قفزات اقتصادية متزامنة.. مصر تقتحم السوق الفلبينية زراعياً وتؤسس قاعدة صناعية للطاقة المتجددة باستثمارات صينية

إقتصاد وأعمال

اختراق زراعي بعد مفاوضات شاقة

نجحت القاهرة مؤخراً في تسجيل سابقة نوعية بقطاع الصادرات الزراعية، حيث أصبحت مصر ثالث دولة على مستوى العالم تتمكن من تصدير منتجاتها الزراعية إلى الفلبين، لاحقةً بكل من الولايات المتحدة وإسبانيا. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمفاوضات فنية معقدة استمرت لقرابة الخمس سنوات، هدفت إلى إقناع مانيلا بكفاءة المنظومة المصرية ومطابقتها لأعلى المعايير الدولية.

وفي تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أوضح الدكتور أحمد العطار، رئيس الحجر الزراعي المصري، أن الوفد الحكومي الفلبيني الذي زار القاهرة لتوقيع البروتوكول أبدى انبهاره الشديد بمنظومة “التكويد والتتبع” الحديثة للصادرات. هذه المنظومة المتطورة تعتمد على رصد المنتجات داخل المزارع باستخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية، مع إشراف كامل للحجر الزراعي على كافة مراحل الزراعة والتصدير، لضمان الالتزام الصارم باشتراطات الجودة العالمية، وهو ما ذلل العقبات أمام دخول السوق الفلبينية المعروفة بصعوبة اشتراطاتها.

الريادة العالمية في الموالح وتوسع الأسواق

أحدثت المنظومة الجديدة نقلة نوعية في قدرات مصر التصديرية؛ إذ أشار العطار إلى أنها كانت العامل الرئيسي في فتح 70 سوقاً أجنبية جديدة خلال السنوات الخمس الأخيرة، في مفارقة رقمية واضحة مقارنة بالفترة ما بين 2014 و2018 التي لم تشهد سوى فتح ثلاثة أسواق فقط. وقد مكنت هذه الإجراءات الصارمة مصر من التربع على عرش تصدير البرتقال عالمياً للعام الثالث على التوالي، متفوقة على منافسين تقليديين مثل إسبانيا وأمريكا والمغرب، بل وصل الأمر إلى تصدير البرتقال المصري إلى إسبانيا نفسها للعام الثاني على التوالي.

وتعزيزاً لهذا المسار، أعلن وزير الزراعة المصري، السيد القصير، رسمياً عن بدء استقبال الأسواق الفلبينية للموالح المصرية، مشيراً إلى وعد الجانب الفلبيني بتصدير أول شحنة خلال الموسم الحالي، مع العمل المتسارع لإنهاء إجراءات السماح بدخول العنب والبطاطس المصرية في القريب العاجل. واليوم، تصدر مصر نحو 350 منتجاً زراعياً إلى ما يقرب من 160 دولة، في استراتيجية مستمرة لزيادة حجم وتنوع الصادرات.

شراكة استراتيجية مع الصين لتوطين الطاقة

وعلى صعيد متصل، وضمن تحركات القاهرة لتعزيز بنيتها الصناعية، شهد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، الدكتور محمود عصمت، خلال زيارة رسمية إلى الصين، توقيع حزمة من الاتفاقيات الاستراتيجية بين شركة “كيميت” المصرية وعدد من كبريات الشركات الصينية، بهدف إنشاء مصانع لإنتاج مكونات محطات الطاقة الشمسية والبطاريات.

تأتي هذه الخطوة في إطار خطة طموحة لنقل التكنولوجيا المتقدمة وزيادة القيمة المضافة المحلية. وقد تضمنت الاتفاقيات شراكة مع شركة “Cornex” الصينية لإنشاء مصنع لإنتاج خلايا البطاريات بقدرة سنوية تبلغ 5000 ميجاوات/ساعة. ويستهدف المشروع، الذي تقدر استثماراته بنحو 200 مليون دولار أمريكي (ما يعادل 170.58 مليون يورو)، الاعتماد على المواد الخام المحلية لدعم استقرار الشبكة الكهربائية وتعزيز دمج الطاقات المتجددة.

مجمعات صناعية متكاملة

وفي سياق تعزيز القدرات الإنتاجية، تم توقيع اتفاقية أخرى مع شركة “Suzhou Weicheng” التابعة لمجموعة “GCL”، لإنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج خلايا ووحدات الطاقة الشمسية بقدرة سنوية تصل إلى 5 جيجاوات. المشروع المزمع إقامته على مساحة 280 ألف متر مربع، يضخ استثمارات إجمالية تقدر بـ 500 مليون دولار، ويشمل بنوداً لنقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر البشرية.

ولم تقتصر الشراكات على ذلك، بل امتدت لتشمل اتفاقاً مع شركة “TBEA” لإنشاء أول مصنع في مصر لإنتاج “محولات الطاقة” (Inverters) اللازمة لربط مشروعات الطاقة المتجددة بالشبكة القومية، بالإضافة إلى التعاون في مجالات المعدات الكهربائية وأنظمة دمج الشبكات.

أكد الوزير عصمت أن هذه الاتفاقيات تترجم استراتيجية الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع معدات الطاقة المتجددة، مشدداً على الدعم الحكومي الكامل للشراكات مع القطاع الخاص التي تساهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز كفاءة الشبكة الكهربائية تزامناً مع ارتفاع حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني.