الصديق النشبة.. داء العصر!

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أحد الأصدقاء رفاق الاستراحة لم نعد نشركه في نقاشاتنا المصيرية حول أمور الاستراحة، لأنه لا يمكن التنبؤ برأيه، فما يستحسنه اليوم قد يعتبره غدا أكثر أمر معيب في تاريخ البشرية، وما يقترحه هو بنفسه نهارا سيقضي الليل كله في التقليل من أهميته. وهذه العينة من الأصدقاء مربكة قليلا، لأن الوصول إلى رضاهم ليس أمرا صعبا فحسب، بل إنه رابع الغول والعنقاء والخل الوفي. وحتى حين نتجنبه فإنه يصر على إبداء رأيه حتى في الأمور التي لا علاقة له بها، نطلب أحيانا عشاء من المطعم فيعترض ويحلف أيمانا مغلظة أنه لن يسمح بالطلب من هذا المطعم، فإذا قلنا له ماذا تريد أن تأكل قال لنا إنه سبق له الأكل ولن يشاركنا الطعام، لكنه لن يتنازل عن حقه في اختيار المطعم.

في أحيان كثيرة كنا نبدأ به ونصر على سماع رأيه قبل أن نتفق على أي قضية ولكنه يصر على أن يكون آخر من يتحدث حتى يعرف أين تتجه الآراء لكي يقف موقفا معارضا منها.

وكنت أظن أن هذه العينة من الأصدقاء «النشبة» موجودة فقط في حدود استراحتنا العامرة، ولكني اكتشفت أن الأمر أوسع من ذلك بكثير، توجد دول ورؤساء ومنظمات وجماعات لها ذات الطبع المستفز. خذو مثلا ـ ليس إلا ـ الصديق العزيز دونالد ـ يعمل حاليا رئيسا للولايات الأمريكانية ـ أحيانا أطيل التأمل في ملامحه البرتقالية لكي أتأكد أنه ليس صديقنا في الاستراحة.

يتفق مع تركيا على الانسحاب من سوريا وفتح المجال للأتراك ليفعلوا ما يحلو لهم ثم يصرح بعدها مباشرة أنه سيمحو الاقتصاد التركي في حال أن تركيا قضت على الأكراد. يتخلى عن الأكراد الذين صنعهم على عينه ثم يقول إنه سينتقم لهم في حال فنائهم. ثم يقول بأنه ليس للأكراد دين عليه لأنهم لم يساعدوا أمريكا في الحرب العالمية الثانية.

قريبا من هذا يقف الرئيس التركي ـ أو الخليفة كما يحب أن يطلق عليه رعاياه من العرب ـ الذي تحدث كثيرا عن اللاجئين السوريين وكيف أن تركيا المضيافة تعاملت معهم بروح الأخوة الإسلامية، ثم يهدد أوروبا الآن بأنهم إن تحدثوا عن عمليته العسكرية بسوء فسوف يرسل اللاجئين السوريين إليهم، وتكتشف في آخر المطاف أن السوريين في تركيا كانوا رهائن وأوراق ضغط في يد الخليفة أكثر من كونهم لاجئين.

الجامعة العربية تشبه هذا الجمع المبارك أيضا، فقد أبدت استياءها من دخول الأتراك للأراضي السورية، وتحدثت عن سيادة سوريا التي تعلم الجامعة ويعلم بشار قبل غيره من الخلق أنها غير موجودة أصلا، وأن الإيرانيين والروس يسرحون ويمرحون في سوريا أكثر مما يفعلون في أوطانهم الأصلية.

وعلى أي حال ..

الأمر الأكثر بؤسا هو أن كل هذه الأحداث تقع في «أسبوع الفيفا» الذي يصنف على أنه أكثر الأسابيع كآبة منذ اختراع الأسابيع. أريد أن تعود مباريات كرة القدم ومنافسات الدوريات حتى أجد شيئا أهرب إليه من زملاء الاستراحة المستفزين وأشباههم من الزملاء قادة العالم.

[email protected]


أخبار ذات صلة

0 تعليق