سورة الأنبياء (20)

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في الدين الحياة 1 فبراير,2019  نسخة للطباعة

اعداد ـ أم يوسف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .. نعيش مع سورة الأنبياء من خلال تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
سميت ‏‏(‏سورة ‏الأنبياء) ‏لأن ‏الله ‏تعالى ‏ذكر ‏فيها ‏جملة ‏من ‏الأنبياء ‏الكرام ‏في ‏استعراض ‏سريع ‏يطول ‏أحياناً ‏ويَقْصُر ‏أحياناً ‏وذكر ‏جهادهم ‏وصبرهم ‏وتضحيتهم ‏في ‏سبيل ‏الله ‏وتفانيهم ‏في ‏تبليغ ‏الدعوة ‏لإسعاد ‏البشرية‎، وهي مكية من المئين عدد آياتها (112) ترتيبها الحادية والعشرون نزلت بعد سورة (ابراهيم)، وهي تعالج موضوع العقيدة الاسلامية في ميادينها الكبيرة: الرسالة، الوحدانية، البعث والجزاء وتتحدث عن الساعة وشدائدها والقيامة وأهوالها وعن قصص الأنبياء والمرسلين.
(قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ، قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ).
قوله تعالى:(قَالُوا حَرِّقُوهُ) لما انقطعوا بالحجة أخذتهم عزة بإثم وانصرفوا إلى طريق الغشم والغلبة وقالوا حرقوه، روي أن قائل هذه المقالة هو رجل من الأكراد من أعراب فارس أي: من باديتها، قال ابن عمرو ومجاهد وابن جريج. ويقال: اسمه هيزر فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، وقيل: بل قال ملكهم نمرود، (وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ) بتحريق إبراهيم لأنه يسبها ويعيبها، وجاء في الخبر: أن نمرود بنى صرحاً طوله ثمانون ذراعاً وعرضه أربعون ذراعاً، قال ابن إسحاق: وجمعوا الحطب شهراً ثم أوقدوها، واشتعلت واشتدت، حتى أن كان الطائر ليمر بجنباتها فيحترق من شدة وهجهاً، ثم قيدوا إبراهيم ووضعوه في المنجنيق مغلولاً، ويقال: إن إبليس صنع لهم المنجنيق يومئذ. فضجت السموات والأرض ومن فيهن من الملائكة وجميع الخلق، إلا الثقلين ضجة واحدة: ربنا! إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبد ك غيره يحرق فيك فأذن لنا في نصرته. فقال الله تعالى:(إن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه) فلما أرادوا إلقاءه في النار، أتاه خزان الماء ـ وهو في الهواء ـ فقالوا: يا إبراهيم إن أردت أخمدنا النار بالماء، فقال: لا حاجة لي إليكم، وأتاه ملك الريح فقال: لو شئت طيرت النار، فقال: لا، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل)، وروى أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) إن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار قال: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك، قال: ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع، فاستقبله جبريل، فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال:(أما إليك فلا)، فقال جبريل: فاسأل ربك، فقال: (حسبي من سؤالي علمه بحالي)، فقال الله تعالى وهو أصدق القائلين:(يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ) قال بعض العلماء: جعل الله فيها برداً يرفع حرّها، وحرّاً يرفع بردها، فصارت سلاماً عليه، قال أبو العالية: ولو لم يقل (بَرْداً وَسَلاماً) لكان بردها أشد عليه من حرّها، ولو لم يقل (عَلَى إِبْرَاهِيمَ) لكان بردها باقياً على الأبد، وذكر بعض العلماء: أن الله تعالى أنزل زربية من الجنة فبسطها في الجحيم، وأنزل الله ملائكة: جبريل وميكائيل وملك البرد وملك السلام، وقال علي وابن عباس: لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها، ولم تبق يومئذ نار إلا طفئت ظنت أنها تعني، قال السدي: وأمر الله كل عود من شجرة أن يرجع إلى شجره ويطرح ثمرته، وقال كعب وقتادة: لم تحرق النار من إبراهيم إلا وثاقه، فأقام في النار سبعة أيام لم يقدر أحد أن يقرب من النار، ثم جاءوا فإذا هو قائم يصلي، وقال المنهال بن عمرو قال إبراهيم:(ما كنت أياما قط أنعم مني في الأيام التي كنت فيها في النار)، وقال كعب وقتادة والزهري: ولم تبق يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فلذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقتلها وسماها فويسقة، وقال شعيب الحماني: ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة، وقال ابن جريج: ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست وعشرين سنة، ذكر الأول الثعلبي، والثاني الماوردي .. فالله أعلم، وقال الكلبي: بردت نيران الأرض جميعاً فما أنضجت كراعاً، فرآه نمرود من الصراح وهو جالس على السرير يؤنسه ملك الظل، فقال: نعم الرب ربك! لأقربن له أربعة آلاف بقرة وكف عنه.

2019-02-01

أخبار ذات صلة

0 تعليق