صناعة الأسمنت في مصر خلال 2020.. خسائر مستمرة لحين إشعار آخر

مصراوى 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كتبت- شيرين صلاح:

عام صعب مر على صناعة الأسمنت في مصر خلال 2019، مواصلا أزمات بدأت وتفاقمت بعد تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016، بسبب هبوط المبيعات، ودخول طاقات إنتاجية جديدة بشكل مفاجئ للسوق، وهو ما تسبب في زيادة فائض المعروض عن الاستهلاك.

التراجع في المبيعات، والزيادة الكبيرة في المعروض والتي تصل إلى ضعف الطلب تقريبا، أدت لخسائر كبيرة في نتائج أعمال الشركات، العاملة في السوق.

ويعتبر العاملون في صناعة الأسمنت، أن الأزمة الحالية التي تضرب القطاع هي الأصعب في تاريخه، مع زيادة تكلفة الإنتاج والركود والفائض الكبير في طاقات إنتاج المصانع.

ولم يفلح قرار الحكومة في أكتوبر الماضي بخفض سعر الغاز لمصانع الأسمنت إلى 6 دولارات للمليون وحدة حرارية، بدلا من 8 دولارات، في تحسين أحوال الشركات التي تعتمد أكثر على مزيج من الطاقة، لا يمثل فيه الغاز نسبية كبيرة.

وتوقع محللون وعاملون في القطاع، أن تواصل مصانع الأسمنت معاناتها في العام الجديد، مع تحسن بسيط في الطلب.

وقال مدحت اسطفانوس، رئيس شعبة الأسمنت، إن الطلب على الأسمنت تراجع خلال 2019 بنسبة تراوح بين 7 و8%، متوقعا مزيدا من التراجع خلال 2020.

وقال محمد مجدي، محلل القطاع الصناعي في شركة بلتون للأوراق المالية، إنه من المتوقع أن تستمر أزمة فائض المعروض في سوق الأسمنت خلال 2020، مع تحسن بسيط بالسوق.

وأضاف: "لكن هذا التحسن في السوق لن يساعد بشكل واضح في تغيير نتائج أعمال الشركات للأفضل وبالأخص الشركات الصغيرة".

صناعة الأسمنت في مصر

وبحسب بيانات شعبة الأسمنت في اتحاد الصناعات، فإن إجمالي الطاقة الإنتاجية في المصانع بمصر يصل إلى 83 مليون طن سنويا، بينما لا يزيد الاستهلاك المحلي عن 53 مليون طن سنويا، ما يعني وجود فائض في الإنتاج يبلغ 30 مليون طن تقريبا.

وارتفع الفائض في الإنتاج بشكل ملحوظ، مع بدء مجمع الأسمنت ببني سويف، في العمل خلال عام 2018، ففي 2016 كان فائض الإنتاج 15 مليون طن، وزاد إلى 20 مليون طن في عام 2017.

وساهمت هذه الزيادة في المعروض في "خلق بيئة تنافسية غير متوازنة، حيث قامت جميع شركات الأسمنت بخفض الأسعار إلى مستويات لا تغطي تكلفة الإنتاج"، بحسب ما قالته شركة السويس للأسمنت عن أسباب وقف الإنتاج في مصنع "بورتلاند طرة".

ودفع فائض المعروض خلال العام الماضي، التجار والمنتجين إلى خفض أسعار الأسمنت عدة مرات خلال هذا العام لكن ذلك لم ينجح في تحريك الطلب في السوق، مع استمرار حدة المنافسة وانخفاض سعر البيع عن تكلفة الإنتاج.

وتوقع محلل بلتون أن تستمر الأسعار في عام 2020 عند نفس مستوياتها في العام الماضي، والتي تدور حول 780 و790 جنيها للطن، وأن أي زيادة ستكون طفيفة، وبما يتماشى مع جالة الطلب في السوق.

وقطاع الأسمنت في مصر يتكون من 19 شركة منتجة منها 18 شركة خاصة بالإضافة إلى شركة تابعة للدولة متمثلة في جهاز الخدمة الوطنية، وتملك هذه الشركات 42 خط إنتاج، وتبلغ الاستثمارات الأجنبية في صناعة الأسمنت نحو 52%، بحسب بيانات شعبة الأسمنت.

وبدأت صناعة الأسمنت بمصر في عام 1911، ودخل القطاع الخاص فيها في تسعينات القرن الماضي، وهي واحدة من الصناعات الاستراتيجية وتعتمد عليها صناعات أخرى مثل صناعة السيراميك.

وتبلغ إجمالي استثمارات مصانع الأسمنت في مصر نحو 4.5 مليار دولار تقريبا، حيث تتراوح تكلفة خط الإنتاج الواحد ما بين 110 و150 مليون دولار.

ماذا سيحدث في 2020؟

يرى محلل بلتون، أن العام الجديد قد يشهد خروج عدد من شركات الأسمنت من السوق، واستحواذ بعضها على شركات منافسة، من أجل تهدئة حدة المنافسة في الأسعار، لتغطي تكلفة الإنتاج على أقل تقدير.

وهو ما اتفق معه مدحت اسطفانوس رئيس الشعبة، متوقعا خروج عدد كبير من شركات الأسمنت خلال 2020.

وقال اسطفانوس، إن بعض الشركات لن تتمكن من الاستمرار في تحمل الخسائر ومواجهة حالة الكساد الكبيرة في المبيعات، مع استمرار وجود الفائض الكبير في السوق، وتراجع الطلب.

ويرى هشام الشبيني مدير إدارة البحوث بشركة مباشر للخدمات المالية، أن سوق الأسمنت لن يتعافى إلا بعد تخارج بعض الشركات من السوق، أو اندماج بعض الشركات، أو استحواذ بعضها على البعض الأخر، من أجل خلق كيانات كبيرة يمكنها تحمل صعوبات السوق.

وقال إن خلق كيانات كبيرة بين شركات الأسمنت، من الممكن أن يخلق الة من التوازن في السوق، ويزيد من هوامش الأرباح تدريجيا خلال العام الجديد.

وأظهرت الشهور الأخيرة تفاقم معاناة شركات الأسمنت مع اتجاه بعضها للإغلاق، مثل تصفية الشركة القومية للأسمنت، بالإضافة إلى إعلان شركة السويس للأسمنت، في مايو 2019، إيقاف مصنع أسمنت بورتلاند طرة، التابع لها، مؤقتا.

كما أن نتائج أعمال الشركات تشير إلى تحديات غير مسبوقة، حيث أن نتائج أعمال أربعة شركات منتجة للأسمنت مدرجة في البورصة المصرية، أظهرت تكبدت هذه الشركات خسائر أو تراجع في الأرباح خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2019 مقابل نفس الفترة من عام 2018.

وتراجعت أرباح شركة العربية للأسمنت إلى 32.9 مليون جنيه خلال التسعة أشهر الأولى من 2019 مقابل 214.8 مليون جنيه بالفترة المقارنة من 2018، بنسبة تراجع 84.6%.

وارتفعت خسائر شركة جنوب الوادي للأسمنت إلى 173.9 مليون جنيه خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2019 مقابل 16.9 مليون جنيه بالفترة المقارنة من 2018.

وتكبدت شركة الإسكندرية بورتلاند خسائر بنحو 96.58 مليون جنيه خلال التسعة أشهر من عام 2019 مقابل خسائر بنحو 245.7 مليون جنيه بالفترة المقارنة من 2018.

وتحولت شركة السويس للأسمنت للخسارة خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري إلى 495.5 مليون جنيه مقابل ربح بلغ 335.20 مليون جنيه بالفترة المقارنة من 2018.

ويأمل رئيس الشعبة أن تحمل 2020 بعض الأخبار السعيدة لشركات الأسمنت وتحسن السوق حتى تخرج من عثرتها.


اقرأ أيضا:

هل التصدير لأفريقيا "طوق النجاة" لإنقاذ صناعة الأسمنت في مصر؟

رئيس شعبة الأسمنت: خفض الغاز لن يفيد شركات الأسمنت.. والأسعار لن تتأثر

فاروس يتوقع خروج شركات أسمنت من السوق.. ويقترح وضع حد أدنى للأسعار

شركات أسمنت بالبورصة: لا تأثير لخفض سعر الغاز على نتائج الأعمال

صناعة الأسمنت في مصر.. تاريخ عريق وحاضر يتدهور (فيديوجرافيك)

شعبة الأسمنت: قد نشهد حالات إفلاس إذا لم تتدخل الدولة لإنقاذ الصناعة (حوار)

أخبار ذات صلة

0 تعليق