الدكتور خالد قنديل: أسواق مصر بين عشوائية الأسعار والرقابة

صدى البلد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
قال د. خالد قنديل عضو الهيئة العليا لحزب الوفد ورئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب، إن ارتفاع الأسعار يظل عقبة رئيسية في مرحلة ما بعد الإصلاح الاقتصادي، ذلك أنه يمثل الفيروس الذي يلتهم كل الإجراءات الحمائية التي تقوم بها الدولة لمواجهة الآثار السلبية لبرنامج الإصلاح من جهة، ويؤدي إلي ارتفاع نسبة التضخم من جهة أخري. ولا شك أيضًا أن الاقتصاد المصري, رغم ما واجه من صعوبات وتحديات كبيرة, لا يزال محل ثقة دولية تشهد بها التقارير التي تصدرها كبري المؤسسات الدولية، والتي تشير إلي تحسن ملحوظ في مؤشرات اقتصادنا الواعد، وعليه فإن ثمة توازنًا بات ضروريا بين ما يراه العالم من أداء إيجابي لهذا الاقتصاد، وبين ما يراه المواطن في الداخل من أسعار تغرد خارج سرب هذا التحسن .. وهنا يفرض سؤال نفسه: ما سبب هذا الخلل؟ وكيف يتحقق هذا التوازن؟.

وأضاف فى مقاله المنشور اليوم الجمعة بجريدة "الأهرام"، إن الخلل الذي تعانيه أسواق السلع الأساسية في مصر، هو في الأصل يعود إلي الفجوة الكبيرة بين السعر الأصلي الذي تخرج به السلعة من مصدرها، وبين السعر الذي تُعرض به للمستهلك في الأسواق، تلك الفجوة التي يملؤها التجار بأسعار لا تخضع لآلية سوي الجشع الذي ترزح تحته الأسواق، وبينما يجني التجار أرباحًا قد تصل في بعض الأحيان إلي ضعف وضعفي ثمن السلعة، فإن الدولة والمواطن يبقيان هما المتضرران فعليًا من هذه السياسات الاحتكارية، فالأولي (الدولة) تبقي في مرمي الاتهام بعدم ضبط الأسواق، والثاني (المواطن) يتكبد أعباء إضافية لا يري معها ما تبذله الدولة من جهود مكثفة وإجراءات حمائية في سبيل تحسين أحواله المعيشية في إطار الخطط الحكومية لتخفيف آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي طالما احتلت صدارة توجيهات القيادة السياسية للحكومة في كل اجتماع يتعلق بتأمين السلع الأساسية للمواطنين وتشديد الرقابة علي الأسواق وضبط الأسعار. والمتابع لأحوال السوق منذ تحريك أسعار المواد البترولية بنسبة 20% قبل أسابيع ليست بعيدة، سيجد نجاحًا حكوميا حتي الآن في ضبط المنظومة السلعية، وقطع الطريق علي محاولات استغلال فزاعة الوقود من قبل مافيا الأسواق لفرض زيادات عشوائية في أسعار السلع الأساسية، من خلال تشديد الرقابة علي الأسواق وزيادة المعروض من السلع في المنافذ والمجمعات الاستهلاكية، علاوة علي الدور الوطني الذي تقوم به المنافذ التابعة لقواتنا المسلحة ووزارة الداخلية في توفير تلك السلع بتخفيضات تصل إلي 30%، ولهذا لم تسجل الأسواق زيادات ملحوظة في الأسعار كما رأينا من قبل.

إلى نص المقال
لا شك أن ارتفاع الأسعار يظل عقبة رئيسية في مرحلة ما بعد الإصلاح الاقتصادي، ذلك أنه يمثل الفيروس الذي يلتهم كل الإجراءات الحمائية التي تقوم بها الدولة لمواجهة الآثار السلبية لبرنامج الإصلاح من جهة، ويؤدي إلي ارتفاع نسبة التضخم من جهة أخري. ولا شك أيضًا أن الاقتصاد المصري, رغم ما واجه من صعوبات وتحديات كبيرة, لا يزال محل ثقة دولية تشهد بها التقارير التي تصدرها كبري المؤسسات الدولية، والتي تشير إلي تحسن ملحوظ في مؤشرات اقتصادنا الواعد، وعليه فإن ثمة توازنًا بات ضروريا بين ما يراه العالم من أداء إيجابي لهذا الاقتصاد، وبين ما يراه المواطن في الداخل من أسعار تغرد خارج سرب هذا التحسن.. وهنا يفرض سؤال نفسه: ما سبب هذا الخلل؟ وكيف يتحقق هذا التوازن؟.

إن الخلل الذي تعانيه أسواق السلع الأساسية في مصر، هو في الأصل يعود إلي الفجوة الكبيرة بين السعر الأصلي الذي تخرج به السلعة من مصدرها، وبين السعر الذي تُعرض به للمستهلك في الأسواق، تلك الفجوة التي يملؤها التجار بأسعار لا تخضع لآلية سوي الجشع الذي ترزح تحته الأسواق، وبينما يجني التجار أرباحًا قد تصل في بعض الأحيان إلي ضعف وضعفي ثمن السلعة، فإن الدولة والمواطن يبقيان هما المتضرران فعليًا من هذه السياسات الاحتكارية، فالأولي (الدولة) تبقي في مرمي الاتهام بعدم ضبط الأسواق، والثاني (المواطن) يتكبد أعباء إضافية لا يري معها ما تبذله الدولة من جهود مكثفة وإجراءات حمائية في سبيل تحسين أحواله المعيشية في إطار الخطط الحكومية لتخفيف آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي طالما احتلت صدارة توجيهات القيادة السياسية للحكومة في كل اجتماع يتعلق بتأمين السلع الأساسية للمواطنين وتشديد الرقابة علي الأسواق وضبط الأسعار. والمتابع لأحوال السوق منذ تحريك أسعار المواد البترولية بنسبة 20% قبل أسابيع ليست بعيدة، سيجد نجاحًا حكوميا حتي الآن في ضبط المنظومة السلعية، وقطع الطريق علي محاولات استغلال فزاعة الوقود من قبل مافيا الأسواق لفرض زيادات عشوائية في أسعار السلع الأساسية، من خلال تشديد الرقابة علي الأسواق وزيادة المعروض من السلع في المنافذ والمجمعات الاستهلاكية، علاوة علي الدور الوطني الذي تقوم به المنافذ التابعة لقواتنا المسلحة ووزارة الداخلية في توفير تلك السلع بتخفيضات تصل إلي 30%، ولهذا لم تسجل الأسواق زيادات ملحوظة في الأسعار كما رأينا من قبل.

إذن يبقي إيجاد آلية رقابة محكمة ومشددة هو رمانة الميزان والضمان الفعلي لاستمرار بقاء الأسواق محصنة ضد الجشع والاحتكار والاستغلال، هذه الآلية المقترحة تقوم علي عدة محاور:المحور الأول يتعلق بجهاز حماية المستهلك، الذي يجب أن تكون له رقابة مسبقة علي الأسواق، وليس فقط التعامل مع شكاوي ما بعد الشراء، وهو ما يتطلب زيادة عدد فروع الجهاز لتغطي جميع محافظات الجمهورية، إذ إن 7 فروع للجهاز فقط في محافظات الإسكندرية وكفر الشيخ والشرقية والسويس وبني سويف والمنيا وقنا ليست كافية علي الإطلاق لتمكين الجهاز من القيام بدوره الرقابي ضمن 17 جهة تراقب الأسواق في مصر.

أما المحور الثاني، فيتعلق بقطاع التفتيش في وزارة التموين، الذي يعاني هو الآخر من عجز واضح في عدد مفتشي التموين (6100 مفتش فقط مقابل 260 ألف منفذ تمويني تنتشر في 27 محافظة) وهو نقص تدفع ثمنه الأسواق من جهة، ويغل يد الرقابة عن المحتكرين ومافيا الأسعار من جهة أخري، الأمر الذي يتوجب معه فتح الباب لتعيينات جديدة في هذا القطاع المهم لسد هذه الفجوة. وفي السياق ذاته، ما المانع من أن يخضع العمل في قطاع التفتيش التمويني لحركة تنقلات أسوة بما يحدث في قطاع الشرطة، وذلك لضمان النزاهة والشفافية في أداء المفتشين ومكافحة الفساد في هذا القطاع الحيوي. وتمثل المحليات المحور الثالث في الآلية المقترحة لضبط الأسواق، من خلال تفعيل دور الأحياء في الرقابة علي الأسواق دون الاكتفاء بالتدخل لحل الأزمات التي تنشأ عن نقص السلع أو البيع العشوائي والإشغالات ومخالفات التراخيص، وكذلك تعميق التعاون مع باقي الجهات المعنية لإحكام الرقابة على الأسواق.

وكمحور رابع لضبط منظومة الأسواق، فإن نشر الحالات التي يتم ضبطها بمخالفات المبالغة في الأسعار أو الممارسات الاحتكارية أو الغش التجاري في وسائل الإعلام، من شأنه أن يكون إجراءً رادعًا لمن يحاولون القيام بتلك الممارسات مرة أخري، إضافة إلي ما يمثله من دعم لعمل الجهات الرقابية بما يصب في النهاية في الوصول إلي سوق منضبطة وأسعار مناسبة للمستهلك وفرض لسيادة القانون علي ما يظهر من عشوائية الأسواق.

أخبار ذات صلة

0 تعليق