عودة “الخضراوات المتواضعة” إلى الواجهة.. الملفوف يتصدر مشهد 2026 والشمندر يثبت مكانته الصحية

أخبار عالمية

في تحول لافت تشهده أنماط التغذية العالمية مع حلول العام 2026، بدأت الخضراوات الجذرية والورقية التي طالما صُنفت ضمن الخيارات “الاقتصادية” بأخذ مكانتها المستحقة على موائد الطعام، متجاوزة كونها مجرد أطباق جانبية. فبينما يشهد الملفوف نهضة غير مسبوقة كأحد أبرز اتجاهات الغذاء لهذا العام، يستمر الشمندر (البنجر) في ترسيخ حضوره كقوة غذائية لا يستهان بها، مدعوماً بأبحاث علمية تكشف فوائد مذهلة قد يجهلها الكثيرون.

نهضة الملفوف.. من طبق جانبي إلى نجم المائدة

لم يعد الملفوف ذلك الخضار الذي يرتبط في الأذهان بالوجبات المسلوقة المملة، بل أعيد اكتشافه كعنصر مرن، زهيد الثمن، وعالي القيمة الغذائية. وترى إيرين كلارك، مؤلفة كتب الطهي ومؤسسة موقع “ويل بليتد”، أن هذا التحول يعكس تغيراً في أولويات الطهاة في المنازل الذين باتوا يبحثون عن التوفير والمرونة دون التنازل عن القيمة الغذائية، مشيرة إلى أن الطهاة المحترفين أدركوا منذ سنوات ما يكتشفه الناس الآن؛ وهو أن الملفوف، عند طهيه بطريقة صحيحة، يصبح لذيذ الطعم بشكل لا يصدق.

وتعزز هذا الاتجاه رغبة متزايدة في العودة إلى المكونات العملية المتوفرة على مدار العام، والتي تلبي مختلف التفضيلات الغذائية وتناسب ميزانيات الأسر، مما جعل الملفوف خياراً ذكياً يتصدر المشهد في 2026.

تفوق غذائي وحلول لمشاكل الهضم

من منظور طبي، تؤكد أخصائية التغذية إيرين بالينسكي ويد، أن الملفوف يتفوق بمراحل على بدائل شائعة مثل الخس، كونه من الخضراوات الصليبية الغنية بفيتامين “سي” والفولات والبوتاسيوم، وسعراته الحرارية المنخفضة تجعله مثالياً للحفاظ على الوزن. وتربط الأبحاث بين المركبات الموجودة فيه وبين خصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، مما يعزز صحة الأمعاء ويوفر حماية محتملة ضد بعض أمراض القلب والسرطان.

ولأن البعض قد يعاني من حساسية هضمية تجاهه، ينصح الخبراء بالابتعاد عن السلق التقليدي الذي يفقده قيمته، واللجوء بدلاً من ذلك إلى الطهي بالبخار أو التشويح الخفيف (Sautéing)، مما يحافظ على عناصره الغذائية ويجعله أسهل هضماً، مع تحسين القوام والمذاق.

الشمندر.. الكنز الأحمر ومضاد الأكسدة القوي

وبالتوازي مع صعود نجم الملفوف، يبقى الشمندر (أو البنجر) واحداً من أهم الخضراوات الدرنية التي ينصح بها خبراء الصحة، نظراً لغناه بالنحاس والمنغنيز والبوتاسيوم وفيتامين “ج”. ووفقاً لتقرير نشره موقع “ناتشرال نيوز”، فإن هذا النبات ذو اللون الأحمر القاني والطبقة الخارجية الخشنة يخفي بداخله ترسانة من الفوائد العلاجية التي تتجاوز مجرد تحسين الهضم.

ويعود السر في قوة الشمندر إلى احتوائه على مركبات النترات التي تتحول داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك؛ وهو موسع طبيعي للأوعية الدموية يساعد بكفاءة في خفض ضغط الدم وتنظيم معدل ضربات القلب، مما يجعله صديقاً وفياً لصحة القلب والأوعية الدموية.

الأداء الرياضي ووظائف الدماغ

لا تقتصر فوائد الشمندر على المرضى فحسب، بل يعتبر مشروباً مفضلاً للرياضيين، حيث يساهم عصيره في تحسين تدفق الأكسجين، مما يقلل الجهد المبذول على القلب والرئتين أثناء التمارين الشاقة ويعزز الأداء البدني. هذا التدفق المحسن للأكسجين ينعكس إيجاباً أيضاً على صحة الدماغ، حيث تحمي النترات المسارات الإدراكية وتدعم وظائف المخ التي قد تتأثر مع التقدم في العمر.

دروع وقائية ومناعة معززة

على صعيد الوقاية من الأمراض المزمنة، يلعب الشمندر دوراً محورياً في مكافحة الالتهابات المرتبطة بالسمنة وأمراض القلب، كما تشير الدراسات إلى دوره المحتمل في الحماية من السرطان بفضل مادة “البيتانين” وخصائصه المضادة للأكسدة التي تحارب الخلايا الضارة. ويعمل مزيج الفيتامينات والمعادن (مثل الزنك والنحاس وفيتامين أ) على تقوية جهاز المناعة، بينما تساهم الأصباغ الطبيعية فيه -كما هو الحال في الفواكه الملونة- في الحفاظ على صحة العين وتجنب الضمور البقعي المرتبط بالشيخوخة.

ولا تتوقف القائمة هنا، فالشمندر يعد “منظفاً” طبيعياً للكبد، حيث تساعد مادة البيتين الكبد على التخلص من السموم، فضلاً عن احتوائه على الألياف التي، وإن كانت لا تهضم في المعدة، فإنها تنتقل للقولون لتغذي البكتيريا النافعة، محسنّة بذلك صحة الجهاز الهضمي ككل. وتشير بعض الدراسات كذلك إلى فوائد غير متوقعة للشمندر تتعلق بتحسين الصحة الجنسية وعلاج بعض حالات الضعف بفضل دوره في تعزيز إنتاج الهرمونات وتدفق الدم.