هيا آل خليفة لـ«الاتحاد»: «اللوفر أبوظبي» أيقونة التسامح الإماراتي

جريدة الاتحاد الاماراتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هزاع أبو الريش (أبوظبي)

أكدت الشيخة هيا بنت علي آل خليفة، أول امرأة خليجية اهتمت وعملت في التنقيب عن الآثار لـ«الاتحاد»، أن متحف اللوفر أبوظبي يعد إضافة تاريخية للمنطقة، ونقطة انطلاق معرفية ثقافية تنموية للعالم برؤى واعية، وهي تعكس رؤية قيادية ثاقبة آمنت بقيمة الإرث التاريخي، وما يضيفه لمستقبلٍ مشرق بالتطلعات الزاهية، والآمال الباهية الرفيعة القادرة على جعل الأجيال القادمة تواجه التحديات بقوة وصلابة وعزيمة فذة.
وأضافت أن اللوفر أثرى المنطقة بما يحتويه من تاريخ متنوع، وزخم معرفي عالي المستوى، حيث إنه سعى لاحتضان كل حضارات العالم تحت سقفٍ واحد وفي مكانٍ واحد، كي يزرع في نفوس الناس الاهتمام والشغف بالاطلاع على الآثار والتاريخ، مما يسهم في زيادة الوعي والمعرفة والعلم والثقافة لديهم.
وأعربت عن اعتزازها وفخرها بالهندسة المعمارية الفريدة التي يتحلى بها المتحف، كونه لوحة فنية ملهمة، وأيقونة وطنية ممتزجة بأصالة الماضي، وروح الحاضر، والرسالة الإنسانية العظيمة التي يقدمها إلى العالم وهي التسامح، لافتةً إلى أن المتحف يجسد دور الإمارات بقيادتها الرشيدة وما حملته على عاتقها من مسؤوليات كبيرة باتجاه رؤى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وإرسائها بمضامين واضحة، واستراتيجياتٍ وطنية مدروسة بخطواتٍ واثبة دون كللٍ أو ملل.

موثوقية تاريخية
ولفتت آل خليفة، إلى أن الآثار اليوم أصبحت هي المصدر الرئيسي للتاريخ، بعد ما كان التاريخ هو المصدر الرئيسي لها، نظراً لما تتمتع به من موثوقية وصدق، في حين أن التاريخ المكتوب قد تتداخل فيه الأهواء والآراء والأمر يرجع للمؤلف نفسه، مما يجعلنا حذرين في التعامل معه وغير قادرين على التثبت منه بشكل مادي، ومن هنا، لا يعد مصدراً أساسياً لإجراء البحوث الاستقصائية، أما الآثار فتبقى مثلما تركها أهلها والزمن، مما يجعلها مرجعاً حقيقياً للباحثين وإضافة حيّه للدراسات البحثية والعلمية التي تثري الفكر والمعرفة.
وأوضحت: اليوم في ظل التكنولوجيا المتطورة نستطيع، من خلال الآثار، معرفة تاريخها ونشأتها وموطنها وأدق التفاصيل الأخرى التي يستطيع من خلالها الباحث الوصول إلى ما يرنو إليه، وتوثيق المعلومات بدقة عالية دون أي خلل أو تزييف. إلى ذلك، وفي ظل اهتمام حكوماتنا الرشيدة في التاريخ يبدو التاريخ اليوم في أزهى عصوره التنموية، وأبهى صوره المبهرة، إيماناً منها بأهمية التاريخ، وأن الآثار هي أساس الحضارة والدول المتقدمة.

دافع وطني
وأشارت آل خليفة إلى أن أحد أسباب وجودها في مجال التنقيب عن الآثار حين رأت الأجانب العاملين في البحث والتنقيب عن الآثار يهتمون بتاريخ الوطن وآثاره، ثم يعودون إلى بلدانهم حاملين معهم تلك الآثار الثمينة والقيّمة، مما جعلها تشعر بالهم والحزن والأسى على ما يخسره الوطن دون أن يشعر أحد، وأن هذا الدافع الوطني، والحرص على كنوز البلاد كان الهاجس الأساسي الذي أخذها إلى دروب الآثار، موضحة، إنني فخورة جداً كوني أول امرأة خليجية عملت في مجال التنقيب عن الآثار واهتمت بها، ولقد غرست المهنة في نفسي معاني سامية، وأفكاراً عميقة باتجاه الوطن والمنطقة، نظراً للتقارب الكبير بيننا كخليجيين في التاريخ والآثار.
وقالت: إن عملي في هذا المجال والتخصص في الآثار جعلني أدرك جيّداً بأن المنطقة واحدة، وأن كل واحد منا جزء لا يتجزأ عن الكُل، إذ إننا وجدنا آثاراً تاريخية وتحفاً وأختاماً وطوابع ومطبوعات تثبت أن التواصل بين شعوب المنطقة موجود منذ الأزل، والتنقلات التي كانت تجري بين أهالي المنطقة جعلتنا عبارة عن أسرة كبيرة وإن اختلفت التضاريس وبعدت المسافات. وما حدث مؤخراً من تعاون مشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين في إعادة افتتاح نُزُل السلام، دليل واضح على روح التواصل والسلام والألفة والمحبة التي تعكس ثقافة الإمارات والبحرين المتأصلة والمتجذرة منذ الأزل، وستبقى المحبة متواصلة والإرث قائماً ما دام السلام حاضراً في النفوس.
واختتمت حديثها لـ«الاتحاد» بالقول: «أنا في صدد التعاون مع أي جهة تتواصل معي لعرض ما لديّ من مقتنيات تاريخية نادرة، وعلى أتم الاستعداد لخدمة التاريخ والأجيال القادمة إيماناً مني بأن التاريخ واحد، وكلنا في المنطقة شركاء ومعنيون بالحفاظ على ماضيها للارتقاء بحاضرها ومستقبلها».

أخبار ذات صلة

0 تعليق