محمد رمضان بين أطباء النفس والنقد الفنى.. «سلوك تعويضى.. وليس جنون عظمة»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يكثُر الجدل والانزعاج، فى كل مرة يكرر الفنان محمد رمضان، الظهور بلقطات وفى الخلفية إحدى السيارات التى يمتلكها، أو محاولاته للرد على الهجوم على تصرفاته، بالمزاح والغناء والتباهى، ما يدفع المسألة نحو مزيد من الغضب بين مُتابعيه، وطالما وصفه هؤلاء المُمتعضون، بـ«مُحب الشهرة والتفاخر»،خاصة بعد أزمته الأخيرة مع التيار المفصول بسبب نشره صوراً وهو يقود طائرته، لكن ترى ما الأسباب وراء اعتماد «رمضان» ذاك السلوك؟، وهو ما يجيب عنه استشارى الطب النفسى، الدكتور إبراهيم مجدى، الذى يلفت إلى أنها ميول استعراضية لم يوظفها الفنان فى مكانها السليم.

وأوضح أن «رمضان» يحتاج إلى خبير ومسؤول إعلامى، يساعده فى اختيار التوقيتات المُناسبة فى الرد على الخلافات أو اختيار التصرفات التى تتناسب مع مواقف بعينها، مع مُساهمة هؤلاء المعاونين، فى اختيار أدواره الفنية ومشاركاته بالبرامج التليفزيونية وكلماته التى يجوز التفوه بها فى مثل تلك اللقاءات والظهورات الفنية، مؤكدًا على أنه فى حاجه إلى «الذكاء الاجتماعى»، للاستفادة من شبكة العلاقات والتفاعل مع الأشخاص بطريقة تلائم حياة الشهرة، والتوقف عن تصرفات وصفها الطبيب «بالمثيرة للجدل واللغط».

وأشار إلى ضرورة الاتجاه إلى شخص يساعد فى تسويق «رمضان» بطريقة جيدة، حتى يظهر على عكس ما يشاع بين الكثيرين «مُحب للظهور والمشاكل»، وقال «مجدى»: «حتى إن كنت شخصا تُفضل الأزمات هؤلاء المُتخصصون فى التسويق بإمكانهم إخفاء الصفات السلبية، لكن بتلك الطريقة أنت انعكاس للأدوار التى تقدمها، تجسد أدواراً رسخت لدى الأشخاص أنك شخص محب للمشاكل، وهو ما يسمى الغباء الاجتماعى، فلابد من إيضاح أنك إنسان صالح فى الحقيقة»، وهو ما يُعتمد بين فنانين العالم ويُعرف بـ«صناعة النجم».

وبسؤاله عن تحليل ردّات فعل «رمضان»، فى التعامل مع مشكلة الأسابيع الماضية، وتسببه فى إيقاف طيّار مصرى، بعدما التقط صورة بصحبته، ويجلس بالمقعد المجاور، ثم نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعى، أوضح الطبيب النفسى أنه تعامل مع الموقف بطريقة أشعلت الأوضاع، لذا وصف تصرفه بـ«النرجسية الشديدة والسلبية»: «فهو يقول لذاته: أنا أعمل اللى عايزه ولا يهم الناس فأنا الأسطورة».

هنا يُفرق الطبيب بين نوعين من النرجسية، الأولى الإيجابية، تشمل الاهتمام بالنفس والخوف على الشكل العام حتى بانطباعاته وتصرفاته بالبرامج، أما الإفراط فى «الأنا» طوال الوقت فهى النرجسية السلبية، التى وصف بها «رمضان»، وتأتى نتيجة التعرّض للإحباطات غالبية الوقت والضغوط والسخرية دون القدرة على التخلص من تأثيرها النفسى، فيقرر «أخذ حقه».

«الشخص السوى يتعرّض إلى الضغوط، فينتج ولا يخرج غضبه على الآخرين»، وهى كلمات يوضح بها «مجدى» الفروقات بين الشخص الذى لا تهزمه الذكريات وآخر أوقعته الضغوطات فى فخها، ويرجع بشكل احتمالى، السبب فى تصرفات الفنان المتكررة، فى الصدمة من النجاح الذى حققه، والذى يلفت إلى أنه من الممكن خسارتها تدريجيًا وبمرور الوقت إذا استمرت مواقفه هكذا.

يقارن «مجدى» بين تصرفات «رمضان» وزميل المهنة الفنان أمير كرارة، فيقول: «محمد رمضان يمتلك الموهبة وأمير كرارة يمتلك الذكاء الاجتماعى، وهو المهم للحفاظ على الموهبة، فيعرف كيف يتكلم ويصنع شبكة من العلاقات ويستمر».

ويضيف أن الفنان محمد رمضان، أصيب بعقدة بعد رفض الفنان عادل إمام طلبه بالتمثيل أمامه، لذا يعلّق «مجدى» على الواقعة التى رأى لها وقعًا نفسيًا «إذا تسبب الموقف له فى عقدة، فليتعلم كيف يتصرّف الفنان عادل إمام، فهو لا يظهر كثيرًا وليس لديه ميول استعراضية»، ويذكر مثالًا آخر بين الفنانين الذين يجدهم، قادرين على إدارة حياتهم الشخصية، وهو الفنان عمرو دياب، الذى يصفه بالقادر على فرض «الخصوصية» على حياته الشخصية مع الإقلال من التصريحات.

ويستكمل: «ليس من العيب إذا لم يقدر على إدارة حياته الفنية فليأتى بمن يساعده.. ومن يحيطون بمحمد يشجعونه على تصرفّاته.. ولابد من الاستمرار فى البحث عن النجاح وألا يتوقف على الأخذ بإشادة الفنان عمر الشريف وتنبؤه بأنه سيكون الأفضل بين الفنانين.. يحتاج إلى التثقيف إذا أحب الوصول إلى العالمية، فهو لا تنقصه الموهبة».

يتفق استشارى الطب النفسى، وليد هندى، مع «مجدى»، فى تأثير الماضى على نفسية «رمضان»: «كان يلّف على شركات الإنتاج وعانى حتى يصل إلى الفن، فكل سلوكياته الحالية هى حالة من التمرد فى صورة تجارية وليست عبر الفن، فبدأ بالاهتمام بأن يصبح نجمًا للشباك وتحقيق الإيرادات بدلًا من الاهتمام بالمحتوى، ذلك فى محاولة للتعويض النفسى عما قاساه فى بداياته وشعوره بالضغط والحرمان والتهميش بعض الأحيان، كأنه يقول: أنا موجود، وهذا ليس جنون العظمة بل مجرد سلوك تعويضى».

ربما يبرز اختياره أفضل السيارات وإطلاق اسم «نمبر وان»، على أغنيته فى 2018، إصابته بـ«البارانويا»، ويُعرف المرض فى الطب النفسى بـ«جنون الارتياب أو الذهان الكبريائى»، حسب كلمات «هندى».

ومن جهة ثانية لفت إلى أن ظهوره بفيديو، والدماء تغطى أجزاء من البطن، فى محاولة للرد غير المُباشر على اتهامات الطيّار لـ«رمضان» بالتسبب فى إيذائه مهنيًا، من خلال التشبيه بين موقف الطبيب الذى صوره فى غرفة العمليات ويستحق العقاب وبين ما حدث للطيار بفعل صورة، على أنه سلوك دخيل على «رمضان».

وأرجع السبب فى التصرف الآخير ذاك، إلى أدائه عدد من الأدوار التى ترتكز على العنف والقتل والدماء، ، فتركت علاماتها بشخصيته فى الواقع: «بدأ يرد بعنف وبسلوك لا إنسانى لأنه بما أنه جزء من الخطأ فالطيار لم يخطأ بمفرده، لذا لم يكن تصرفه مناسبًا».

أما سلوك الطيّار، فلم يستبعد «هندى» بحثه عن الشهرة بتلك الطريقة، ويرجّح محاولته استغلال الموقف وتحديدًا فإن الشريك بالمسألة هو فنان وتحت الأضواء، ومن الممكن أن يكون السبب هو قصور فى النمو الانفعالى يصيب الطيّار، فبالتالى يعجز عن اختيار قرارات مصيرية أحيانًا، وربما هو مُصاب بحب الشهرة والظهور نتيجة عزلته فى الكابينة خلال ساعات العمل الطويلة.

لكن هل تصرّفات الفنان الشخصية تؤثر على مسيرته الفنية، وهذا ما يجيب عنه الناقد الفنى، طارق الشناوى، إذ يلفت إلى أن الجمهور يتسامح مع التصرفات الشخصية والاجتماعية للفنان، قائلًا: «تقريبًا كل الناس مُتيقنة من أبوة الفنان أحمد عز لطفلى الفنانة زينة، رغم قسمه بأنهما ليسا نجلاه عدة مرّات، لكن أكد الـDNA، أنهما طفليه.. ذاك الموقف الذى يثبت أن الجمهور يغض البصر عن الأخطاء الاجتماعية، ويهتم فقط بالعمل الفنى، والدليل أنه رغم ما يفعله محمد رمضان إلا أنه يحقق الأرقام الضخمة».

وبشأن التنبؤات حول تضاؤل الأرقام الفنية لـ«رمضان» بسبب تصرفاته، أشار «الشناوى» إلى أن التراجع الفنى يحدث حينما يهمل الفنان تطوير أدواته الفنية أو يتراجع استيعابه لمفردات الزمن، لافتًا إلى أن الفنان الذكى لا يسمح للثغرات الاجتماعية فى التأثير عليه، حتى يظل محتفظًا بالنجاح.

وعن خلافاته الآخيرة مع الطيّار، أوضح أن محاولات الطيّار تبرير موقفه خلال فيديوهات، منح «رمضان» المزيد من التعاطف والتصديق لموقف الفنان، فأدرك البعض محاولات الطيّار الحصول على المال من الفنان واستغلال الموقف.

ويذكر الشناوى أن الفنانة ليلى مُراد من الفنانين، الذين تأثرت حياتها الفنية بفعل شائعة شخصية بـ«تحويل أموالها إلى إسرائيل.. وأنها على علاقة بإسرائيل»، بحكم وراثتها الديانة اليهودية، وقال: «كان الاتهام بالخيانة الوطنية قاتل، لكن ليلى مصرية وعشقت هذا البلد، وبعد الشائعة شاركت بفيلم واحدًا ثم توقفت، كان صعب يكون للخيانة الوطنية عذر».

ويعود مُذكرًا بأن «رمضان» «يفهم هذا الجيل جيدًا، بحُكم أنه أصغر فنان محقق للنجاح.. أكثر واحد ندم فى السوشيال ميديا لكن أكثر واحد استفاد منها وأكثر الفنانين الذين يجيدون قانون السوشيال ميديا الحالى، وهذا لا يعنى أننى اتفق مع ما يفعله.. لكن ما يفعله يرتبط بجمهوره الذى يتقبل تصرفاته».

علاءالدين صالح

أخبار ذات صلة

0 تعليق