سين جيم: ما هي "المنطقة الآمنة" التركية في سورية؟

عرب 48 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مساء اليوم الأربعاء، بدء العملية العسكرية في شمالي سورية، بذريعة محاربة القوات الكردية (قسد) وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وأطلقت تركيا على هذه العملية تسمية "نبع السلام". وتشارك قوات عسكرية من المعارضة السورية في العملية، تحت راية "الجيش الوطني السوري".

سين: ما التبرير التركي للعملية العسكرية؟

جيم: تسعى تركيا منذ الثورة السورية إلى إقامة منطقة "آمنة" حدودية مع سورية، بطول يتجاوز 450 كلم وعمق يتجاوز 30 كلم، وقد قدمت عدة مبررات لذلك، نقل اللاجئين السوريين في تركيا إلى الأراضي السورية، ومحاربة القوات الكردية المدعومة من الغرب، وتعتبرها أنقرة "إرهابية"، ومحاربة تنظيم "داعش".

إذ قالت وزارة الدفاع التركية، اليوم، إن انطلاق عملية "نبع السلام" العسكرية في شرق الفرات بسورية، "بهدف ضمان أمن الحدود ومنع إنشاء ممر إرهابي على الحدود الجنوبية للبلاد". وأضافت: "كما تهدف العملية إلى توفير الشروط المناسبة من أجل عودة السوريين المهجرين إلى منازلهم وأراضيهم"، وفق بيان الوزارة، وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة، بحسب الرئاسة التركية.

سين: ما هي "المنطقة الآمنة"؟

جيم: بحسب وكالة الأناضول التركية الرسمية، فإن المنطقة الآمنة التي تعتزم تركيا إقامتها على طول الحدود مع سورية وبعمق 32 كيلومترا، ستضم مدنا وبلدات من 3 محافظات سورية، هي حلب والرقة والحسكة.

"المنطقة الآمنة" (المصدر: وكالة الأناضول التركية)

وتشمل المنطقة الآمنة مدنا وبلدات من محافظات حلب والرقة والحسكة، وتمتد على طول 460 كيلومترا، على طول الحدود التركية السورية، وبعمق 20 ميلا (32 كيلومترا).

وأبرز المناطق المشمولة في المنطقة الآمنة، المناطق الواقعة شمالي الخط الواصل بين قريتي صرّين (محافظة حلب)، وعين عيسى (محافظة الرقة).

كما تضم المنطقة الآمنة مدينة القامشلي، وبلدات رأس العين، وتل تمر، والدرباسية، وعامودا، ووردية، وتل حميس، والقحطانية، واليعربية، والمالكية (محافظة الحسكة). وكذلك ستضم المنطقة كلا من عين العرب (محافظة حلب)، وتل أبيض (الرقة).

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كانون الثاني/ يناير الماضي، إن تركيا سوف تنشئ على طول حدودها مع سورية منطقة آمنة بعمق 20 ميلا (32 كلم).

سين: متى طرحت فكرة "المنطقة الآمنة"؟

جيم: كانت فكرة المنطقة الآمنة قد طرحت لأول مرة من قبل تركيا خلال الزيارة التي قام بها الرئيس إردوغان إلى واشنطن في أيار/ مايو 2013، بذريعة حماية المدنيين الفارين من النزاع في سورية، أي قبل انتشار تنظيم "داعش" وسيطرته على مناطق واسعة.

سين: لماذا يقلق الأكراد من "المنطقة الآمنة"؟

جيم: عدا عن العداء بين أنقرة والقوات الكردية، فإن لدى الأكراد في سورية مخاوف من تغيير ديمغرافي في المنطقة التي تسعى أنقرة للسيطرة عليها، حيث في أجزاء منها تهيمن أغلبية سكانية كردية، لذا يخشى الأكراد أن تدفع تركيا بمئات آلاف السوريين غير الأكراد لهذه المناطق، ما يعني إحداث تغيير ديمغرافي كبير.

وبنظر أطراف كردية، إذا امتدت "المنطقة الآمنة" إلى عمق يتجاوز 5 كلم على طول الحدود، فذلك سينعكس بشكل سلبي المدن والأرياف ذات الغالبية الكردية التي ستصبح تحت السيطرة التركية.

إضافة إلى ذلك، في حال سيطرت أنقرة على المنطقة بعمق 30 كلم وأكثر، فهذا يعني أيضًا سيطرتها على موارد طبيعية في المناطق السهلية والخصبة.

ويعني ذلك أيضًا سيطرة تركية على ما يسمى "الطريق التجاري الدولي"، الذي يربط بين مدينتي الموصل العراقية وحلب السورية.

هذا كله، من شأنه أن يدفع القوات الكردية إلى التمركز في مناطق صحراوية وبلا أي قدرة على السيطرة العسكرية والإدارة الذاتية الكردية في هذه المناطق.

سين: ما موقف موسكو وطهران من العملية التركية؟

جيم: ترى موسكو إن من حق تركيا الدفاع عن نفسها، لكن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قال الإثنين الماضي، إنه ينبغي الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وإن على كل القوات العسكرية الأجنبية التي لها "وجود غير مشروع" أن ترحل عن سورية.

وإذا سحبت الولايات المتحدة كل قواتها من شمالي شرق سورية، فإن النظام السوري بدعم روسيا، قد يسعى لاستعادة السيطرة على معظم المنطقة التي لم تسيطر عليها تركيا.

سين: ما هو الموقف الغربي وتحديدًا الأوروبي؟

جيم: لا يوجد دعم علني من حلفاء تركيا الغربيين لخطتها الرامية لتوطين مليوني لاجئ سوري، أي أكثر من نصف عدد اللاجئين الذين تستضيفهم في الوقت الراهن، في شمالي شرق سورية.

والباعث الرئيسي لقلق الغرب هو أن يؤدي تدفق السوريين العرب على شمالي شرق سورية، الذي يهيمن عليه الأكراد إلى تغيير التركيبة السكانية للمنطقة، إذ قال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للأزمة السورية، إن على كل الأطراف تفادي تشريد كبير للمدنيين إذا شنت تركيا الهجوم.

أما ترامب، فقد وصف، اليوم الأربعاء، العملية العسكرية التركية بأنها "فكرة سيئة"، وقال إن واشنطن "لا توافق على هذا الهجوم"، مؤكدا على أن تركيا ملتزمة "بضمان عدم حدوث أزمة إنسانية - وسنحملهم مسؤولية هذا الالتزام".

سين: ماذا عن الأسد، ما موقفه؟

جيم: رغم أن الأراضي المعنية خارج سيطرة الحكومة السورية بالفعل، قد يعني التوغل التركي أن الكيان المسيطر على المنطقة سيتحول من قوة غير معادية، هي "قوات سوريا الديمقراطية"، إلى تركيا ومقاتلي المعارضة الذين يريدون الإطاحة بالأسد.

ولطالما اعتبر النظام أنقرة قوة احتلال لها مخططات في الشمال السوري. كما لمحت أحيانا إلى استعدادها لإبرام اتفاق مع الأكراد على الرغم من أن مفاوضاتهما الأخيرة وصلت لطريق مسدود.

سين: كيف سيتصرف تنظيم "داعش"؟

جيم: الفوضى قد تتيح للتنظيم الإرهابي فرصة للنهوض من جديد. وتشن "قوات سوريا الديمقراطية" عمليات ضد خلايا التنظيم النائمة، منذ انتزعت من التنظيم السيطرة على آخر معاقله في وقت سابق هذا العام.

ولطالما حذر قادة الأكراد السوريين من أن "قوات سوريا الديمقراطية" ربما لا تتمكن من مواصلة احتجاز أسرى "داعش"، إذا تدهور الوضع بسبب العملية العسكرية التركية.

ووفقا لإدارة العلاقات الخارجية في الإدارة التي يقودها الأكراد في شمالي سورية، لا تزال "قوات سوريا الديمقراطية" تحتجز خمسة آلاف مقاتل من العراق وسورية، بالإضافة إلى ألف أجنبي من أكثر من 55 دولة أخرى، وهذا ما يعزز المخاوف الأوروبية، بأن العملية التركية قد تتسبب بتسلل هؤلاء إلى أوروبا، إذ يحمل بعضهم الجنسيات الأوروبية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق