فيلم  ”Ready or not“.. لعبة الموت والحياة

إرم نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يكشف المخرجان ”مات بيتينلي أولبن، وتايجر  جيليت“ الستار عن أحداث مليئة بالقلق والغموض، والمغامرة في فيلم ”ready or not“ المنتج في أمريكا عام 2019.

ويأتي هذا الفيلم كختام لإنتاج أفلام الرعب هذا العام، إذ تنتقل الفتاة الشقراء ”غريس“ إلى قصر عائلة زوجها ”أليكس“ بعد قصة حب رائعة. ومع انتهاء فعاليات حفل الزفاف، تفرض العائلة ”دومال“ على العروس الخضوع لطقوس العائلة المتوارثة، كشرط لإتمام انضمامها للعائلة.

سحب الورق

وتبدي غريس ”سمارا ويفينج“ استغرابها من هذه الطقوس، لكنها توافق على خوض لعبة سحب الورق، هي لعبة حظ، ابتدعتها عائلة ”دومال“، وحققت لهم أموالًا باهظة، لسرعة انتشار ألعاب الورق عالميًّا.

ويقع اختيار غريس على لعبة ”الغميضة“، بعدما سحبت ورقة من بطاقات متعددة أمامها، هذه الورقة ألقت بملامح القلق على وجوه أفراد العائلة بينما تضحك غريس، ظانة أنها بداية كوميدية لحياتها.

حفرة للموت

وتكتشف جريس أن ”الغميضة“ ليست مجرد لعبة، بل هي حفرة للموت تلاحقها على مدار ليلة كاملة، إن اجتازتها، ضمنت البقاء، فطقوس العائلة الثرية تحتكم  لخرافات شيطانية متوارثة، بأن نجاة الضيف الجديد المنضم للعائلة، ستحكم على جميع العائلة بالموت.

وعليه، تبقى غريس ليلة طويلة ملاحقةً من أفراد العائلة، ومسجونة داخل القصر، يحمل كل فرد منهم سلاحًا، من الفأس، إلى القوس، إلى المسدسات، بهدف قتلها.

سخرية وقسوة

ويحاول ”ready or not“ تسليط الضوء على الفجوة بين البرجوازية، و الطبقة الفقيرة، فعائلة دومال تتعامل بقسوة، وبشكل فيه الكثير من السخرية مع الفتاة اليتيمة ”غريس“ من خلال إخضاعها للعبة الحظ اللعينة، كما ويظهر كم الاستهتار بحياة الفقراء من قبل طبقة الأغنياء، من خلال إطلاق الأحكام المجحفة، لتحقيق مصالح بقائهم على حساب الفقراء.

ويكون الأمر أكبر من قدرة ”أليكس“ الزوج، فبعد محاولة جاهدة لإنقاذ زوجته من القصر، بأن يقوم بتهريبها للخارج، مقاومًا بذلك حقبة طويلة من العادات والتقاليد العائلية، والاجتماعية أيضًا، لكنه يفشل أخيرًا وينضم لأفكار العائلة، ويقوم بدور أليكس الفنان“Mark obrein“.

أقفال

وتهدف فكرة الأبواب المغلقة إلكترونيًّا حول القصر، إلى تسليط الضوء على الحواجز والأقفال التي تصنعها البرجوازية كي تمنع الفقراء من تجاوزها، وكإشارة إلى التحكم بالطبقة الأدنى دون أي رحمة. كما ويرمز الفستان الأبيض الملطخ بالدماء، والممزق، إلى كم الجرم الذي ترتبكه البرجوازية بحق الطبقة الفقيرة، وكذلك فضح الاعتداء الصارخ على حياة تلك الفئة من الناس. ومع كل جرح كانت تتلقاه ”غريس“ في أثناء محاولتها الهرب، كانت تتعمق فكرة إجرام الرأسمالية تجاه البشر.

تقشير برتقالة

ويركز الحوار في الفيلم على قضية توارث العادات، والانصياع الكامل لها، دون تفكير أو تجديد، فأحكام العائلة على الضيفة الجديدة غريس، لا أحد يستطيع كسرها، ولا حتى أن يعدل منها. ويظهر كيف تتحكم الخرافة في عقل الإنسان، بل وتوجه أفعاله كافة. بأنْ يصبح القتل سهلًا في كثير من الأحيان، كعملية تقشير برتقالة.

مركز الدائرة

وتفرض شخصية الفنانة ”samara weaving“ المؤدية دور ”غريس“ نوعًا من الجذب، كميزة من ميزات الفيلم، من خلال ملامحها الواضحة، والكاريزما الخاصة، وحركاتها الرشيقة، والإيماءات التي تنم عن موهبة متفردة. ولم يُظهر أيٌّ من باقي الفنانين، أي شيء ملفت ، يستحق التناول بالإعجاب.  فكانت ويفينج، هي مركز دائرة الفيلم.

مهارات مفقودة

وبدا التسلسل الدرامي للفيلم مشوقًا، نظرًا لاقتران الأحداث بلعبة حظ، انقلبت إلى مشاهد دموية، فيما بعد، ولأن هنالك شيئًا مخفيًّا بعيدًا عن الاختباء المستمر، والملاحقة، للعروسة غريس.

وظهرت إضاءة الكشافات خلف الكاميرات عالية؛ ما أدى إلى ظلم بعض الممثلين في العديد من مشاهد الفيلم، نظرًا لظهور تفاصيل في الوجه، غير محببة، مثل الندب. وخاصة ما ظهر في وجه الفنانة ”أندي ماكدويل“ التي قدمت دور الأم.

ولم يقدم سيناريو الفيلم الذي كتبه“كريستوفر مورفي، وجاي بوسيك“ تركيزًا واضحًا على اصطياد الأغنياء لأحلام الفقراء، لدرجة أن البعد اللفظي للفكرة، لم يظهر سوى في جملة وحيدة حينما قالا:“ للأغنياء فكر مختلف“. ولربما تنقلنا أحداث الفيلم للعقبات التي تضعها طبقة الأغنياء أمام الزواج، بأنْ يكون لهم دومًا حساباتهم الخاصة؛ ما يجعل لمؤسسة الزواج في عرفهم تركيبة مغايرة. لكن هذا غير مسرود بشكل واضح في الحوار، ويتطلب  تحليلًا معمقًا للحصول على ما يهدف إليه الفيلم.

تراوح أحداث الفيلم بين مشاهد القتل التي تحاول أن تنتزع الضحك، لكنها ليست كوميدية، وتحاول أن تنتزع الرعب، لكنها مشاهد مُنفرّة لا أكثر.  لكنه من الأفلام المركبة جيدًا من حيث التسلسل، وأدوات التشويق والإثارة، وكذلك مهارة في إخفاء ورقة غير متوقعة، للآخر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق