الباحثة لينا جزراوي: كتاب «النسوية» جزء من عملية التحرر الشامل

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ثقافة وفنون 1 فبراير,2019  نسخة للطباعة

عمّان ـ العمانية: قالت الباحثة الأردنية لينا جزراوي إن صورة المرأة لم تخضع لتغيير جوهري في الذاكرة العربية، وإنّ المتخيَّل العربي ما زال يحتفظ بما انطبع في ذاكرته عن المرأة، ويعيد إنتاجه اليوم بشكل مُحدَّث. وأضافت جزراوي خلال حفل توقيع كتابها “صورة الفلسفة النسوية في الفكر العربي المعاصر” بمكتبة عبد الحميد شومان العامة، أن الخطاب الغربي ذلّل الفروقات البيولوجية، وأسقط النظرة التقليدية عن المرأة ومكانتها، وكشف علمياً عن تشكل البنية الأسرية القائمة على أسس الهيمنة والسيطرة الأبوية. ورأت أن الطرح النسوي في العالم العربي يتركز غالباً في تحسين شروط حياة المرأة داخل الإطار التقليدي دون العمل على تعديلها. مؤكدةً أن هذا الطرح ما زال يخضع لأحكام المجتمع وتقاليده، مما يوضح سلبية الفكر العربي تجاه التغييرات الجذرية. وأوضحت جزراوي أن القضية النسوية يُنظر لها عربياً على أنها قضية منفصلة عن قضايا المجتمع، مع أنها جزء أصيل من الفكر التحرري للشعوب، وجزء من عملية التحرر الشامل. وذهبت الباحثة إلى أن الخطاب النسوي العربي المعاصر يفتقر إلى الأدلة العلمية والعقلية، خصوصاً في ما يتعلق الأمر بمواجهة الخطاب التوفيقي الذي يهادن المجتمع وتقاليده، ويرفض اقتحام أسوار التقاليد والموروث. وقالت جزراوي إنها درست في كتابها صورة الفلسفة النسوية في الفكر العربي المعاصر، وصورة المرأة في الأسطورة والفلسفة، وتاريخ الحركة النسوية في العالم الغربي، وتشكل النسوية العربية بدءاً من عصر النهضة وحتى الفكر المعاصر، متناولةً نماذج نسوية عربية أمثال نوال السعداوي وغادة السمان وهشام شرابي. وأضافت أن هنالك واقعاً يحكم النساء منذ فجر التاريخ، ويصنفهن في مرتبة دونية نسبة إلى مكانة الرجل، ويتعامل معهن على أنهن معطى قبَليّ ثابت غير قابل للتغيير. الأمر الذي أفرز حالة من التمرد، تشكّلت على إثره تيارات فكرية تبحث في الأسباب التي حددت دور المرأة ومكانتها انطلاقاً من تركيبها البيولوجي. وفي ما يتعلق بصورة المرأة في التاريخ والأسطورة، وموقف الخطاب الفلسفي والديني منها، بينت جزراوي أن المرأة ظهرت كشريرة، مفتعلة الخراب، ماكرة وعاصية، وبقي المُتخيل الثقافي العالمي يحمل هذه الصورة، وينقلها من خلال آراء فلاسفة ومفكرين أثّروا في الفكر الإنساني، وطبعوا صورتها الماضية في الذاكرة، ثم جاءت الشرائع الدينية لتُحسّن هذه الصورة، وتُعيد للمرأة كرامتها ومنحها حقوقها واحترامها، لكنها لم تنجح في ترجمة هذه الحقوق على أرض الواقع، وبقيت قيم الذكورة هي الأسمى. وتتبعت جزراوي ولادة الفكر النسوي الغربي، وما نشأ عنه من موجات نسوِية طورت الأسس الفلسفية في سياق التغير البُنيوي للمجتمعات الغربية المرتبط بتغير البُنى الاقتصادية، وما لحق بها من تغير في البُنى الاجتماعية والثقافيّة. وأوضحت أن الخطاب النسوي في عصر النهضة اتسم بالطابع التوفيقي مع خطاب المرجعيات الدينية، إلا أنه كان خطابا جريئاً نسبة إلى ذلك العصر، وشكل حالة صحوٍ للفكر النسوي، وعبّد الطريق للمفكرين العرب المعاصرين لاستكمال المسير لبناء فكر نسوي معاصر. من جهته، قال الباحث د.محمد خالد الشياب، في معرض حديثه عن الكتاب، إن عمل حزراوي انصبّ أساساً على مراجعة عينة من أدبيات الفكر الإصلاحي، منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا. وأضاف أن المؤلفة استطاعت في كتابها إبراز موضوع سؤال المرأة الذي تميز بطابعه الموصول بسؤال النهضة، وتبلور في الأفكار الاجتماعية والسياسية الإصلاحية التي واكبت مشاريع النهضة والتحرير والتقدّم في الوطن العربي. كما استطاعت أن تكتشف في مُقاربتها هذه أن سؤال المرأة اتخذ ملامح متعددة، وتحكمت في بنائه قناعات فلسفية وسياسيّة عديدة. ورأى أن المؤلفة استطاعت الكشف عن الأدبيات المرتبطة بقضايا تحرر المرأة في الفكر العربي المعاصر، التي لم تكن في مستوى المنجزات الإصلاحية الأخرى الموصولة بإشكالات السياسة والثقافة والمجتمع.

2019-02-01

أخبار ذات صلة

0 تعليق