وعد مشؤوم آخر

جريدة الأسبوع 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هذيان ترامب الأحمق جره إلي حفرة عميقة جعلته منفصلاً عن العالم كله وذلك عندما أهال التراب علي القانون الدولي  ليطمس معالمه. انحرف هذا الأحمق عن الإجماع الدولي عندما منح إسرائيل طوعا الجولان المحتل ليكون تحت سيادتها، فأعطي بذلك ما لا يملك لمن لا يستحق. ولهذا وقف العالم كله ضد موقفه الأرعن العبثي. إنه سطو علي الشرعية حيث إن الجولان أرض سورية محتلة ولا يعترف القانون الدولي بالسيادة الإسرائيلية عليها.
إنه ترامب الذي ما زال يصر علي أن يمضي في اتخاذ قرارات صادمة متهورة إزاء دول المنطقة. شجعه علي ذلك حالة التراخي العربي في مواجهة كل تحركاته العدوانية، ففي 6 ديسمبر 2017 أقدم علي اتخاذ قرار اعترف بموجبه بالقدس الموحدة عاصمة لدولة إسرائيل. ويوم الاثنين الماضي وبحضور نيتانياهو اعترف بسيادة إسرائيل علي الجولان المحتلة منتهكا بذلك قرار مجلس الأمن الدولي 497 لعام 1981 بشأن مرتفعات الجولان حيث إنها أرض سورية. إلا أنه مضي فوقع علي أمر تنفيذي يقر بسيادة إسرائيل علي الجولان وهو ما يمثل مخالفة صريحة لكل قرارات الشرعية الدولية ويؤكد استمرار أمريكا في نهجها المعادي للعرب والملتحف بإسرائيل ويستدعي في الوقت نفسه نموذج وعد بلفور الذي منح الصهاينة أرض فلسطين ليقيموا عليها إسرائيل دولة الاغتصاب. وها هو اليوم يقدم وعدا مشؤوما آخر للكيان الصهيوني عندما يمنحه الجولان المحتل تجسيدًا للتحالف المصيري الأمريكي الصهيوني الجديد.
لقد تجاهل ترامب عن عمد أن هضبة الجولان عربية منذ أن تم رسم الحدود الدولية في 1923، وبالتالي لا يمكن تغيير الجغرافيا بإطالة عمر الاحتلال، كما أنها ليست عقارًا أمريكيًا ليهبه لمن شاء. ولا يعلم أحد الخطوة القادمة التي سيطرحها ترامب المأفون بالنسبة لغزة والضفة من خلال مشروع ما يسمي بصفقة القرن والتي قد تنتهي بحيازة إسرائيل لكلتيهما. بل وقد يزداد شغفه أكثر وأكثر نحو تفتيت الدول العربية ليصب هذا في مصلحة إسرائيل الكبري. وهكذا تواصل أمريكا كسر القواعد لتصبح حرب 67 مرتكزًا أساسيًا لديمومة الكيان الصهيوني وهيمنته علي المنطقة. أما ما شجع أمريكا علي السير في هذا المعترك فهو حالة التراخي والضعف العربي والتي شجعته علي أن يمضي قدما في تنفيذ مخططاته.
لقد سعي نيتانياهو لتوظيف شعبية ترامب لصالحه، فتوجه إلي واشنطن الاثنين الماضي لحضور الاجتماع السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية 'إيباك' وهي أكبر لوبي يهودي مؤيد لإسرائيل في أمريكا ليظفر بوليمة الجولان التي منحه ترامب إياها. وجاء هذا بعد أن كتب ترامب في تغريدته: بعد 52 عاما حان الوقت لاعتراف أمريكا الكامل بسيادة إسرائيل علي الجولان نظرا لما تشكله من أهمية استراتيجية وأمنية حيوية لدولة إسرائيل.
غير أن قرار ترامب حول سيادة إسرائيل علي الجولان لن يغير الواقع فهو مجرد شكل مظهري وإن كان يجسد التحالف العضوي بين أمريكا وإسرائيل. ولكن يظل القرار المذكور يمثل خرقا للقانون الدولي وانتهاكا لقراراته. هذا بالإضافة إلي أنه يجسد اعتداء علي السيادة السورية. وهنا يعن التساؤل: متي يمكن للمجتمع الدولي أن يتحرك لمجابهة بهلوانية ترامب وقراراته العشوائية؟ أم أن المجتمع الدولي لا يستطيع حراكًا وبالتالي حكم علي نفسه بالتخاذل والانهيار بعد عجزه عن النهوض بمسؤولياته.؟

أخبار ذات صلة

0 تعليق