أهالي منشية ناصر بين مطرقة جبل المقطم وسندان «الحكومة»

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

منطقة تروي قصتها الصخور المتساقطة كالأمطار على أسقف العقارات، التي تجاور جبل المقطم في منشية "منشأة"  ناصر بمنطقة الرزاز شارع المدارس، الذي لا يتعدى مساحته 3 أمتار، وخلفه بقايا هدم العقارات التي هددتها الصخور التي لا ترحم أحدًا.

 يرتسم جبل المقطم بنقوش من التشققات الجبلية، التي حولت حياة مئات من الأسر إلى الخطر، عندما سقطت صخرة ضخمة من أعلى الجبل منذ 10 أعوام، ذهب ضحيتها المئات من أطفال وسيدات ورجال-هكذا هي الطبيعة- التي تسببت في جعل بعضهم يتيمًا ويعيش حاليًا أسفل الجبل لينتظر الموت.

تروي أم حسام، التي تقطن بمنطقة الرزاز بمنشأة ناصر، قصة زوجها ونجلها اللذين أخذهما حي منشأة ناصر للتفاوض بين البقاء في المنطقة وإثبات سلامة عقارهم المكون من 5 طوابق ودور أرضي، لإلغاء فكرة الانتقال إلى شقة بحي الأسمرات، إلى القبض عليهما دون أسباب معلومة.

«أخذوا زوجي ونجلي بتهمة إزعاج السلطات»، هكذا بدأت أم حسام، رواية قصتها، وسط مقتنيات منزلها بشارع غير مستوٍ لا يتجاوز عرضه 3 أمتار، وعقارات تتقابل نوافذها بصورة يكاد سكانها العيش مع بعضهم البعض، وكانت تنوح وتبكي على زوجها ونجلها، متنازلة عن بيتها وحياتها مقابل خروجهما من الحبس، لتهدأ وتجف دموعها عندما يمتلئ نظرها برؤيتهما.

 وتستكمل قائلة: حياتها توقفت عندما جاء الدور على منزلها وتم تكسير ظهر منزلها المطل على جبل المقطم الذي يبتعد عنه بمسافة تتجاوز 500 متر، وبقايا العقارات المهدومة على مدار السنوات الماضية التي راح ضحيتها المئات، قائلة «رموا جهاز بناتي في الشارع اللي مفرحتش بيها وولدي وزوجي محبوسين لحد ما يهدوا البيت».

 وتنظر إلى عقارها التي أنشأته هي وزوجها على مدار سنوات، قائلة «الدولة مهدتش البيت وهو عشوائي والعقارب حوالينا.. افتكروه وخافوا علينا دلوقتي»، متسائلة «لماذا قدمت الدولة تسهيلات لدخول الكهرباء والمياه إلى المنازل طالما هي عشوائية والمنطقة غير صالحة للعيش الآدمي؟»، لافتة إلى أنها شقق منزلها، التي انتهت من تشطيبها على مدار 18 عامًا بعد إنشاؤه، وبتكاليف كانت تأتي «من لحم الحي».

جبل المقطم تعرض لعدة انهيارات متتالية وسيتعرض لانقسام كامل خلال الفترة القليلة المقبلة، وكان على الدولة عمل عمليات ترميم للجبل حماية المواطن الذي تركته ينشأ حياته في المنشية ولم تعترض منذ البداية، أو تسليم شقة تمليك على الأقل لمالك المنزل، خاصة أن سياسة الحصر التي تتبعها الدولة ظلمت أسر كاملة، وكان مصيرهم الشارع، فشعرت أنها بين مطرقة العشوائيات وأذرع الحكومة، بعدما تعرضوا لتهديد لأرواحهم من الصخور المتساقطة مرارًا وتكرارًا، ورؤية جيرانها أمواتًا.

كما أن الحي ومحافظة القاهرة تطالبهم بسداد 4 آلاف و600 جنيه، مقابل الانتقال إلى حي الأسمرات، بالإضافة إلى 350 جنيه إيجار شهري ممتد إلى 30 سنة- إيجار تمليكي- مشيرة إلى أن العقار يضم 11 أسرة لأنه مكون من 5 طوابق علوية وأرضي، حيث تم حصر 9 أسر فقط، منهم، وكان البقية في أشغالهم.

  ومن جانبه، وجه محافظ القاهرة اللواء خال عبد العال، مدير مديرية التضامن الاجتماعي محمد السيد، بعمل بحوث اجتماعية لكافة الأسر التي تم نقلها احترازيًا من منطقة الرزاز إلى الأسمرات وتقديم المساعدات اللازمة لمساعدتهم على الاستقرار في حياتهم الجديدة.

 كما طالب المحافظ، مدير مديرية التموين إبراهيم عسقلاني، بمراجعة أوارق الراغبين في استخراج بطاقات تموين جديدة لبيان مدى استحقاقهم، وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة مع تسهيل حصولهم على بطاقات صرف الخبز المدعم للحالات المستحقة.

 ووجه المحافظ، مدير مديرية التربية والتعليم، سرعة إنهاء إجراءات تحويل الطلاب المنقولين من منطقة الرزاز إلى الأسمرات من مدارس منشأة ناصر إلى أقرب مدرسة لهم سواء في الأسمرات أو المقطم، في حالة رغبتهم في إجراء النقل وتقديم كافة التيسيرات المتاحة لهم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق