وجوه الثورة: من جيل أبو شربل إلى جيل "الآيباد"

المدن 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الإسم والصفة: مطانيوس عيد أبو شربل. العمر: 70 عاماً.

المهنة: سائق تاكسي وثائر. اللقب المستحقّ: عميد الثوار في زوق مصبح.

العنف الممارس ضده: ركل على الرأس أدّى إلى الإغماء.

 

كل من شارك في اعتصام زوق مصبح منذ ثلاثة أسابيع لاحظ وجود العجوز الصامد على كرسيه وسط الطريق العام. لاحظه الثوار، ومنهم من جلس قربه وتحدث إليه. ومنهم لا يعرفون عنه الكثير، لكن شكله مألوف للجميع. لا بل أنّ شكله مستغرب وسط جموع من الشبان والشابات، إلا أنه نجح في أكثر من مناسبة في جمع حلقة شبابية حوله للدردشة والنقاش. حلقة للتنفيس عن وجع دفين عمره عقود. وجع من حرب أهلية وتهجير ولقمة صعبة وأموال منهوبة.

منذ لحظة ركل العسكريين له وإفقاده وعيه، لم يعد العجوز الجالس على كرسيه. بات له اسم معروف لدى الثوار، مطانيوس عيد، أبو شربل، عميد ثوار زوق مصبح.

أبو شربل الذي كان، على الأغلب، يشكو الأحوال أمام ركّاب سيارته كأي شوفير تاكسي وسرفيس، وجد في الساحة الأقرب إلى منزله متنفساً. هنا يمكن جمع المطالب والحقوق وتوحيد الشتيمة. والشتم ليس عيباً. وإذا كان شتم السلطة والزعماء والفساد يتم براحة ضمير في سيارة الأجرة، فإنّ الشتيمة تخرج براحة بال في الساحة.

مخزون الحقوق الضائعة
أبو شربل، المنتمي إلى الجيل الفعلي للحرب، يعيد الأمل بأنّ أولئك شفوا من عضال نفسي، متلازماته متنوعة بين أحزاب وسلاح وتقسيم وغيره. جيل يفاجئنا بانتمائه إلى ثورة شعبية ضد كل سلطة معنوية، طائفية كانت أو حزبية. جيل تعب وله كل الحق في الجلوس أمام شاشات التلفزة داعماً للثورة كان أو شاتماً لها. جيل هرم، له مخزون من الحقوق الضائعة في مؤسسات الدولة وذمة مسؤوليها. لكنه جيل يفاجئنا أيضاً، تماماً كجيل "الآيباد" التي صدمتنا حركته من أحياء المدارس إلى الساحات العامة. جيل أحفاد أبو شربل الذي استغلّ المعمعة الحاصلة للتخلّص من أسوار المؤسسات التعليمية وتخلّفها. لم يخيّب هذا الجيل آمال العجوز الذي قال إنه يتظاهر "كرمال ولادي وأحفادي ومن مثلهم". وفي التساؤل عما يجمع بين أبو شربل وجيل "الآيباد" الثائر، جواب واحد ضمن سلّة أجوبة عديدة: الملل. الملل من الفاسدين. جيل سبق وملّ، وآخر على رغم صغر سنه ضاق صدره بكل ما يسمعه من حوله. جيل صغار تشرّبوا الشكوى من حليب أمهاتهم، ونموا عليها. فاتتهم مناسبات سياسية كثيرة في التاريخ القريب، لكنهم خرجوا اليوم إلى الساحات لإفراغ كل ما تشرّبه من حقد وتسلّط.

وما يجمع الجيلين هو ما قاله أبو شربل عن ابنه أيضاً. إبنه الذي درس الطب في جامعة الكسليك ويعمل في مطعم. وهذا الجيل، وإن كدّ ودرس ونال الشهادات، سيغادر البلاد أو يعمل في مجال يؤمن له لقمة العيش فقط، بلا رفاهية. كسرت الثورة فارق الأجيال، وبات الجميع جيل الثورة فقط، من جيل أبو شربل إلى جيل الآيباد.


أخبار ذات صلة

0 تعليق