هرجة 202

جريدة الرياض 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يتصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعًا كتاب الجوكي الفرنسي الكفيف البصر «سليم الجيني Salim Eljaini»، الذي يحمل عنوان «المستحيل هو بداية جيدة L’impossible est un bon début» الصادر عن دار نشر «فايارد Fayard»، الذي يحكي فيه سليم، الذي يبلغ الرابعة والعشرين من العمر لأبوين من المغاربة - قصة فقده التدريجي للبصر نتيجة لسرطان أصاب شبكية العين حين كان في عمر الستة أشهر، وكيف أنه رغم فقده الكبير هذا إلا أن العاهة هي التي كانت دافعه ليكون الرجل الذي هو عليه الآن، هي التي جعلت منه جوكيًا متميزًا، يقول «إن ما نفقده هو الذي يميزنا أو يحطمنا، ولنا الخيار بين التقدم أو الحطام».

سليم ومتلمس في الظلام اختار التقدم رغم العاهة، نجده يفقد بصره فيرى بأذنيه، يخوض التحديات يقود حصانه في سباقات القفز على العوارض مستعينًا بحاسة سمعه المرهفة التي تقوده ليوجه حصانه في هذه الرياضة الخطرة.

وسليم لا يشتكي ولا يتذمر، يقول: «أشعر بأنني طليق، أنا أطير، وفقد بصرى منحني حواس فوق الحواس». للعالم في نفس سليم الجيني مذاق ملذ متفوق يحسده عليه المبصرون، تشعر بطلاقة حواسه في مسحة الثقة والفرح التي يتضوع بها وجهه، يظهر في برامج الحوار التليفزيوني مناقشًا كتابه، طارحًا حياته على طاولة النقاش، لا يطرحها كمسيرة معاناة وإنما كمسيرة من الانتصارات المتتالية، انتصاره المبكر على السرطان انتصاره اليومى على الحس بالعاهة والنقص وانتصاره على رياضة بصعوبة القفز بالجواد على حواجز، وأخيرًا حلمه بالانتصار على المحدودية؛ حيث يسعى ليكون صحافيًا ويتدرب حاليًا بالكتابة في مجلة نادي الفروسية الذي ينتمي إليه، كل ما يحيط بسليم يتشعشع بما في ذلك جواده الخاص الذي منحه اسم «Rapsody بمعنى مقطع من قصيدة مغناة أو النشوة في التعبير عن المشاعر»، هذا الحصان الذي تآخى معه والذي يضحك معه وينتشي معه مع كل قفزة وكل انتصار، سليم الجيني لا يتحول لكتلة من الحواس المرهفة المتماهية بجواده فقط، وإنما يمنحك الشعور بكونه متماهيًا مع نهر الحياة، يستقبل باستسلام وقبول ومحبة لكل ما يأتيه ولا يرى حتى في المصاب إلا النعم، يحمد الله على نعمة لا البصر وإنما العمى، من هذا الاستسلام والحمد تنفتح لسليم الأبواب ويحصد الإعجاب بدلًا من الشفقة، سليم الجيني مثال للإيمان.


رجاء عالم

أخبار ذات صلة

0 تعليق