لبنان: تظاهرات السبت "الأكبر منذ سنوات"

عرب 48 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لليوم الثالث على التوالي، تظاهر عشرات الآلاف من اللبنانيين، السبت، احتجاجًا على الأزمة الاقتصادية، وسط حراك سياسي من قبل الفرقاء للحيلولة دون استقالة الحكومة.

وتظاهرات الليلة بحسب وكالات الأنباء ووسائل إعلام محليّة "هي الأكبر على الإطلاق" منذ سنوات، وتأتي بعد تصريحات سياسية للأمين العام لـ"حزب الله"، حسن نصر الله، والرئيس اللبناني، ميشال عون، وللفرقاء السياسيين، يبدو أنها لم تفلح في تهدئة الشارع اللبناني.

واستمرّت خلال التظاهرات الهتافات التي دعت لإسقاط النظام وإلى استقالة الحكومة، بالإضافة إلى هتافات أخرى تضمّنت شتائم ضدّ شخصيات سياسيّة لبنانيّة.

وتعرّض المتظاهرون في صور ومناطق أخرى جنوبي البلاد إلى اعتداءات من قبل مسلّحين، قال ناشطون إنهم ينتمون لحركة "أمل"، التي يرأسها رئيس مجلس النواب، نبيه برّي.

وتشهد العاصمة ومناطق عدة منذ الخميس حراكًا واسعًا لم يستثن منطقة أو حزبًا أو طائفة أو زعيمًا، في تظاهرات غير مسبوقة منذ سنوات، رفضًا لتوجه الحكومة إلى إقرار ضرائب جديدة في وقت لم يعد بإمكان المواطنين تحمل غلاء المعيشة والبطالة وسوء الخدمات العامة.

وبعد تظاهرات حاشدة ليلًا، تخلل بعضها أعمال شغب واعتقالات، عاد اللبنانيون إلى الشارع، وتجمع عشرات الآلاف أمام مقر الحكومة في وسط بيروت، وحملوا الأعلام اللبنانية، وهتفوا "ثورة، ثورة" و"الشعب يريد إسقاط النظام".

وفي مؤشر إلى حجم النقمة الشعبية، خرجت تظاهرات غاضبة في مناطق محسوبة على تيارات سياسية نافذة، أحرق ومزق فيها المتظاهرون صورًا لزعماء وقادة سياسيين، ما استدعى ردود فعل غاضبة من مناصريهم.

ففي مدينة صور جنوبًا، حيث يطغى نفوذ حركة "أمل"، خرجت تظاهرة مؤيدة له شارك فيها عدد من أنصاره بينهم مسلحون، ردًا على تظاهرات شهدتها المدينة واتهم مشاركون فيها بري بالسرقة والفساد.

وقال أحد المتظاهرين في مدينة النبطية جنوبًا، التي تعد من معاقل "حزب الله"، لقناة تلفزيونية محلية "نعاني منذ ثلاثين سنة من الطبقة السياسية الحاكمة"، مضيفًا "يحاولون تصويرنا على أننا غوغائيون لكننا نطالب بحقوقنا".

كما شهدت مدينة طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان، تظاهرات حاشدة.

وغطت بعض المصارف واجهاتها بألواح معدنية لحمايتها، تحسبا من إمكانيّة التعرّض لها، بينما أعلنت قوى الأمن الداخلي توقيف "سبعين شخصًا خلال قيامهم بأعمال تخريب وإشعال حرائق وسرقة في وسط بيروت". وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن إطلاق سراح جميع المحتجزين.

وبدأت التظاهرات ليل الخميس بعد ساعات من فرض الحكومة رسمًا بقيمة 20 سنتًا، سرعان ما تراجعت عنه، على المحادثات على التطبيقات الخلوية، بينها خدمة "واتساب"، بين ضرائب أخرى تدرس فرضها تباعًا.

وتصاعدت نقمة الشارع خلال الأسابيع الأخيرة إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية التي تراجعت قيمتها في السوق السوداء مقابل الدولار، وتوجه الحكومة لفرض ضرائب جديدة وسط مؤشرات إلى انهيار اقتصادي وشيك.

ويطالب المتظاهرون بعزل كافة الطبقة السياسية التي باتت تحت ضغط الشارع بحاجة إلى إيجاد حلول سريعة، وتلقّت مكونات الحكومة السبت ورقة اقتصادية اقترحها الحريري للحد من الأزمة.

ومنح الحريري الجمعة "شركاءه" في الحكومة، في إشارة إلى حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه الرئيس اللبناني، ميشال عون، مهلة 72 ساعة، حتى يؤكدوا التزامهم المضي في إصلاحات تعهدت حكومته القيام بها العام الماضي أمام المجتمع الدولي، مقابل حصولها على هبات وقروض بقيمة 11,6 مليار دولار.

وبينما أبدى الحريري استعدادا للتنحي، رفض الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أبرز خصوم الحريري السياسيين وشريكه في الحكومة، في خطاب متلفز السبت أن تستقيل الحكومة محذرًا من "ترك مصير البلد للمجهول".

ودعا جميع الأفرقاء إلى "تحمّل المسؤولية"، منبهًا إلى أن "معالجة الوضع المالي والاقتصادي بالضرائب والرسوم ستؤدي إلى انفجار شعبي".

وكان رئيس التيار الوطني الحر، الوزير جبران باسيل، حليف "حزب الله" وصهر الرئيس، ميشال عون، رفض أيضًا استقالة الحكومة.

وسلّطت التظاهرات الضوء على الانقسام بين فريقين داخل الحكومة، تتباين وجهات نظرهما حول إجراء الإصلاحات من جهة، وملف العلاقة مع سورية المجاورة من جهة ثانية.

وسجل الاقتصاد اللبناني في العام 2018 نموًا بالكاد بلغ 0,2 بالمئة، وقد فشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.

ويعاني لبنان من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. ويُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق