لينا الجزراوي تقدم أسئلة المرأة في كتاب “صورة الفلسفة النسوية في الفكر العربي”

الوطن (عمان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ثقافة وفنون 1 أبريل,2019  نسخة للطباعة

عمّان ـ العمانية:
تتساءل الباحثة الدكتورة لينا الجزراوي في كتابها “صورة الفلسفة النسوية في الفكر العربي”، إن كانت النسوية في الخطاب العربي مجرد خطاب يلتزم بالصراع ضد النظام الذكوري أو التمييز الجنسي. كما تتساءل في ما إذا كان المقصود بالخطاب النسوي أن يقتصر على تاريخ المرأة، بسعيٍ منه لتأكيد اختلافها عن القوالب التقليدية التي توضع بها. وتختبر الباحثة في كتابها الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” هذين السؤالين وسواهما، لمعرفة إن كان الفكر العربي قد نجح حقاً في تجاوز الذهنية الثقافية السائدة.
وتمهد الجزراوي للدخول إلى موضوع المرأة من خلال قراءة تاريخية تتتبّع ظهور الحركة النسوية في أوروبا في القرن التاسع عشر، موضحةً أنها حركة ذات بعد سياسي تسعى للقضاء على التمييز.
وتبين أن الحركة النسوية ليست خاصة بالمرأة، وإنما تسعى لتغيير الصورة السائدة عن المرأة في المجتمع العربي، وتحقيق الشراكة الغائبة بين المرأة والرجل، وهي بهذا المعنى تتصل بالإطار العام للنهضة والتقدم والارتقاء الاجتماعي. وتشير الباحثة إلى أن الفكر النسوي الغربي قد تطور، وطوّر معه الأسس الفلسفية للفكر الغربي، ولعب دوراً في تغير البنى الاجتماعية والاقتصادية الغربية.وتتناول فصول الكتاب الثلاثة، مكانة المرأة في التاريخ، والنظرية النسوية ونشأتها وتطورها، والخطاب النسوي في الفكر العربي المعاصر. ففي الفصل الأول، تختار المؤلفة نماذج من الأساطير القديمة، وتتوقف عند صورة المرأة في قصص الخلق الدينية، وتعاين الخطاب الفلسفي وموقفه من المرأة.
وتقارن في الفصل الثاني بين الخطابَين العربي والغربي في ما يتعلق بالنسوية. وتؤكد أن الحركات النسوية الغربية أثارت جدلاً واسعاً في القرن العشرين، وفرضت نفسها على كل جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية في أنحاء العالم، حتى أصبحت نظريات تدرَّس وتحلَّل في الجامعات والمعاهد العلمية والبحثية، ووصلت معالمها إلى البلدان العربية، حيث رأت فيها الحركة النسوية العربية خطوةً ضرورية للخروج بالعقل العربي من حالة الجمود.وتؤكد الجزراوي أن قضية المرأة شغلت بال العالم ودفعت المجتمعات للخروج إلى حركات من أجل إخراجها من حالة التخلّف والانحطاط، وذلك بعد أن اكتشف العالم أن لا تحضُّر دون المرأة. وتوقفت الباحثة خلال ذلك عند التيارات الفكرية التي تنازعت خطاب النهضة وانعكاساته على الموقف من الحركة النسوية.
وفي الفصل الثالث ناقشت الباحثة الخطاب النسوي المعاصر، ودرست مفهوم النسوية في الثقافة العربية المعاصرة، وعاينت صورة المرأة في الفكر العربي المعاصر من خلال قراءة تحليلية لأدب المرأة.وعرضت الجزراوي جملة من النماذج المتعلقة بتيارات الفكر العربي المعاصر ومواقفها من الحركة النسوية، لتقدم في الختام رؤية نقدية للفكر النسوي العربي. لافتة إلى أن الخطاب النسوي العربي لم يصل بعد للكتابات المتخصصة، داعية أن يتخلص التيار النسوي العربي من لغة السلطة وأن تعتمد المرأة في خطابها على المفاهيم الفكرية والفلسفية التي تؤكد دورها في النهضة والتقدم.
وتخلص الباحثة إلى أنه رغم التقدم النسبي في الواقع الاجتماعي العربي، إلا أن العقل المسيطر لم يطرأ عليه أيّ تغيير، وأن مكانة المرأة لاتزال تراوح مكانها، فغالبية أطروحات المرأة في الوطن العربي تصبّ في تحسين شرط حياة المرأة في الإطار المجتمع التقليدي وأطره الثقافية والاجتماعية.

2019-04-01

أخبار ذات صلة

0 تعليق