أردوغان يقامر بأموال قطر

العربية نت 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
آخر تحديث: الجمعة 4 ربيع الأول 1441 هـ - 01 نوفمبر 2019 KSA 23:38 - GMT 20:38
تارخ النشر: الجمعة 4 ربيع الأول 1441 هـ - 01 نوفمبر 2019 KSA 23:25 - GMT 20:25

المصدر: دبي - العربية.نت

كتب أمير قطر تميم بن حمد في 15 أغسطس 2018 تغريدة على حسابه في تويتر، جاء فيها "في إطار المباحثات المهمة التي أجريتها في أنقرة مع الرئيس رجب طيب أردوغان، أعلنا حزمة ودائع ومشاريع استثمارية بقيمة 15 مليار دولار في هذا البلد الذي يملك اقتصادًا منتجًا قويًا ومتينًا"، مضيفًا أن بلاده تقف إلى جانب تركيا التي وقفت مع قضايا الأمة ومع قطر. التغريدة تلخص طبيعة العلاقة التجارية السياسية بين قطر والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

لجأت قطر الى تركيا في سبيل الضغط في وجه المقاطعة الرباعية ضدها في يونيو 2017، ثم اكتشفت ان الثمن أصبح باهظاً مع مرور الوقت. فقد اضطرت الدوحة الى تمويل نشاطات تركيا السياسية والعسكرية. وإرضاء للحليف بعشرات العقود العسكرية والتجارية وحتى في مجالي السياحة والعقار التي لم يكن لها مردود تجاري كبير. العقود الحكومية معظمها لم تهدف للربح في اساسها، جزء من الصفقة السياسية. وكان حظ العقود التي يفترض انها تجارية، التي ألزمت بها الدوحة الشركات القطرية سيئا نتيجة سياسة حكومة أردوغان التي تورطت في خلافات مع المجموعة الاوروبية والولايات المتحدة، وتسببت العقوبات الاميركية في خسائر هائلة لكل الاستثمارات القطرية التي دفعت أثمانها قبل انحدار سعر العملة التركية وارتفاع كلفة الاستثمار نتيجة العقوبات.

ألزمت الحكومة القطرية 130 شركة قطرية في القطاعات المختلفة وكذلك رجال الأعمال القطريين بتوجيه استثماراتهم في تركيا مرة ثانية رغم تردي الوضع الاقتصادي. اضطرت الدوحة الاستجابة لشكاوى أردوغان الذي اشتكى حليفه القطري بالمماطلة. ولقاء التعاون السياسي وعد أردوغان القطريين بمردود وأرباح كبيرة. حتى الآن تقريبا كل الاستثمارات هناك تعاني من خسائر متراكمة ويحظر على القطريين الانسحاب بناء على تفاهمات الحكومتين. وجدت تركيا فرصة ثمينة عام 2017 لاستغلال الازمة القطرية ففتحت مكتباً تجارياً في الدوحة هدفه توجيه الاستثمارات لصالح تركيا.

استثمارات بل عائد

الاستثمارات القطرية هناك اصيبت بنكسات متتالية، لا سيما العقارية منها، التي وعدت بمزايا عديدة واستثناءات في القوانين لكن لم يتحقق منها شيء كما يقول احد المديرين العرب الذي يدير محفظة مالية كبيرة لاحد المستثمرين القطريين في اسطنبول. يقول نعاني من انهيار لم نعرف له مثيلا وممنوع علينا سحب الاستثمارات. الأموال القطرية تبخرت بسبب قرارات سياسية خاطئة لا تفيدنا ولا تفيد السوق التركية، أردوغان رجل عنيد ومستعد للتضحية بآخر ريال قطري. والاسوأ انه يفرض علينا التعامل فقط مع شركات تركية موالية له سياسيا، الوضع لا يحتمل واستبعد ان يستمر، تركيا في ازمة وهي مثل الغريق تجر قطر معها الى الغرق. استثماراتنا في فرنسا وبريطانيا وألمانيا مجتمعة تحقق ارباحا معقولة وحتى التي تخسر منها يمكن احتمال خسائرها، اما تركيا استثمارات وأموال قطر التي ضخت فيها منذ عام 2017 اصبحت أكثر مما استثمر في اوروبا. فالوضع سيء، عدا عن شبه انهيار لليرة ومنع التحويلات وانكماش الاقتصاد، فان الرشوة متفشية في داخل المؤسسات الحكومية والعمل مع المسؤولين الاتراك صعب للغاية، لا شيء يسير بدون رشاوي.

وكانت بداية المشكلة مع افتتاح مكتب تجاري تركي في قطر لملاحقة المستثمرين القطريين والضغط عليهم للاستثمار في تركيا. كما اضطرت الحكومة القطرية منح عقود بلا مناقصات للشركات التركية في مشاريع منشآت كأس العالم المقبلة في قطر، وسبقتها مشاريع اخرى وفق اتحاد المقاولين الأتراك الذي قال أن الشركات التركية قامت ب 128 مشروعاً بقيمة 14 مليار دولار.

وماذكرته الصحافة القطرية من ان التبادل التجاري بين قطر وتركيا سجل نمواً بنسبة 49% عام 2018، وبلغ أكثر من سبعة مليارات ريال؛ يعكس الضخ المالي القطري من اتجاه واحد.

تعتيم على الحقيقة

والبيانات القطرية والتركية متناقضة وبأرقام كبيرة. فقد كشف رئيس المنظمة التركية العربية للتعاون الاقتصادي والإستراتيجي (تاسكا) بأنقرة محمد العادل إن الشراكة الإستراتيجية بين قطر وتركيا التي وصف هدفها "تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، ملمحًا الى انها ثمن التحالف التركي بلغ ثمنها 35 مليار دولار في خدمات وعقود تركية، محققة رقما قياسيا يندر وجوده في العالم كما يقول، مما يجعل العلاقات القطرية التركية نموذجا عالميا نادرا. وهو ما ينفي ارقام الدوحة التي تقدم أرقاما متواضعة.

ووفق اتحاد الغرف والبورصات بالجمهورية التركية، فإن حجم التبادل التجاري قبل 15 عاما كان في حدود 15 مليون دولار، وازداد الآن بنسبة ستين ضعفا، ليصل إلى تسعمئة مليون دولار حسب وكالة الاناضول. وارتفع رأس المال القطري المستثمر في تركيا من 1مليون دولار إلى حوالي 1.6 مليار دولار اما المدفوعات الحكومية القطرية الحقيقية فقد تضاعفت عشر مرات ، وهي اموال غير مستردة.

وصدّرت تركيا إلى قطر نحو 485 طناً من الأسمدة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، وفق أرقام نشرتها بلومبيرغ، ومن المنتظر أن تنمو الشراكة في قطاع الكيماويات مع الإعلان عن مشروع مشترك بين البلدين بقيمة 5.2 مليارات دولار التعاون بين البلدين ولا يعتقد بان تركيا ستقوم بتسديد اي التزامات عليها بالدولار.

ويبدو ان حلم المصنع القطري-التركي الذي قدر له ان ينجز العامين القادمين اصبح بعيدا بسبب العقوبات الدولية. تركيا تريد من قطر تمويل المشروع 1.2 مليار دولار في محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي في إقليم كيركالي وإقليم كارامان، ومن المنتظر أن يتم تزويد المشروع بالغاز الطبيعي القطري لتأمين امدادات الطاقة للمشروع، كما يقول الاعلام القطري.

وذكر الاعلام القطري عن منتدى اقتصاد الشرق الأوسط التركي أن قطر تعمل على توسيع استثماراتها في مجال الأغذية، حيث قررت شركة حصاد الغذائية الرائدة في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية في قطر الاستثمار في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية في تركيا بمقدار 650 مليون دولار.
كما نقلت وكالة رويترز عن شركة بوينر (Boyner) التركية لمبيعات التجزئة -ومقرها إسطنبول- أن صندوق الاستثمار القطري مايهولا (Mayhoola) سيشتري حصة تبلغ نحو 44% في الشركة، مقابل 405 ملايين دولار. وأنه أبرم الاتفاق في مايوالماضي بسعر 1.4 دولار للسهم ويعتقد ان كل ما تم إنفاقه في تركيا قد فقد نصف قيمته مع اعلان الدول الاوروبية والولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية على السوق التركية.

وأشار العادل، رئيس المنظمة التركية العربية للتعاون الاقتصادي والإستراتيجي (تاسكا)، إلى أن قطر تختار "الاستثمارات الذكية والإستراتيجية في آن واحد"، وهي فعلياً تعاني من الخسائر لكنها تنفق لاهداف سياسية. وقال ان قطر تستخدم بنكها، بنك قطر الوطني في تركيا (QNB Finansbank)، وقطر ، كما يقول العادل، البلد العربي الوحيد الذي يستثمر في قطاع الإعلام في تركيا دون ان يوضح انها جميعها استثمارات سياسية غير مربحة تكلف نحو مليار دولار لتشغيل سلسلة من وسائل الاعلام التركية التابعة لحزب أردوغان والإخوانية المصرية، وتستثمر ايضاً في قطاع الصناعات الدفاعية في تركيا والذي يواجه إشكالات جديدة بعد انسحاب الشركاء الأوروبيين والاميركيين نتيجة الخلافات مع توجهات انقرة نحو روسيا وايران.

ولفت العادل إلى أن قطر وافقت على طلب أردوغان بالاستثمار في مشروع قناة إسطنبول الذي أعلن عنه الرئيس أردوغان، وأن التحول الأهم في الشراكة القطرية-التركية هو الاتفاق بين البلدين الشقيقين على الاستثمار المشترك في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبين أنه من أهم التوجهات الجديدة في الشراكة القطرية التركية هو العمل على إقامة ما يعرف بالشراكات متعددة الأطراف بإدارة قطرية تركية مشتركة في أفريقيا وبقية أنحاء العالم.

وقال العادل: "نحن على ثقة بأن الشراكة القطرية التركية تشكل نموذجا عالميا رائدا يحقق للشعبين الشقيقين القطري والتركي الرقي والرفاهية، وتسهم هذه الشراكة أيضا في تنمية العديد من البلدان وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".، وهي في معظمها مشاريع ذات أهداف سياسية لا مردود تجاري من ورائها واصبحت عالية الكلفة على قطر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق