شادي عبد السلام.. فرعون السينما وصاحب «المومياء»

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كانت محافظة المنيا مصدر إلهام شادي عبد السلام، بحكم نشأته فيها، لتقديم العديد من التجارب السينمائية والتسجيلية حول العصر الفرعوني وتراث الأجداد القدامى.

تحرير:عبد الفتاح العجمي ١٥ مارس ٢٠١٩ - ٠٨:٠٠ م

شادي عبد السلام، الكاتب والمخرج ومهندس الديكور ومصمم الملابس المصري العالمي، الفرعون الأخير، أحد المناضلين في حرب الفن والثقافة العربية، والذي أهدى للسينما فيلمه الخالد "المومياء"، وهو الفيلم المعجزة الذي تفخر به السينما العربية. ولد بالإسكندرية في 15 مارس 1930، عاش بينها وبين المنيا التي تنحدر عائلته منها، وتخرج في كلية فيكتوريا عام 1948، ثم درس فنون المسرح بلندن، وعاد ليتخرج كمهندس في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1955، وحصل على درجة الامتياز في العمارة، ولم تكن لديه الرغبة بالعمل كمهندس معماري، فبدأ يفكر بالعمل في السينما.

البداية دخل شادي عبد السلام إلى السينما عن طريق المخرج صلاح أبوسيف في فيلمه "الفتوة"، وكان عمله وقتها يقتصر على تدوين الوقت الذي تستغرقه كل لقطة، ثم عمل كمساعد للمهندس الفني رمسيس واصف عام 1957 ، بعدها عمل مساعدًا لصلاح أبوسيف في أفلام منها: "الوسادة الخالية، الطريق المسدود، أنا حرة". اقرأ أيضًا| صلاح

البداية

دخل شادي عبد السلام إلى السينما عن طريق المخرج صلاح أبوسيف في فيلمه "الفتوة"، وكان عمله وقتها يقتصر على تدوين الوقت الذي تستغرقه كل لقطة، ثم عمل كمساعد للمهندس الفني رمسيس واصف عام 1957 ، بعدها عمل مساعدًا لصلاح أبوسيف في أفلام منها: "الوسادة الخالية، الطريق المسدود، أنا حرة".

اقرأ أيضًا| صلاح أبو سيف.. رائد الواقعية وأول مخرج مصري يدخل تاريخ السينما العالمية

حدثت الصدفة التي جعلت من شادي عبد السلام، مهندس ديكور يتهافت عليه المنتجون، وذلك أثناء عمله مع المخرج حلمي حليم في فيلمه "حكاية حب" (1959)، حيث حدث أن تغيب مهندس الديكور، فقام "شادي" بعمل الديكور، الذي أبهر الجميع، ومن هنا ذاع اسمه في الوسط الفني كمهندس ديكور لعدد من الأفلام منها: "وإسلاماه، صلاح الدين الأيوبي، عنتر بن شداد، ألمظ وعبده الحامولي، الخطايا، شفيقة القبطية، رابعة العدوية، أميرة العرب، أمير الدهاء، بين القصرين، أضواء المدينة".

لم يقتصر نجاحه فقط فى مصر، بل عمل في الخارج كمصمم للديكور والملابس في الفيلم الأمريكي "كليوباترا" والفيلم البولندي "فرعون" (1966)، وفي عام 1966 عمل شادي مع المخرج الإيطالي الكبير روسيلليني، وذلك في فيلم "الحضارة"، مما جعل لروسيلليني كبير الأثر على شادي عبد السلام فنيًا وفكريًا، لما يمتاز به الأول من بساطة في التفكير السينمائي مع العمق في نفس الوقت، وإليه يرجع الفضل في تحقيق رغبة شادي للانتقال إلى عالم الإخراج الذي لطالما أراده بشدة.

المومياء

أخرج للسينما فيلمه الطويل "المومياء" (1969)، واستغرق في كتابة السيناريو عامًا ونصف بمشاركة المبدع الكبير علاء الديب، تاركًا وراءه كل شيء لا يتعلق بـ"المومياء"، ودخل السيناريو ضمن مشاريع مؤسسة السينما، وتحملت الدولة مبالغ طائلة في تمويل الفيلم، واستغرق الفيلم في الإعداد والتحضير خمس سنوات، حتى خرج في صورته النهائية، وهو الفيلم الذي تحول إلى واحد من أهم أفلام السينما المصرية على الإطلاق وحصل بفضله شادي على العديد من الجوائز.

وقال عن "المومياء" في حوار مع مجلة "الكواكب" عام 1970: "كنت قد قرأت قصة اكتشاف المومياوات في الدير البحري لأول مرة عام 1956، وهي التي أصبحت موضوع أول أفلامي، وفى مارس 1968 بدأت التصوير مع عبد العزيز فهمي، الذي اعتبره يدي اليمنى، وأصدقائي وتلاميذي سمير عوف، مساعدي الثاني، وصلاح مرعي، مهندس الديكور، وأنسي أبو سيف، مهندس الديكور أيضا، وكلهم من خيرة الشباب في السينما المصرية. "المومياء" ليس أكثر من 24 ساعة تمثل لحظة وعي أو ضمير لم ينضج بعد عام 1881.. أي قبل عام من الزحف الاستعماري الإنجليزي على مصر عام 1882، إننى أحاول في الواقع أن أعبر عن قضية عامة جدا، لكنها تأخذ القالب المصري، البيئة والحياة والتاريخ الذي أعرفه وأحس به أكثر من غيره".

اقرأ أيضًا| من أصل جزائري ووالدها ملحن.. ما لا تعرفه عن «حسناء فيلم المومياء»

والمفارقة أنه بعد انتهاء تصوير الفيلم تردد المسئولون في عرضه على الجمهور المصري بحجة أنه يعتبر فيلمًا ليس جماهيريا ولن يحقق إيرادًا، وقال عن ذلك لمجلة "صباح الخير" في 1971: "فيلم "المومياء" فيلم أعد لمخاطبة وجدان المتفرج الأوروبي، كونه فاز بعدة جوائز دعاية لمصر.. وليس لي.

"المومياء" عمل فني متقن كما أتصور، ونغمته السينمائية بسيطة وسهلة يستطيع المتفرج العادي المفطوم عن الترهات والتفاهات أن يتعود على شيء جديد فيه دسامة. "المومياء" ليس لغزًا، وليس مقصودًا به التعالي على الناس، آسف لبعض الأحكام المسبقة عن "المومياء"، كنت أنتظر الكلمة الحلوة، التشجيع، آسف؛ لأن نقاد العالم هللوا لهذا العمل الفنى، بينما ارتفعت أصوات تتوقع فشل الفيلم".

"يا من تذهب ستعود، يا من تنام سوف تنهض، يا من تمضي سوف تُبعث، فالمجد لك، للسماء وشموخها، للأرض وعرضها، للبحار وعمقها، يوم أن تُحصى السنون" افتتاحية فيلم "المومياء".

وفي عام 1974، قرر الأديب يوسف السباعي، وزير الثقافة، عرض الفيلم داخل مصر باعتباره عملا فنيا متكاملا يصل بالفيلم المصري إلى المستوى العالمي، وذلك بعد أن شاهد عرضًا للفيلم بطوكيو أثناء زيارته لليابان.

اقرأ أيضًا| يوسف السباعي.. فارس الأدب الذي اغتاله الإرهاب

فرعون السينما

بعد "المومياء"، قام شادي عبدالسلام بإخراج "شكاوي الفلاح الفصيح" (1970)، وهو فيلم قصير استوحى فكرته من بردية فرعونية عمرها أربعة آلاف سنة، تتناول قصة قصيرة عن موضوع العدالة، قصة فلاح يستصرخ السلطة لتسترد له حقه وتقيم ميزان العدل، وفي الفترة ما بين عامي 1974 و1980 قام بإخراج أربعة أفلام تسجيلية قصيرة، بدأها مباشرة بعد استلامه رئاسة مركز الفيلم التجريبي التابع لهيئة السينما، وهي "آفاق" (1972) وهو نموذج لأوجه النشاط الثقافي المختلف في مصر، وفيلم "جيوش الشمس" (1973) ويتناول العبور وحرب أكتوبر 73، ثم فيلم عن إحدى القرى الصغيرة التي تقع بالقرب من معبد "إدفو" الفرعوني في أسوان، كذلك قام بعمل فيلم مدته ثلاث دقائق ونصف عن ترميم واجهة بنك مصر.

"أتصور بأن الأفلام التاريخية التي أقدمها عن مصر هى نوع من البحث التاريخي بلغة الكاميرا عن هموم وأشواق الحاضر"، بتلك الكلمات فسر إصراره على تناول الموضوعات التاريخية الفرعونية في أفلامه السينمائية، فبدأ عالمه الحقيقي بكتابة فيلميه "المومياء" و"شكاوي الفلاح الفصيح"، ثم "كرسي توت عنخ آمون" (1982)، و"الأهرامات وما قبلها" (1984)، و"رع رمسيس الثاني" (1986) وغيرها.

الرحيل

ظل التاريخ الفرعوني ملهمًا له في أعماله السينمائية والتسجيلية التي عكف على إخراجها طوال مسيرته، ولكنه مات قبل أن يخرج فيلمه "إخناتون" إلى النور، وهو الفيلم الذي استمر في تحضيره لفترة طويلة، وكان كل تفكيره وبحثه منصب على إيجاد منتج لفيلمه "أخناتون" وصرح لوكالات الأنباء بأنه قد يعتزل العمل السينمائي، وأنه سينصرف إلى "تربية الدواجن" وكان هذا التصريح احتجاجًا على واقع السينما العربية، ويعبر في الوقت نفسه عن فنان عاش للفن السينمائي لدرجة العشق، حتى طالعتنا الصحف في يونيو من عام 1985 بأن "شادي" موجود في مستشفى "تيفناو" السويسري؛ لإجراء عملية استئصال ورم خبيث، وهو المرض الذي توفى به في 8 أكتوبر عام 1986.

أخبار ذات صلة

0 تعليق