القرار، واعتماد الاستهلاك بشكل أكبر على الإنتاج المحلى، بما أسهم فى تحسن معدلات النمو فى الناتج المحلى الإجمالى للدولة بشكل متواصل، حيث سجل معدل النمو الاقتصادى فى مصر 5.6% فى العام المالى الماضى، وهو أعلى معدل نمو يصل إليه الاقتصاد المصرى منذ عام 2009.

مبادرات الشمول المالى

منذ ترأس «عامر» البنك المركزى وهو يولى اهتماماً كبيراً بدعم الشمول المالى واستقطاب شرائح المجتمع المختلفة ضمن المنظومة المصرفية لما له من أهمية كبيرة فى دعم الاقتصاد حيث يتيح «المركزى» للبنوك خلال الفعاليات الوجود خارج فروعها وفى المناطق النائية التى لا يوجد بها القطاع المصرفى، وتتضمن الفعاليات فتح حسابات للمواطنين بدون مصروفات وبدون حد أدنى لفتح الحساب، وتنطلق فعاليات الشمول المالى فى كل عام وفقاً لخطة البنك المركزى سنوياً ففى العام الحالى انطلقت فعاليات الشمول المالى بداية من 8 مارس إلى 24 أبريل تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمى للمرأة والأسبوع العربى للشمول المالى، ومن 1 أغسطس إلى 15 أغسطس تزامناً مع اليوم الدولى للشباب، ومن 15 أكتوبر إلى 31 أكتوبر تزامناً مع الأسبوع العالمى للشمول المالى واليوم العالمى للادخار.

مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة

وكان عام 2016 مليئاً بالقرارات المهمة حيث شهد إطلاق «عامر» مبادرة خاصة لدعم ومساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتى أطلقت بتكليف من الرئيس عبدالفتاح السيسى، على أن تستمر المبادرة لمدة 4 سنوات، ويتم تخصيص 20% من محافظ البنوك الائتمانية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأيضاً متناهية الصغر بفوائد ميسرة تصل إلى 5 و7%.

واستهدف «عامر» فى خطته ضخ 200 مليار جنيه لتلك المشروعات خلال فترة المبادرة، تمكنت البنوك من ضخ نحو 146 مليار جنيه حتى نهاية سبتمبر الماضى لعدد كبير من المشروعات الصغيرة المتوسطة.

سياساته دعمت السلامة المالية للقطاع المصرفى.. ومعدل كفاية رأس المال ينهض إلى 46.9%.. والقروض غير المنتظمة تتراجع إلى 4.2%

ولم ينتهِ دعم «عامر» للمشروعات الصغيرة والمتوسطة على هذا الحد حيث قرر فى مايو 2019 إضافة مساهمات البنوك فى رؤوس أموال صناديق الاستثمار المباشر المستهدفة للشركات الصغيرة الناشئة ضمن النسبة البالغة 20% من إجمالى محفظة التسهيلات الائتمانية للبنك.

دعم قطاع السياحة

وفى فبراير 2017 أطلق «عامر» مبادرة لتمويل عمليات الإحلال والتجديد للمنشآت السياحية والفندقية بقيمة 5 مليارات جنيه على أن توفر البنوك التمويل بنسبة 75% بسعر فائدة 10%، وبحد أقصى 10 سنوات، وفقاً للدراسة الائتمانية للعميل.

وتستمر جهود «المركزى» فى دعم قطاع السياحة ليقرر فى ديسمبر 2018 مد فترة سريان مبادرة قروض التجزئة للعاملين بقطاع السياحة، التى تتيح السماح للبنوك بإمكانية ترحيل استحقاقات عملاء القروض لأغراض استهلاكية والقروض العقارية للإسكان الشخصى لمدة 6 أشهر إضافية من تاريخ استحقاقها، للعملاء المنتظمين العاملين فى قطاع السياحة، مع عدم احتساب فوائد تأخير عن تلك الفترة مع استمرار سريان باقى بنود المبادرة.

قرار حرية تداول العملات الأجنبية

وفى يونيو 2017 اتخذ محافظ «المركزى» قراراً بإلغاء التعليمات الصادرة فى فبراير 2011 بشأن الحد الأقصى المقرر للتحويل للخارج بواقع 100 ألف دولار أو ما يعادلها للعميل الواحد مرة واحدة خلال العام، والذى سبق أن تم تطبيقه على الأفراد الطبيعيين المصريين والشركات باستثناء التحويلات الخاصة بالعمليات التجارية المتعلقة بالاستيراد، ومستحقات الأجانب الناتجة عن استثماراتهم فى مصر، وتحويلات الشركات الأجنبية العاملة فى مصر.

دعم العملاء المتعثرين

ولم يكتفِ طارق عامر بما حققه بعد، ففى يونيو 2018 أطلق مبادرة لتسوية المديونيات المتعثرة للشركات بأرصدة أقل من 10 ملايين جنيه وجميع مديونيات العملاء الأفراد غير شاملة أرصدة البطاقات الائتمانية وفقاً لمركز هؤلاء العملاء فى نهاية ديسمبر 2017، سواء المتخذ أو غير المتخذ ضدهم إجراءات قضائية مع البنوك المشاركة فى المبادرة، وشارك فى المبادرة 8 بنوك حكومية، مستهدفاً (عامر) استفادة أكثر من 3.5 ألف شركة و337 ألفاً من الأفراد بأصل مديونية تبلغ 16.8 مليار جنيه.

بطاقة «ميزة»

ومع بداية 2019 أعلن «عامر» عن إصدار بطاقة «ميزة» الوطنية فى إطار استراتيجية التحول إلى مجتمع «لا نقدى»، وتتيح «ميزة» إتمام جميع المعاملات المالية من خلالها كالسحب والإيداع وتحويل الأموال والمدفوعات مثل فواتير الكهرباء والمياه والغاز، وصرف أنواع الدعم المختلفة، وحتى الآن تم إطلاق 3.2 مليون بطاقة ويستهدف «المركزى» الوصول إلى 20 مليون بطاقة بحلول 2022.

مبادرة رواد النيل

وفى فبراير 2019 أطلق مبادرة جديدة تحمل اسم «رواد النيل» التى تهدف لدعم نمو الشركات الصغيرة وتشجيع تأسيس الشركات الناشئة فى القطاعات الاقتصادية المستهدفة.

العالم يكرم «المحافظ» على إنجازاته

حصد «عامر خلال فترة ولايته الأولى للبنك المركزى العديد من الجوائز الدولية الأكثر تقديراً وأهمية على مستوى العالم، حيث حصل «عامر» على جائزة المصرفى الأفريقى (African Banker Award) السنوية كأفضل محافظ للبنوك المركزية الأفريقية لعام ٢٠١٩، كما حصل «عامر» على لقب أفضل محافظ بنك مركزى لعام 2017 فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، طبقاً لصحيفة «جلوبال ماركتس»، فضلاً عن اختيار «عامر» كأفضل محافظ بنك مركزى عربى لعام 2017 من قبل اتحاد المصارف العربية، كما حصل على جائزة المصرفى الأول فى العالم العربى لعام 2018 من مؤسسة «الأهرام». كما اختارته مجلة «جلوبال فاينانس» العالمية التى تصدر عن اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين كواحد من أفضل 21 محافظاً للبنوك المركزية على مستوى العالم.

6 محاور على طاولة "عامر" فى ولايته الجديدة

1) تزامناً مع انتهاء مبادرة «المركزى» لدعم المشروعات الصغيرة مع نهاية العام الحالى، لا بد من تقديم دعم جديد لتلك المشروعات.

2) إصدار قانون البنوك الجديد واستمرار الدفعة الإيجابية لأداء القطاع المصرفى

3) تعزيز الشمول المالى واستقطاب الفئات المهمشة لتكون ضمن المنظومة المصرفية.

4) الحفاظ على احتياطى النقد الأجنبى عند مستويات مرتفعة وتعزيز مصادر تمويل العملة الأجنبية.

5) إصدار عملة رقمية تواكب مجريات الاقتصاد العالمى.

6) الموازنة بين السياسة النقدية التوسعية التى يطبقها البنك المركزى حالياً لتحفيز الاستثمار والمحافظة على استقرار معدلات التضخم.

10 مؤشرات اقتصادية تلخص الانتقال إلى المنطقة الخضراء

تعافى الجنيه المصرى

منذ اتخاذ البنك المركزى قرار تحرير سعر الصرف، وفى ظل زيادة موارد العملات الأجنبية، واسترجاع ثقة المستثمرين فى العملة المحلية مرة أخرى، والقضاء على السوق السوداء، بدأ الجنيه فى التعافى تدريجياً، حيث بعدما وصل سعر الصرف إلى أعلى مستوى له عند 19.51 جنيه للبيع و19.13 جنيه للشراء، تمكن من استعادة توازنه ليصل متوسط سعر الصرف خلال شهر نوفمبر الحالى إلى 16.05 جنيه للشراء و16.15 جنيه للبيع.

النمو الاقتصادى

أسهمت سياسات طارق عامر منذ توليه مقاليد البنك المركزى فى تحقيق الاستقرار النقدى وتوازن معدلات السيولة المتداولة فى السوق المحلية والتى عززت من الوصول بمعدلات النمو الاقتصادى إلى 5.6% خلال العام المالى 2018/2019، وذلك مقارنة بـ3.6% خلال 2016/2017.

انهيار التضخم

أدت إجراءات الإصلاح الاقتصادى إلى صعود التضخم إلى 34.2% فى يوليو 2017، ما يعد أعلى مستوياته منذ عام 1986، وهو ما دفع «عامر» ليخوض معركة مع التضخم باستخدام سياسات انكماشية، حيث قرر «المركزى» رفع أسعار الفائدة حتى وصلت إلى 18.75% للإيداع و19.97% للإقراض فى يوليو 2017، كما تم طرح شهادات الاستثمار بعائد مرتفع يصل إلى 20% لجذب مدخرات الأفراد، بالإضافة إلى رفع نسبة الاحتياطى الإلزامى التى يفرضها «المركزى» على مدخرات البنوك من 10% إلى 14%، كما تدخل «المركزى» كبائع للأوراق المالية فى عمليات السوق المفتوحة ليمتص السيولة الكبيرة فى السوق حينها، مما أدى لتراجع معدلات التضخم تدريجياً حتى وصلت 2.4% فى سبتمبر الماضى.

ميزان المدفوعات

لعبت سياسات «عامر» دوراً كبيراً فى تحول ميزان المدفوعات من العجز إلى الفائض، حيث حقق فائضاً كلياً بلغ 1.4 مليار دولار، خلال الربع الأول من 2019.

تحسن مؤشرات السلامة المالية

كما تمكنت سياسات «عامر» خلال فترة ولايته الأولى من تحسين المؤشرات المالية للقطاع المصرفى حيث ارتفع معدل كفاية رأس المال من 14.5% فى 2015 إلى 16.7% بنهاية يونيو 2019، كما تراجعت نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالى القروض من 7.2% فى عام 2015 إلى 4.2% بنهاية يونيو 2019، بما يعكس زيادة جودة أصول البنوك خلال فترة ولايته.

تحسن التصنيف الائتمانى لمصر

كما أثر تحسن أداء السياسة النقدية على التصنيف الائتمانى لمصر، حيث رفعت وكالة «موديز» التصنيف الائتمانى إلى B2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مقارنة بB3 فى الفترة الماضية، كما رفعت «فيتش» التصنيف الائتمانى لمصر إلى B+ مع نظرة مستقبلية مستقرة، مقارنة بـB فى 2015، فيما رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» هى الأخرى التصنيف الائتمانى إلى B مع نظرة مستقبلية مستقرة، مقابل B- فى 2015.

تحسن أداء القطاع المصرفى

وأثبتت سياسات «عامر» نجاحها بفضل رقابته وتوجيهاته إلى ارتفاع محفظة القروض من 771.6 مليار جنيه فى أكتوبر 2015 إلى 1.819 تريليون جنيه فى يوليو 2019 بزيادة 136%، وارتفاع محفظة الودائع من 1.87 تريليون جنيه فى أكتوبر 2015 إلى 3.9 تريليون جنيه، فى نهاية يوليو 2019، بزيادة 108%. فضلاً عن زيادة إجمالى أصول البنوك من 2.5 تريليون جنيه فى أكتوبر 2015 إلى 5.56 تريليون جنيه فى يوليو 2019 بزيادة 124%.

الاستثمار بأدوات الدين

نجحت سياسات «عامر» فى استعادة ثقة الأجانب للاستثمار فى أدوات الدين الحكومية التى ارتفعت إلى 20 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضى، وذلك مقارنة بنحو 7.79 مليار دولار فى نوفمبر 2016، وما زالت تحافظ مصر على مكانتها عالمياً فى جذب الاستثمارات فى أدوات الدين الحكومية خاصة أن معدلات الفائدة ما زالت عند مستويات مرتفعة مقارنة بكثير من دول العالم.

ارتفاع حصيلة احتياطى النقد الأجنبى

تراجع احتياطى النقد الأجنبى لأدنى مستوياته للاضطرابات السياسية التى مرت بها مصر قبل سنوات من برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى اتبعه البنك المركزى فى عام 2016، حيث بلغ الاحتياطى النقدى نحو 16.42 مليار دولار فى نوفمبر 2015، إلا أن نظرة العالم لمصر تغيرت مع بدء عملية الإصلاح فقد نجح «المركزى» فى رفع الاحتياطى إلى 45.2 مليار دولار فى أكتوبر 2019.

تحويلات المصريين بالخارج

ارتفعت تحويلات المصريين العاملين فى الخارج خلال شهرى يوليو وأغسطس 2019 بـ5.5% بما يعادل 227.1 مليون دولار لتسجل نحو 4.4 مليار دولار، مقابل نحو 4.2 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من العام الماضى.

أخبار ذات صلة

0 تعليق